شؤون عربية

تحرير إدلب.. استدارة تركية نحو أمريكا بعد أزمتها مع روسيا

سيطرة الجيش السوري على إدلب، ستعني حسم الصراع لصالح الأسد وحلفائه، وستعني أيضًا خروج تركيا من المعادلة السورية

خاص كيو بوست –

بعد أن هاجمت طائرات من دون طيار قاعدتين روسيتين في سوريا، طالبت وزارة الدفاع الروسية أنقرة بلجم المعارضة “المعتدلة” المسلحة في مناطق خفض التوتر. وقد حددت وزارة الدفاع الروسية أن الطائرات التي هاجمت قواعدها انطلقت من منطقة إدلب، حيث تسيطر الجماعات الإرهابية المسلحة، والتي تُعتبر تركيا حليفةً لها.

التهديد الروسي تبعه يوم الثلاثاء غضب تركي، قامت بعده أنقرة باستدعاء سفيري إيران وروسيا للتعبير عن “انزعاجها” من تقدّم الجيش السوري في إدلب. ومحافظة إدلب (شمال غرب سوريا) والواقعة على الحدود التركية، تعتبر آخر محافظة خارجة بالكامل عن سيطرة الجيش السوري، وهي تحت سيطرة جبهة “النصرة” المصنفّة كإرهابية.

استدعاء السفراء، تبعه يوم الأربعاء اجتماع في موسكو ضم وزيري خارجية روسيا وإيران، سيرجي لافروف ومحمد جواد ظريف، وعقد الاجتماع على ما يبدو لمناقشة التصعيد التركي في مناطق “خفض التوتر”.

اقرأ أيضًا: ماذا تعرف عن مناطق وقف التصعيد في سوريا.. وهل تقرب الحل؟

تدحرج الأحداث إلى الأسوأ بين سوريا وتركيا، أرجعه مراقبون إلى خوف تركيا من خسارة آخر مناطق نفوذها في سوريا، حيث نشرت تركيا قواتها هناك وأقامت أبراج مراقبة في إطار مناطق “خفض التوتر” التي تفاوضت بشأنها تركيا مع موسكو وطهران. وقد بدأ النظام السوري في 25 ديسمبر بشن عملية برية بدعم جوي روسي لدحر جبهة النصرة، وإحكام سيطرته على الحدود الشمالية الغربية مع تركيا.

ويقول متابعون إن العلاقات الروسية التركية عادت للتأزم في ظل مخاوف أنقرة من سحب ورقة إدلب منها، لافتين إلى أن هذا التوتر قد ينتهي بخروج تركيا من مفاوضات أستانة التي تم التأسيس لها نهاية العام 2016 بعد اتفاق حلب الذي كانت أنقرة أحد مهندسيه، بغية إرساء آلية لخفض التصعيد تمهيدًا للحل السياسي، ولكن التطورات العسكرية الجارية، وتدخل الجيش السوري، جعل من تركيا تشعر بأنها خدعت.

وتبدو الأزمة الروسية التركية الحالية، مشابهة لتلك التي حدثت في نوفمبر 2015، بعدما أسقطت تركيا طائرة “سوخوي” روسية، إذ اتخذت روسيا سلسلة من الإجراءات العقابية سياسيًا واقتصاديًا بحق تركيا، وكادت الأزمة أن تؤدي وقتها إلى تصعيد خطير لولا تقديم تركيا تنازلات لروسيا، واستجابة الرئيس أردوغان لطلب الكريملين بالاعتذار عن الحادثة، ثم قيامه بالضغط على المجموعات المسلحة للتوقيع على اتفاقية حلب نهاية 2016، والدخول في مفاوضات أستانة.

اقرأ أيضًا: تركيا وروسيا في الأزمة السورية: من الصدام إلى التحالف

 

توقعات باستدارة تركيا نحو أمريكا

التلميح الروسي بمسؤولية أنقرة عن مهاجمة قواعدها، وقيام الأخيرة باستدعاء السفراء، ثم الاجتماع الثنائي بين وزيري خارجية إيران وروسيا، أرجعه مراقبون إلى اتساع الهوّة بين أنقرة وموسكو، واتفاق كل من إيران وروسيا على تضييق الخناق على الدور الذي تلعبه تركيا في سوريا.

وهو ما قد يؤدي لقيام تركيا بإعادة ترتيب أوراقها في الساحة السورية، واستدارتها بعيدًا عن الحليف الروسي، وإعادة التنسيق مع أمريكا في الملف السوري. ففي اليوم الذي اجتمع فيه سفراء خارجية كل من إيران وروسيا في موسكو، قامت وزارة الخارجية التركية باستدعاء القائم بالأعمال الأمريكي في العاصمة أنقرة، فيليب كونسيت، لمناقشة المسألة السورية.

وتم خلال اللقاء المنعقد في مبنى الخارجية التركية في أنقرة، بحث الأزمة السورية، دون أن ترد أي تفاصيل أخرى حول اللقاء.

اقرأ أيضًا: محافظة إدلب: الحرب السورية تدخل محطة أخيرة حاسمة

كما وأعلنت أنقرة في اليوم ذاته، أنها تعتزم استضافة لقاء على مستوى وزراء الخارجية حول سوريا، وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو: “سنعقد في تركيا اجتماعًا لوزراء خارجية الدول التي تشاطر بعضها المواقف من الأزمة السورية. لقد بحثنا هذا الموضوع مع الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، ونحاول تحديد موعد للاجتماع”، وهو ما يعد انقلابًا في الدبلوماسية التركية التي كانت تعتبر الولايات المتحدة جزءًا من الأزمة السورية، وليس الحل.

ويشير مراقبون إلى أن “الانقلاب” في السياسة التركية بإعادة الشراكة مع الولايات المتحدة في الملف السوري، سببه أن سيطرة الجيش السوري على إدلب، التي تعد معقل الجماعات الإرهابية والجهادية وعلى رأسها جبهة النصرة، ستعني حسم الصراع لصالح الأسد وحلفائه، وستعني أيضًا خروج تركيا من المعادلة السورية.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة