ترجماتشؤون عربية

تحقيق صحفي أمريكي: لا غرف تعذيب سرية في اليمن – شهادات ودلائل

الوثائقي الخطير يكشف أن السجون تتبع للحكومة اليمنية

ترجمة كيو بوست –

“السجناء والمحامون والأطباء والمسؤولون اليمنيون يؤكدون عدم وجود غرف تعذيب سرية في اليمن، وينفون وجود حالات تعذيب على أيدي التحالف بقيادة السعودية، فلماذا تحاول بعض المنظمات الإعلامية الغربية الترويج لدعاية الحوثيين وكأنها حقيقة؟!”، طرحت هذا التساؤل أسرة تحرير مجلة “أميركان ميديا إنستيتوت” الأمريكية، في إطار تعليقها على فيلم وثائقي استقصائي جديد، يثبت عدم تورط الائتلاف بأي حالات تعذيب سرية أو علنية، استنادًا إلى شهادات سجناء حاليين ومحامين وأطباء نفسيين.

اقرأ أيضًا: كيوبوست تكشف حقيقة مزاعم السجون السرية في اليمن 

يظهر الفيلم الوثائقي الجديد زيف ادعاءات تقارير سابقة من قبل وكالة (سي أن أن) حول وجود سجون تعذيب سرية في اليمن. ما يثير الاهتمام هو أن صانعي الأفلام الوثائقية تمكنوا من الوصول إلى بعض المرافق والمنشآت اليمنية بغرض الكشف عن الحقيقة. وقد أجروا عشرات المقابلات مع السجناء، والسجانين، ومحامين دوليين، وشهود عيان، وحتى أطباء نفسيين، جميعهم تحدثوا في الاتجاه ذاته: لا وجود لغرف تعذيب سرية، أو حتى أي شكل من أشكال انتهاك حقوق الإنسان.

 

زيف التقارير يتكشف

وأفاد الفيلم الوثائقي كذلك أن شهود العيان والسجناء أكدوا أن التحالف الداعم للحكومة الشرعية اليمنية، لم يمارس أي شكل من أشكال التعذيب ضد أي سجين. وجاء في الفيلم أن “الصحفيين الاستقصائيين” تحدثوا بمفردهم إلى السجناء بعيدًا عن الحراس والضباط، وسألوهم بالتحديد عن وجود تعذيب أو حتى سوء معاملة، فنفى السجناء تعرضهم لأي تعذيب على الإطلاق”. كما أن المحامي اليمني، نجيب كباش، مؤسس لجنة الإشراف على حقوق السجناء، أكد للوثائقيين عدم تسجيل أي حالة سوء معاملة بحق السجناء.

وقد سلط الفيلم الضوء على “زيف” تقارير إخبارية غربية سابقة حول وجود “سجون سرية” في اليمن. وقال محققون صحفيون: “تحققنا جيدًا من هذه الادعاءات من خلال مقابلاتنا مع السجناء والمحامين، وقد استنتجنا زيف تقارير بعض المنظمات الغربية حول وجود سجون سرية”. وأضاف منتجو الفيلم: “لم نجد أي دليل على الإطلاق حول وجود تعذيب أو غرف سرية، وتحققنا كذلك من إمكانية وصول السجناء كافة للمحامين بكل يسر وسهولة، وكذلك استقبالهم لأفراد عائلاتهم”.

اقرأ أيضًا: فيلم وثائقي غربي يفضح ممارسات الحوثي ضد اليمنيين

وقد تطابقت استنتاجات العمل الاستقصائي الواردة في الفيلم الوثائقي مع نتائج التحقيق التي أجرتها اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، التي استندت إلى عشرات المقابلات مع السجناء، وأفادت عدم وجود أي حالات تعذيب. وعلى ضوء هذا، يتساءل اليمنيون عن سبب استمرار بعض المنظمات الإعلامية الغربية في تبني الدعاية الحوثية التي تزعم وجود تعذيب في السجون اليمنية.

من الجدير ذكره أن مقابلات الفيلم الاستقصائي تبدد مزاعم “هيومان رايتس ووتش”، التي استندت إلى “مصادر لم يذكر اسمها”، في ادعائها حول إساءة معاملة السجناء.

 

“مؤقت” لضرورات أمنية

ووجد الفيلم الوثائقي أن السلطات اليمنية قامت باحتجاز بعض سجناء القاعدة، عام 2016، في سجن مؤقت في قاعدة عسكرية تحت سيطرة الإمارات، في مدينة المكلا، وذلك لعدم وجود مرافق سليمة صالحة للاستخدام في هذه المدينة. وحسب الشهود، كانت السلطات اليمنية على دراية كاملة بضرورة هذا السجن المؤقت، في ظل عدم وجود بدائل صالحة للاستخدام. وقد أجرى محققو الفيلم مقابلة مع المحامي البلجيكي إيمانويل روتشات، قال فيها إن “هذا الإجراء قانوني مئة بالمئة، يحدث على مستوى العالم، يسمى الاعتقال الوقائي، ويهدف إلى منع المشتبه بهم من تنفيذ أية هجمات قبل إجراء المحاكمة لهم”.

وحسب التحقيق الصحفي، جرى اتهام الإمارات بتعذيب السجناء “بشكل زائف” من قبل منظمات إعلامية غربية، في الوقت الذي انشغلت فيه أبو ظبي ببناء سجن المكلا المدمر. وحسب منظمة العفو الدولية، عاد السجناء من السجن المؤقت إلى السجون اليمنية الأخرى في منتصف عام 2017.

ومن بين الشهود في الفيلم، محافظ حضرموت السابق، اللواء بن بريك، الذي قال إن “الشرطة المدنية هي من تدير السجون تحت رعاية الدولة اليمنية، والإمارات لا تتدخل في هذا الأمر، إنها مسؤولية الشرطة”.

اقرأ أيضًا: حقيقة السجون السرية في اليمن!

وتطرق التحقيق الصحفي إلى العمل الإنساني في اليمن، ووجد أن الإمارات لعبت الدور الرئيس في إعادة بناء سجن المكلا، وبناء 16 مركز شرطة جرى تدميرها في السابق من قبل القاعدة، فضلًا عن تقديم تدريبات وأشكال مختلفة من الدعم للشرطة اليمنية.

 

نظام شكاوى

من جانب آخر، أدلى المدير العام للتأهيل والإصلاح في سجن المكلا المركزي بشهادته للفيلم، وقال: “لدينا مكتب نائب عام في نظام السجن، ويمكن للسجناء تقديم قضاياهم للنيابة العامة، وهم يعرفون ذلك جيدًا”.

زار الوثائقيون كذلك سجن بئر أحمد في مدينة عدن، للتحقق من ادعاءات إساءة المعاملة. من بين الشهود في الفيلم، أستاذة علم النفس اليمنية، راضية بسمة، التي قالت: “أزور سجن بئر أحمد 5 مرات أسبوعيًا، وألتقي بسجناء القاعدة وأمنحهم العلاج النفسي، أفعل ذلك برفقة 14 متخصصًا آخر من علماء النفس، وباحثي العلوم الدينية، ولم نرَ أي علامة من علامات التعذيب، ولم نسمع بأي شكل من أشكال سوء المعاملة، ولو حدث ذلك، لما قبلنا بتقديم خدماتنا في هذا السجن”.

وما يلفت الانتباه هو أن الفيلم الوثائقي لم يجرِ مقابلات مع أي عضو من الإمارات، ولم ينقل وجهات نظرهم، من أجل ضمان حيادية التحقيق الصحفي، بل اكتفى بمقابلة عشرات السجناء الذين أجابوا بعدم تعرضهم لأي عمليات تعذيب.

 

الخلاصة

يوفر هذا التحقيق الصحفي أدلة دامغة على الحقائق على الأرض، جميعها تنفي ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان على يد الإمارات أو الحكومة الشرعية اليمنية. يمكن لهذا العمل الاستقصائي أن يكون أساسًا متينًا لأية تحقيقات صحفية مستقبلية. والآن، من المهم جدًا أن يدرك الناس حول العالم زيف تقارير بعض الوكالات الإخبارية الغربية، التي فضلت تبني الرواية الحوثية دون الاستناد إلى أية أدلة واقعية، سواء كان ذلك بشكل مباشر أم غير مباشر.

 

مجلة “أميركان ميديا إنستيتوت” الأمريكية

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة