اسرائيلياتشؤون خليجية

تحقيق: هكذا يصل النفط العراقي بسرّية إلى إسرائيل عبر تركيا

تحقيق يكشف عن تهريب نفط من كردستان إلى إسرائيل عبر عملية تمويه

كيو بوست – 

بعملية تخفٍ منسقة، تبين أن النفط العراقي يصل إلى إسرائيل عبر تركيا، في مسار سري بعيد عن الأنظار. 

تحقيق نشر مؤخرًا يكشف النقاب عن أن سفنَ نفط عراقية تنقل النفط من كردستان العراق إلى إسرائيل عن طريق ميناء جيهان التركي.

تمر العملية بسلسلة طويلة من عمليات التمويه، عبر تغيير أسماء السفن أكثر من مرة، إلى أن تصل إلى ميناء يافا “تل أبيب” البحري الإسرائيلي.

 

حكاية الكشف

يعمل سمير مدني -كويتي يعيش في السويد، متخصص بمتابعة تجارة النفط في الشرق الأوسط، وأسس لهذا الغرض موقعًا إلكترونيًا أطلق عليه “TankerTracker.com”- على تتبع حركة السفن بشكل شبه يومي. 

لاحظ مدني خلال عملية تتبع السفن، عملية مثيرة للشكوك، تمكن خلالها من كشف الممر السري الذي كانت تستغله إسرائيل للحصول على النفط العراقي عبر الممرات التركية. 

في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، بدأ مشروع المراقبة، حينما لاحظ مدني ناقلة نفط بحرية تدعى “فالتاميد”، كانت تتجه للمرور عبر قناة السويس المصرية عبر مرفأ سوهان التركي، حيث يقّدم الأخير خدمة نقل النفط الآتي من المناطق الشمالية من العراق، وتحديدًا من أماكن تواجد الأكراد، وفجأة تختفي الناقلة النفطية في شرق المتوسط بالقرب من تل أبيب، ولكن خارج المجال البحري الإسرائيلي، وتقوم الناقلة بإطفاء نظام التعريف الخاص بها.

بعد أيام عديدة، ظهرت الناقلة، ولكن وزنها كان أخف مما كان مسجلًا في السابق، واتجهت إلى قبرص، ثم عادت فارغة إلى مقرها الرئيس في تركيا، لإعادة تعبئتها بالنفط الآتي من شمال العراق في مناطق الأكراد، وإعادة الكرة مرة أخرى.

 وتوصل مدني خلال تحقيقه إلى أن الناقلة كانت تقوم بشكل دوري بنقل كميات من النفط، غير المسجلة في أي مكان من العالم، وكانت إسرائيل تقوم سرًا بشراء النفط العراقي – الكردي عبر تركيا.

وكشف التحقيق عن ناقلة نفطية أخرى تدعى “كريتي دايموند” تغير تعريفها إلى اسم “كيتون” أثناء إفراغ الحمولة في إسرائيل، ثم تعيد الهوية القديمة إلى نظام التعريف الخاص بها قبل العودة إلى تركيا. 

إضافة إلى ناقلة أخرى تدعى “مبروك” تتخفى تحت اسم “مارو” بالقرب من الشاطئ الإسرائيلي، وبعد مغادرتها لميناء سوهان التركي.

وتختفي هذه السفن خلال عملية التمويه عن الرادارات، خصوصًا بعد تغيير الاسم، ثم تعود للظهور عند العودة.

وجاء في مواقع إسرائيلية أن المسؤولين في ميناء حيفا الإسرائيلي وشركة نقل النفط في إسرائيل، أكدوا على عدم الرد على مسائل اقتصادية.

 

مصدر النفط

يشير تقرير نشرته المجلة المتخصصة الصادرة عن الجامعة الأمريكية في القاهرة، التي نشرت التحقيق، إلى منطقة إستراتيجية شمالي العراق، تحمل الاسم بابا كركر، قرب كركوك، يتدفق فيها النفط فوق سطح الأرض منذ آلاف السنين، إلى حين تم اكتشاف أحد أكبر حقول النفط في العالم فيها عام 1927، وبتكلفة استخراج منخفضة جدًا.

وكانت بريطانيا قد عملت على مد أنابيب لنقل النفط عام 1934 من كركوك حتى ميناء حيفا، لنقل النفط منه إلى أوروبا. وظل الخط، وطوله 950 كيلومترًا، قائمًا حتى العام 1948. وفي السنوات الأخيرة، جرى مد خط أنابيب جديد من كركوك إلى ميناء جيهان التركي، ومن هناك يوزع إلى العالم.

 

لماذا تتم عملية التخفي؟

تشير تقارير رسمية إلى إن إسرائيل تعد أكبر مستورد للنفط من إقليم كردستان العراق. وقد احتلت المرتبة الأولى وتفوقت على إيطاليا التي حلّت في المرتبة الثانية في الترتيب.

ووفق معطيات نشرت في 2017 لشركة “كليبيرداتا” الأميركية المختصة بتعقب شحنات النفط العالمية، فإنّ نحو نصف النفط الخام المستخرج من حقول النفط في إقليم كردستان شمال العراق في العام 2017 وصل إلى “إسرائيل”.
 
وكانت عملية النقل علنية، إلا أن خلافات بين حكومة أربيل وبغداد حول حقوق بيع النفط، قد تكون دفعت الأكراد لتصدير النفط بهذه العملية السرية. وهذا ما يفسر الدعم الذي أبداه رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاستفتاء انفصال إقليم كردستان العام الماضي. 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة