الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

تحيزات أممية ومناورات إخوانية طبعت الملتقى الليبي في تونس

رافق الإعلان عن الحاضرين في الملتقى جدل بشأن الآلية التي اعتمدتها المبعوثة الأممية في اختيارهم.. وسط اتهامات وجهت إلى بعضهم بولائهم لتركيا وتيار الإسلام السياسي

تونس- وفاء دعاسة

وسط تفاؤل حذر، انطلقت في تونس، بداية الأسبوع، جلسات ملتقى الحوار السياسي الليبي، تحت إشراف الأمم المتحدة. حوار يأتي بعد فترة هدوء نسبي دامت أشهراً في البلاد الغارقة في الفوضى، ويهدف إلى تحقيق رؤية موحدة حول إطار وترتيبات الحكم، التي ستفضي إلى إجراء انتخابات وطنية.

كما ترمي المحادثات السياسية التي تندرج في إطار عملية متعددة المسارات تشمل المفاوضات العسكرية والاقتصادية، إلى إحراز تقدم على خط إنهاء الأزمة السياسية المستمرة منذ سنوات وتدهور الوضع الاقتصادي والمعيشي لليبيين.

دور مريب للمبعوثة الأممية

ولم تُبدِّد عبارات التفاؤل الحذر بنجاح الحوار الليبي، التي ترددت خلال الجلسة الافتتاحية لملتقى الحوار السياسي الليبي المباشر بتونس، المخاوف المتصاعدة من أن ينتهي هذا الحوار إلى استنساخ وثيقة جديدة تُعيد تكريس هيمنة تنظيمات الإسلام السياسي على المشهد الليبي، وتتصاعد حدة هذه المخاوف من سيطرة إخوان ليبيا على مسار التسوية السياسية؛ لا سيما في ظلّ حالة الشلل شبه التامة التي يعانيها البرلمان الليبي برئاسة عقيلة صالح.

عز الدين عقيل

وفي هذا السياق، يعتقد الباحث السياسي الليبي المقيم في تونس عز الدين عقيل، أن مَن يثير المشكلات هذه المرة هي ستيفاني ويليامز، لافتاً إلى “أنها هي التي جاءت بهذه القواعد المرتبكة وهذا التضارب الخطير، وتجاوزت الخط الأحمر بشكل صارخ”، وذلك عندما حوَّلت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا من مجرد وسيط يساعد الليبيين على التفاهم، إلى مؤسسة سياسية أو إلى برلمان موازٍ وسلطة تشريعية موازية.

ويضيف عقيل، في حديثٍ خاص أدلى به إلى “كيوبوست”، أن الممثلة الأممية نصبت نفسها على رأس البرلمان، مؤكداً أنه إلى جانب تآمر الإخوان ومحاولتهم إقصاء باقي الأطياف من أجل أن يكون لهم الدور الأبرز، فإن وليامز كان لها دور أيضاً في خلق ارتباك كبير؛ حيث ارتكبت أخطاء إجرائية حين أضافت مؤسسة سياسية أخرى إلى مجتمع هو في الأصل منقسم ويتصارع حول السلطة، فأصبحنا نجد مجلس النواب ومجلس الدولة والمجلس الرئاسي، والآن يُضاف منتدى الحوار؛ والذي ربما يصبح “سلطة تشريعية جديدة”، حسب تعبيره.

اقرأ أيضاً: زيارة “ليفي” إلى غرب ليبيا تفضح مخططات تركيا و”الوفاق” وتشوش على مبادرة “الجزائر- تونس”

ويشير عقيل هنا بالقول: “ربما يكون (الإخوان) وراء هذه المسائل؛ لكن في النهاية إرادتها هي التي تحدد كل ذلك، ولو افترضنا أنهم أوحوا لها بكل هذا الارتباك؛ فلماذا تقبل ما دامت تمارس كل هذا النفوذ على الحاضرين، وما دامت هي المتحدث الوحيد باسمهم وهي التي تقرر وتضع القواعد؟”.

بيادق لخدمة أجندات تركية

ويشارك في ملتقى حوار الفرقاء الليبيين 75 شخصية ليبية؛ تمثل مجلس النواب (برلمان طبرق)، ومجلس الدولة (الذي يتكون من نواب المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته، إضافة إلى مستقلين).

وقد رافق الإعلان عن الحاضرين في الملتقى جدل بشأن الآلية التي اعتمدتها المبعوثة الأممية بالإنابة ستيفاني ويليامز، في اختيارهم، وسط اتهامات وجهت إلى أطراف مشاركة بولائهم لتركيا وتيار الإسلام السياسي.

رافع الطبيب

ويرى الدكتور رافع الطبيب؛ أستاذ العلوم الجيوسياسية والعلاقات الدولية بجامعة منوبة، أن ما يحدث في تونس هو مجرد تمثيلية ساذجة تقوم بها المبعوثة الأممية بالنيابة ستيفاني وليامز، مع أشخاص اختارتهم هي دون أن تكون لهم أدنى شرعية؛ فهم لم ينتخبهم الشعب الليبي، ولم يتم ترشيحهم من طرف الهيئات السياسية في ليبيا أو الهيئات الاجتماعية (القبائل والاتحادات الاجتماعية بين المدن او غيرها)، كما توجد بين الأغلبية منهم مشكلات وملفات عالقة.

ويشير الطبيب، في حديثٍ خاص أدلى به إلى “كيوبوست”، إلى أنه من الخطأ أن يتم تقديم الوضع في اجتماع قمرت على أنه بين طرفَين متحاورَين، أو أنه حوار وطني بين أطراف سياسية مستقلة ذات سيادة في دولة مستقلة؛ بل الملاحظ أن هناك حضوراً لجزء من الإخوان الذين هم في الحقيقة من العملاء، والذين سيرضون بأي نوع من الاتفاقات؛ فهم لم يحضروا للنقاش بل فقط للتوقيع، ومهما كانت الوثيقة التي ستفرض عليهم من طرف الممثلة الأممية بالإنابة، سيقبلون بها؛ لأن الإخوان المسلمين في ليبيا وضعوا أنفسهم في خدمة مشروع إقليمي لجعل ليبيا مستعمرة.

اقرأ أيضاً: الاختراق التركي المقلق في ليبيا

وأضاف محدثنا أن إخوان ليبيا الذين حضروا الملتقى لا يمثلون إلا أنفسهم، مؤكداً أنهم “يمثلون مصالح تركيا في المنطقة، وهم إخوان عملاء جنّدوا لخدمة مصالح إقليمية لتركيا وقطر”، حسب تعبيره.

وعن مطالبة المجلس الأعلى للدولة الليبية بالتمسك باتفاق الصخيرات، أكد الدكتور رافع الطبيب، أن المجلس الليبي وحكومة الوفاق يحاولان أن يدفعا ما أمكن من بيادقهما على الرقعة، خصوصاً أنهما اكتشفا أن الأمم المتحدة والدول الغربية تريد سلماً في ليبيا، وأن الذراع الكبرى في هذا الاتفاق السياسي ستكون توحيد المؤسسة العسكرية والمؤسسة الأمنية، وهذا الأمر يخيف الإخوان؛ لأنهم يريدون الحفاظ على المرتزقة، الذين يمثلون القوة الوحيدة لحمايتهم.

ويبدو أن تقدم جلسات ملتقى تونس- الحوار السياسي، وما أفرزته من تصريحات تروِّج لأجواء “التفاهم” التي تسود أعمال الملتقى والدفع بـ”إنجازات” تم تحقيقها على مستوى خارطة الطريق الجديدة للمرحلة الانتقالية المُقبلة، لم يخف في المقابل تخوفات من إمكانية فشل الاتفاقيات التي سيتم إبرامها، كما سبق وفشل اتفاق الصخيرات الذي وقع في ديسمبر عام 2015.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة