الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تحول الموقف الأمريكي من احتجاجات طهران: هل يحبط “الثورة”؟

بين موقف أوباما من احتجاجات 2009 وموقف ترامب من احتجاجات 2017

خاص كيو بوست – 

ما بين احتجاجات 2009، وبوادر الثورة ضد النظام في إيران 2017، حدث تحول في الموقف الأمريكي حيال هذه التحركات الشعبية. في 2009 كان الموقف الأمريكي يشوبه الحذر الواضح، أما اليوم فالموقف الأمريكي مغاير تمامًا، ما يطرح تساؤلًا حول مآلات هذا التدخل الأمريكي على احتجاجات إيران. 

لم تستغرق الاحتجاجات أكثر من يوم على اندلاعها، حتى خرجت الولايات المتحدة بموقف رسمي، أعلنت فيه تأييدها للمتظاهرين محذرة طهران من القمع. وجاء على لسان الناطقة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر نويرت: “نتابع التقارير حول مظاهرات سلمية متعددة من المواطنين الإيرانيين في مدن عدة في البلاد”، مضيفة: “قادة إيران حولوا البلد الغني الذي يمتلك تاريخًا وثقافة ثرية إلى دولة مارقة مستنزفة اقتصاديًا”.

وتبع هذا البيان تغريدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، أعرب فيه عن تأييده للمتظاهرين وحذر طهران من قمعهم”.

اقرأ أيضًا: هل تهب رياح التغيير على النظام الإيراني قريبًا؟

ويواصل ترامب سلسلة التغريدات، حتى اليوم السادس من الاحتجاجات التي توصف بأنها الأضخم منذ احتجاجات 2009. 

وفي أولى تغريداته لعام 2018 كتب: “إيران تفشل على كل المستويات على الرغم من الصفقة الرهيبة معهم من قبل إدارة أوباما. لقد تم قمع الشعب الإيراني العظيم لسنوات عديدة. إنهم جائعون من أجل الغذاء والحرية. وإلى جانب حقوق الإنسان، يجري نهب ثروة إيران. إنه وقت التغيير!”.

تحول بين أوباما وترامب

ما يمكن استخلاصه من الموقف الأمريكي الجديد، أن ثمة تحول كبير عن الموقف الذي انتهجته إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عام 2009، عندما خرجت احتجاجات عارمة في إيران جراء شبهات بتزوير الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها آنذاك محمود أحمدي نجاد لولاية ثانية.

اقرأ أيضًا: أزمة سياسية داخلية وشتائم متبادلة تعصف بالنظام الإيراني

“أعتقد أن الاستجابات تختلف بحوالي 180 درجة. انتظرت إدارة أوباما لفترة طويلة جدًا للرد، ثم قررت في نهاية المطاف أنه ليس من مصلحة الولايات المتحدة التدخل”، قال جوناثان شانزر النائب الأول لرئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهو مركز بحثي محافظ في واشنطن.

ولعل تصريحات مايك بنس نائب الرئيس ترامب، تعطي صورة أكثر وضوحًا لاختلاف الموقف. “ما دام الرئيس ترامب رئيسًا وأنا نائبًا له لن نكرر الأخطاء المعيبة، عندما تجاهل الآخرون (باراك أوباما) المقاومة البطولية للشعب الإيراني ضد النظام الوحشي”، قال بنس.

 

وكان أوباما قد أبدى حذرًا من التعامل مع احتجاجات 2009، وحاول قدر الإمكان إظهار بلاده كطرف لا يتدخل في شؤون إيران. 

 

موقف ترامب.. نعمة أم نقمة؟

قد يرى البعض أن الموقف الأمريكي المؤيد لاستمرار حركة الاحتجاج يضفي زخمًا عليها، لكن مراقبين حذروا من أن هذا الموقف يضر أكثر مما يفيد.

“الاحتجاجات في إيران ليست قضية الولايات المتحدة.. إن تدخل ترامب في الاحتجاجات الإيرانية لن يكون مساعدًا لأن الرئيس الأمريكي لا يتمتع بأي مصداقية في إيران”، قالت تريتا بارسي، رئيسة المجلس الوطني الأمريكي الإيراني، لقناة “سي إن إن” الأمريكية.  

ويكرر التصور ذاته رضا مراشي، مدير الأبحاث في المجلس الوطني الأمريكي الإيراني، قائلًا إن “بداية حركة الاحتجاجات في إيران  إيرانية، وستكون نهايتها إيرانية”.

اقرأ أيضًا: شعار “الموت لخامنئي” لأول مرة: هل هي بداية الربيع في إيران؟

وذهب الباحث في مركز كارنيجي للسلام الدولي كريم سدجابور، إلى اعتبار أن التصريحات الأمريكية ضد النظام الإيراني “ربما لا تكون غير مفيدة فقط؛ بل أيضًا قد تستخدم كذريعة للقمع”. 

المحللة الإيرانية الأمريكية هولي داجرس عزت التضرر المحتمل من تصريحات ترامب بأن الإيرانيين كانوا في صدارة المتضررين من قرار ترامب بحظر سفر مواطني دول إسلامية عدة إلى الولايات المتحدة.

“إن منع الإيرانيين من دخول الولايات المتحدة ثم التصريح بتأييد احتجاجاتهم نفاق”، قالت داجرس.

وأضافت: “لهذا السبب لم تخرج تصريحات مماثلة من إدارة الرئيس السابق باراك أوباما وقت احتجاجات إيران عام 2009، لأنهم كانوا يعلمون أن ذلك سيزعزع ثقة المتظاهرين، وسيمنح النظام الإيراني فرصة ليصف المتظاهرين بأنهم عملاء للخارج”.

وارتفعت حصيلة القتلى جراء قمع الاحتجاجات الجارية في إيران لليوم السادس إلى 22 قتيلًا، فيما تزداد حدة التظاهر شيئًا فشيئًا. 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة