الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تحريض تركي يؤجج المواجهات العسكرية بين أرمينيا وأذربيجان

تعتبر أنقرة الدولة الوحيدة في العالم التي تشجع باكو على الحرب.. في وقت يدعو فيه المجتمع الدولي جميع الأطراف إلى ضبط النفس والعودة للحوار

كيوبوست

تتواصل الاشتباكات العسكرية في إقليم ناغورنو كاراباخ بين الجيشَين الأرميني والأذربيجاني؛ وهو الإقليم الذي أعلن استقلاله منذ عام 1991، وتسكنه غالبية من الأرمن، في الوقت الذي تعيش فيه المنطقة حالة من الشد والجذب؛ لكون الإقليم الواقع داخل الحدود الأذربيجانية يُدار من قِبل شخصيات تتبع الطائفة الأرمينية، والتي تشكِّل غالبية السكان فيه.

ويقع إقليم ناغورنو كاراباخ المتنازع عليه على نحو 270 كيلومتراً غرب العاصمة الآذرية باكو، ولا تتجاوز مساحته 4800 كم مربع، ويبلغ تعداده السكاني نحو 145 ألف نسمة؛ غالبيتهم من الأرمن، في وقت تسعى فيه أذربيجان للسيطرة على الإقليم الذي لم يعترف المجتمع الدولي باستقلاله منذ عام 1991.

اقرأ أيضًا: الجشع وعقدة الأرمن يحركان أردوغان في أذربيجان

صراع تاريخي

وشهدت المنطقة حرباً أهلية بنهاية الحقبة السوفييتية؛ حيث كانت كلٌّ من أذربيجان وأرمينيا جزءاً من الاتحاد السوفييتي، وقبيل انهياره بدأ النزاع على سيادة الإقليم الذي طالب برلمانه المحلي الرئيسَ الروسي جورباتشوف، بنقل سلطة الحكم الذاتي إلى أرمينيا؛ وهي الخطوة التي تحولت إلى حرب أهلية تصاعدت بعد تفكك الاتحاد السوفييتي، لتبدأ حربٌ بين أرمينيا وأذربيجان انتهت بتوقيع اتفاقٍ لوقف إطلاق النار عام 1994 بوساطة أوروبية.

وعلى الرغم من تكرار المناوشات بين الحين والآخر والتي حدثت في 2008 و2010 و2016؛ فإن المواجهات الحالية تعتبر الأعنف، خصوصاً أن الآذريين يسعون لما يصفونه باسترداد أراضيهم المفقودة، في وقتٍ تخوض فيه القوات بناغورنو كاراباخ، المدعومة سياسياً وعسكرياً واقتصادياً من أرمينيا، اشتباكات هي الأعنف؛ مما تسبب في مقتل وجرح العشرات حتى الآن.

شروط تركية

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، شروطاً من أجل وقف إطلاق النار، في تصريحات تليفزيونية مؤكدة أن الوقف الدائم لإطلاق النار رهن انسحاب الأرمينيين، مما وصفه بأنه “كل شبر من الأراضي الأذربيجانية”.

عربياً، دعت عدة دول؛ من بينها السعودية، إلى وقف إطلاق النار وحل النزاع بالطرق السلمية، في الوقت الذي تسود فيه حالة من الترقب للدور الدولي الذي ستقوم به عدة أطراف؛ من بينها روسيا وفرنسا خلال الفترة المقبلة.

اقرأ أيضًا: إبادة الأرمن على يد تركيا: حراك في سبيل الاعتراف الدولي

توتر عسكري

صحيفة لوفيغاروالفرنسية، أكدت أن أذربيجان تمكنت بفضل مكاسبها غير المتوقعة من النفط والغاز، من توفير أفضل الطائرات دون طيار الهجومية والمنتجة في إسرائيل وأيضاً في تركيا، ومن ثمَّ فالسيطرة على المجال الجوي  تمنح القوات الأذربيجانية ميزة أكيدة على منافستها  الأرمينية التي أصبحت تعاني وتسعى للانتقام من خلال الانخراط في حرب المعلومات؛ ففي الوقت الذي يضطر فيه الجانب الأرميني إلى الاعتراف بما يقرب من مئة قتيل؛ بينهم خمسة مدنيين، فإنه يعوض صمت الأذربيجانيين عن الخسائر التي أُلحقت بهم من خلال نشر مقاطع فيديو تظهر جثث وأمتعة ومعدات شخصية لجنود العدو.

تحريض تركي

تلعب تركيا دوراً مهماً في إثارة الاحتقان بين أرمينيا وأذربيجان؛ وهي الدولة الوحيدة في العالم التي تدعم أذربيجان في موقفها العدائي في الوقت الحالي، حسب الأستاذ المشارك في الجامعة الأمريكية بأرمينيا الدكتور فرهام تير متيفوسيان، الذي قال، لـ”كيوبوست”: إن أنقرة تعمل على إيصال رسائل عبر الصراعات التي تدخلها؛ سواء في سوريا أو ليبيا، إلى كل من إيران وروسيا، معتبراً أن موسكو سيكون عليها لعب دور مهم جداً في هذه القضية على وجه الخصوص.

د. فرهام تير متيفوسيان

وأكد متيفوسيان أن تركيا تلعب الدور الرئيسي في التصعيد على الحدود، وتدعم أذربيجان عبر إرسال مرتزقة للقتال في الوقت الذي يطالب فيه العالم بالتهدئة؛ لتجنب نزاع مسلح يزيد من التوترات في المنطقة، مشيراً إلى أن ما تقوم به تركيا يخالف القوانين والأعراف الدولية بشكل كامل.

ودافع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن العمليات العسكرية التي تقوم بها أذربيجان، محملاً أرمينيا مسؤولية التصعيد، مشيراً إلى أن الانسحاب الأرميني من الأراضي “الأذربيجانية المحتلة”، حسب وصفه، هو ما سيعيد السلام والهدوء إلى المنطقة.

وحسب تقارير إخبارية، فإن العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش الأذربيجاني كشفت عن وجود تسلُّح تركي متمثل في الطائرات الدرونز “بيرقدار”؛ والتي استهدفت الدفاعات الجوية الموجودة في المنطقة، خصوصاً المنظومات روسية الصنع ذاتية الحركة “أوسا” و”ستريلا 10″.

الرئيسان التركي والأذربيجاني – تركيا الآن

اختيار التوقيت

اختارت أذربيجان التوقيت الحالي لتنفيذ عملياتها العسكرية؛ من أجل صرف انتباه المجتمع عن المشكلات الاجتماعية والفساد.. وغيرها من المشكلات المرتبطة بطول فترة حكم الرئيس إلهام علييف، حسب مدير مركز التحليل العالمي والتعاون الإقليمي الأرميني الدكتور ستيفن جريجوريان، الذي أكد، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، أن الموقف الأذربيجاني في النزاع بالإقليم “متطرف” ولا يقبل حلاً وسطاً، ولا يرغبون في مفاوضات سلمية تؤدي إلى حلول.

اقرأ أيضًا: رسائل أردوغان.. شعار الرئاسة التركية لإحياء الاستعمار!

وأضاف جريجوريان أن أذربيجان اختارت التوجه نحو الحرب من أجل السيطرة على إقليم ناغورنو كاراباخ؛ لكن الشعب هناك لا يريد أن يعيش في أذربيجان، وهو ما سيجعله يخسر المعركة ودفعه في الوقت الحالي إلى طلب المساعدة من تركيا؛ وهو ما استجابت له أنقرة، وبدأت بالفعل، وبشكل علني، في إرسال أسلحة وضباط وعسكريين أتراك؛ لمساعدة الجيش الآذري.

ستيفن جريجوريان

وأعلن رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، في كلمة أمام البرلمان، أن بلاده تعتزم النظر في قضية الاعتراف الرسمي باستقلال “جمهورية قرة باغ”؛ وهي التسمية الأرمينية للإقليم، وذلك ضمن عدة سيناريوهات تجري دراستها لتطورات الأحداث.

يعتبر فرهام تير متيفوسيان أن اتجاه الحكومة الأرمينية إلى هذه الخطوة بالتزامن مع تصعيد هذه العمليات يأتي ضمن التحرك على جميع المستويات في يريفان؛ لبحث الأزمة، حيث تحظى الخطوات الحكومية بدعم شعبي حتى الآن في التعامل مع الأزمة التي صعدتها أذربيجان.

يشير ستيفن جريجوريان إلى سلبية الموقف الروسي حتى الآن؛ والذي يكتفي بالمراقبة، مؤكداً ضرورة أن تساعد روسيا أرمينيا؛ نظراً لوجود موسكو ويريفان في معاهدة الأمن الجماعي.

وكان السفير الأرميني لدى موسكو فاردان توغانيان، قد أكد، في تصريحات صحفية، أن بلاده لا تنوي التقدم بطلب للحصول على مساعدة منظمة معاهدة الأمن الجماعي، وأن بلاده لا تخطط لمثل هذه الخطوة في الوقت الحالي.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة