الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

تحقيقات بحرينية تكشف عن عمليات غسيل أموال بمليارات الدولارات لصالح إيران

كيوبوست

أحالت النيابة العامة في دولة البحرين أفرادًا متورطين في مخطط غسيل أموال ضخم لصالح إيران، إلى القضاء، وذلك بعد تحقيقات دامت سنوات.

وكشف الدكتور علي بن فضل البوعينين، النائب البحريني العام، عن أن الملاحقات القضائية تتعلق بغسل مليارات الدولارات عبر بنك “المستقبل” الذي تم تأسيسه في البحرين؛ حيث تم التحكم فيه من قِبَل بنكَين إيرانيَّين، هما: “البنك الوطني الإيراني” المعروف بـ(ملي)، وبنك “صادرات إيران”.

اقرأ أيضًا: وكيل إيران في البحرين يهدد بمزيد من الهجمات ضد أهداف محلية وغربية

وحسب النائب العام، توصلت التحقيقات عام 2018 إلى أن “بنك المستقبل” الذي يعمل تحت إشراف البنك الوطني الإيراني (ملي)، و”بنك صادرات إيران”، قد نفَّذا آلاف المعاملات المالية الدولية مع توفير غطاءات للكيانات الإيرانية فيهما. وتضمن أحد أشكال الإخفاء الإزالة المتعمدة للمعلومات الأساسية عند تحويل الأموال عبر “شبكة سويفت”؛ وهي ممارسة غير مشروعة يشار إليها باسم “Wire Stripping”، فضلًا عن آلاف المعاملات التي تم تجريدها من البيانات، وبلغ مجموعها نحو 5 مليارات دولار أمريكي.

وأفاد محافظ مصرف البحرين المركزي رشيد المعراج، أن بلاده تلتزم بالتنفيذ الكامل للمعايير الدولية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مضيفًا أن التحقيق في الانتهاكات وملاحقتها هما جزء أساسي من حماية نزاهة النظام المالي الدولي، موضحًا أن حجم وقيمة المعاملات في القضية يمكن مقارنتهما بالتحقيقات الدولية الأخرى المتعلقة بغسل الأموال، إلا أن تعقيد وحجم المعاملات يعودان إلى الروابط ذات الصلة بتمويل الإرهاب المدعومة من قِبَل إيران.

كايل أورتون

الجريمة المنظمة

الباحث الإنجليزي كايل أورتون، قال في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن إيران لها باع طويل في عمليات الجريمة المنظمة”، لافتًا إلى أن النظام الإيراني يعتمد على وسائل مشبوهة لجمع الأموال؛ منها تجارة المخدرات، والتعامل في مجال السيارات المسروقة التي يعتمد عليها “حزب الله” الذراع السياسية لإيران في لبنان، وذراعها المهمة في المنطقة.

اقرأ أيضًا: واشنطن تايمز: إيران تستهدف البحرين، وينبغي مراقبة تحركاتها جيدًا

وأضاف أورتون: “المعلومات التي كشفت عنها البحرين خطيرة للغاية وتعني أن الخليج بات عرضةً للاستغلال من جانب إيران، التي ربما تحاول استغلال الأوضاع الراهنة لتمرير مصالحها، في الوقت نفسه الذي تؤكد فيه هذه البيانات والتحقيقات أن مستوى الإرهاب الإيراني والتخريب في إيران قد وصل إلى مستويات خطيرة للغاية خلال الآونة الأخيرة”.

الكاتب والباحث السياسي البحريني عبدالله الجنيد، أكد خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أن هذا التحقيق الذي بدأ في عام ٢٠١٥ ربما يكون الأطول في سلسلة التحقيقات، وذلك لتعقُّد مسارات التحقيق إقليميًّا ودوليًّا.

عبد الله الجنيد

تحقيقات قديمة

وأضاف الجنيد: “قام بنك البحرين المركزي في عام ٢٠١٢، بوقف بنك المستقبل عن القيام بعمليات تحويل الأموال عبر نظام سويفت؛ نتيجة العقوبات المفروضة على البنوك الإيرانية أو التي تملك مؤسسات إيرانية حصة الشريك المتحكم فيها. أما في عام ٢٠١٥ وبعد افتضاح تورط بنك المستقبل في أنشطة تمويل الإرهاب وغسيل الأموال ذلك بالإضافة إلى شركة التأمين الإيرانية، فقد اتخذ بنك البحرين المركزي قراره بتجميد أنشطة المؤسستَين ووضعهمها تحت إدارته المباشرة إلى حين اكتمال التحقيقات”.

اقرأ أيضًا: الحرس الثوري الإيراني مهندس تأجيج الصراع المذهبي في البحرين

وأكد المحلل السياسي البحريني أن القضاء سيلاحق جميع المتورطين في هذه القضايا التي كشفت عن تمويلات كبيرة وبأرقام ضخمة لعمليات الإرهاب التي تهدد أمن واستقرار المنطقة على نحو خطير.

المزيد من القضايا

كامل الخطي، المستشار في مركز الملك فيصل للبحوث و”عين أوروبية على التطرف”، قال في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن هناك أمرَين مسلَّمًا بهما كأساس لمناقشة وضع شبكات غسيل الأموال التي تعمل لصالح إيران؛ الأول هو أن إيران تحت حصار دولي يكاد يكون خانقًا، والثاني هو أنها بحاجة إلى قنوات وشبكات توصل من خلالها أموالًا إلى وكلائها الإقليميين”.

الكاتب والباحث السعودي كامل الخطي

وأضاف الخطي: “على المتابع للشأن الإيراني أن يتوقع انكشاف بعض الأنشطة الإيرانية الهادفة إلى كسر الحصار والوصول إلى وكلاء إيران في الإقليم بالدعم والتمويل، كما أن هذه ليست المرة الأولى التي يُكشف فيها عن أنشطة مشابهة لتلك التي أعلنتها السلطات البحرينية؛ فقضية تاجر الذهب الإيراني- التركي رضا ضراب، كانت قيد النظر في المحاكم الأمريكية عام 2017. وقد جاء في شهادة رضا ضراب حول دوره مع الحكومة التركية التي تورطت في تسهيل خرق إيران للمقاطعة الأمريكية، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قد أمر بنكَين تركيَّين بالمساهمة في تسهيل خرق المقاطعة، وورد في نفس الشهادة أيضًا أن ضراب قد قدم رشوة إلى وزير الاقتصاد التركي وقتها ظافر جاجلايان، بلغت تقريبًا 50 مليون يورو، وبلغت قيمة مجمل العملية مليار دولار في شكل ذهب مقابل النفط الإيراني”.

وتابع المستشار في مركز الملك فيصل للبحوث و”عين أوروبية على التطرف”: “قضية رضا ضراب فيها تفاصيل كثيرة، وقد حظيت بتغطية إعلامية كافية في حينها، وكانت صحيفة (نيويورك تايمز) إحدى أبرز المنصات الإعلامية التي أولت القضية اهتمامًا مناسبًا. والمساحة هنا لا تحتمل طرح القضية للنقاش كاملةً وإنما سِقتها هنا للتذكير بأن مثل هذه القضايا سيستمر الكشف عنها بين الحين والآخر؛ خصوصًا إذا أولت السلطات المختصة في الدول المعنية لمراقبة أنشطة إيران التخريبية العناية اللازمة لرصد وتتبع وإفشال هذا النوع من المخططات الإيرانية التي تهدف إلى خرق المقاطعة المفروضة على إيران، وتهدف أيضًا إلى وصول المال الإيراني إلى الميليشيات التي تعيث فسادًا في إقليم الشرق الأوسط بالوكالة عنها”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة