الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجية

تحول سعودي جذري لتوطين الصناعات العسكرية بحلول 2030

مركز ستراتفور: السعودية تتحرر من الضغوط الخارجية، وستصنع نصف احتياجاتها العسكرية

ترجمة كيو بوست – 

“من أجل حماية نفسها من التأثير الخارجي، والابتعاد عن أي ضغوط سياسية مستقبلية، وتجنب الاعتماد على واردات الأسلحة من أوروبا والولايات المتحدة، عملت الرياض بجدّ من أجل بناء قدرات صناعية دفاعية خاصة بها، ستعزز من مكانتها الإقليمية والدولية”، هذا ما ذكره مركز الدراسات الإستراتيجية والأمنية الأمريكي “ستراتفور”، في نشرة تقييماته الشهرية الخاصة بشهر نوفمبر/تشرين الثاني.

بينما تسعى المملكة العربية السعودية إلى تحقيق مصالحها الإقليمية والدولية، فإنها تسعى كذلك إلى عزل نفسها عن التأثير الخارجي، وما يتبعه من مخاطر دبلوماسية كبيرة. ومن أجل حماية نفسها من الاعتماد على الأسلحة المستوردة، التي ربما تعرّض الرياض لضغوط سياسية في أي وقت من الأوقات، فإنها تعمل على بناء قدرات صناعية قوية خاصة بها.

اقرأ أيضًا: مجلة أمريكية: السعودية ستصبح ضمن أقوى 25 شركة دفاعية في العالم

يأتي هذا التحول في الفلسفة السعودية من أجل تجنيب الرياض الاعتماد طويل المدى على موردي الأسلحة المعتادين، في ظل حملة ضغوط ناشئة عن التعبئة الإعلامية ضد الرياض إزاء قضايا عدة.

وإلى جانب تقليل الاعتماد على مصادر الأسلحة الأجنبية، يمكن للصناعات الدفاعية المحلية أن تلعب دورًا رئيسًا في تنويع الاقتصاد السعودي، بما يتناغم مع رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، التي تسعى إلى تخفيف الاعتماد المفرط على صادرات الطاقة. كما أن قطاع الدفاع الصناعي السعودي سيوفر فرص عمل لعدد كبير من المواطنين السعوديين، وسيساعد كذلك في معالجة المخاوف بشأن البطالة المتنامية.

 

بناء قاعدة للصناعات الدفاعية

لا شك في أن التطلعات السعودية نحو صناعات دفاعية عسكرية أصلية هي طموحة بالتأكيد؛ ففي إطار الإستراتيجية الاقتصادية السعودية الشاملة والجامعة، تسعى الرياض إلى إنتاج نصف ما تحتاجه من التجهيزات العسكرية والأمنية على الأقل، بحلول عام 2030. ومن أجل الوصول إلى هذا الهدف، تصر القيادة السعودية على أن يجري تصنيع الأسلحة من البداية حتى النهاية على أراضي المملكة، وذلك خلال مفاوضاتها على عقود أسلحة رئيسة مع شركائها التجاريين الدوليين.

علاوة على ذلك، قامت الرياض بإصلاح بعض أجزاء الهيكل الحكومي للإشراف على نمو الصناعات الدفاعية السعودية. على سبيل المثال، جرى إنشاء “الهيئة العامة للصناعات العسكرية” عام 2017 من أجل تنسيق عمليات البحث والتطوير في مجال الأسلحة، مع التركيز على المصادر المحلية. وفي العام نفسه، جرى تأسيس “الشركة السعودية للصناعات العسكرية”، تحمل اختصار (SAMI)، وهي شركة دفاعية مملوكة للدولة، تركز على علم الطيران، وأنظمة الأسلحة الأرضية، والصواريخ، والإلكترونيات الدفاعية، وكذلك جميع المجالات الأمنية التي تحتاجها المملكة. من الواضح أن أهداف الشركة السعودية للصناعات العسكرية عالية المقام، وتشمل أغراضًا سامية، من بينها إنشاء أكثر من 40,000 وظيفة مباشرة، وأكثر من 100,000 وظيفة غير مباشرة بحلول عام 2030. في ذلك العام، من المتوقع أن يزداد الناتج المحلي الإجمالي السنوي بأكثر من 3,7 مليار دولار، الذي بلغ عام 2017 حوالي 684 مليار دولار.

اقرأ أيضًا: السعودية تتجه نحو توطين 50% من الإنفاق العسكري

لقد حققت السعودية بالفعل تقدمًا ملموسًا في بناء قاعدتها الصناعية الدفاعية، كما أن هنالك شركات دفاع غربية ضخمة توظف الآلاف من السعوديين في مصانعها القائمة في المملكة. ثلثا العمال الموظفين من قبل شركة (BAE SYSTEMS) هم سعوديون، يقومون بتجميع طائرات هوك التدريبية التي باعتها الشركة للرياض. بالإضافة إلى ذلك، في شهر مارس/آذار 2018، أبرمت الشركة السعودية للصناعات العسكرية وشركة بوينغ الدولية لصناعة الطائرات اتفاقية شراكة بهدف توطين 55% من أعمال الصيانة والخدمة على طائرات بيونغ المباعة للرياض، بحلول عام 2030. ووفقًا لبوينغ، من شأن هذه الشراكة أن تخلق 6000 فرصة عمل وتدريب للشباب السعوديين.

لقد حققت الرياض تقدمًا مبكرًا في تطوير صناعاتها الدفاعية، وباشرت في نقل التكنولوجيا الصناعية العسكرية إلى أراضيها، وخلقت بالفعل فرص عمل في هذا المجال، إلا أن الوصول إلى مرحلة النضوج والكمال لن يكون سهلًا، وبحاجة إلى الكثير من العمل.

 

العوائق المحتملة

بما أن مجال التصنيع العسكري جديد على الرياض، يمكن القول إن النظام التعليمي السعودي افتقد للمناهج التعليمية اللازمة لهذا الميدان، ما اضطر الشركات الدفاعية إلى إنشاء طواقم تدريبية خاصة بها، الأمر الذي تسبب بتأخيرات وتكاليف إضافية. ولذلك، تقوم الشركات الدولية بتدريب عدد كاف من السعوديين، الذين يتمتعون بمهارات فنية عالية، للعمل في مجال التصنيع العسكري على أراضي المملكة.

اقرأ أيضًا: إصلاحات السعودية: رؤية متكاملة نحو التنمية المستدامة

 

الابتعاد عن الولايات المتحدة وأوروبا

بالإضافة إلى تبني إستراتيجية التصنيع العسكري المحلي، قررت المملكة العربية السعودية تنويع مشتريات أسلحتها بعيدًا عن الولايات المتحدة والدول الأوروبية، التي اعتادت على تلبية معظم الطلب السعودي على الأسلحة. من شأن هذه السياسة السعودية أن تسمح للرياض بتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وأن تمنحها كذلك إمكانية الوصول إلى بلدان أخرى لديها استعداد لتقديم تكنولوجيا التصنيع العسكري بسخاء.

على سبيل المثال، دخلت المملكة في مفاوضات مع روسيا بشأن نظام صواريخ أرض – جو (S-400)، من أجل الحصول على صفقة أفضل من العروض الأمريكية. كما أن الرياض اشترت طائرات مسلحة دون طيار من الصين، ما يعطيها تنوعًا كبيرًا في مجال التسلح العسكري. ويمكن الجزم بأن تنويع مصادر الأسلحة سيصب بمنافع كبيرة على المملكة. ومع ذلك، فإن أفضل مسار بالنسبة للسعوديين هو مواصلة المشروع المستقل، المتمثل في الصناعات الدفاعية العسكرية المحلية.

 

الخلاصة

تعتبر المملكة العربية السعودية من الدول الشرق أوسطية ذات الوزن الثقيل، وهي من أعلى البلدان المستوردة للأسلحة على مستوى العالم. ولكن بفضل رؤيتها 2030، تتجه الرياض نحو الاعتماد على التصنيع العسكري الدفاعي المحلي، لضمان عدم تعرض البلاد لأي ضغوط سياسية مستقبلية من قبل الدول البائعة. علاوة على ذلك، من شأن الدخول في هذا العمل الطموح أن يحسن من آفاق المملكة الاقتصادية بكل أشكالها.

اقرأ أيضًا: كيف تلقى السعوديون خبر إنشاء أكبر مشروع للطاقة المتجددة في العالم؟

 

المصدر: مركز الدراسات الاستراتيجية والأمنية الأمريكي “ستراتفور”

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة