الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تحركات مصرية حاسمة لمواجهة التدخل التركي في ليبيا

اجتماع القاهرة يمهد لمسار برلين السياسي وسط توافق فرنسي- مصري- قبرصي- يوناني على رفض الاتفاقية الأمنية بين أردوغان والسراج

كيوبوست – القاهرة 

تحركت مصر بقوة في الملف الليبي خلال اليومَين الماضيَين، بعدما استضافت القاهرة اجتماعًا خماسيًّا في القاهرة ضم وزراء خارجية كلٍّ من فرنسا واليونان وقبرص؛ وهو الاجتماع الذي رفض المشاركون فيه بالإجماع مذكرة التفاهم الموقعة بين حكومة السراج وتركيا، والتي تتيح التدخل العسكري لتركيا في ليبيا، باعتبارها انتهاكًا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وانضم وزير الخارجية الإيطالي إلى الاجتماع في إطار استشاري؛ حيث تحاول إيطاليا الوصول إلى حل دبلوماسي للأزمة؛ من خلال استضافة طرفَي الخلاف الرئيسيَّين، المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي والسراج. بينما اعتبر الوزراء أن قرار إرسال قوات عسكرية تركية إلى ليبيا يزيد من التوتر في المنطقة، مطالبين تركيا بالتصرف بمسؤولية؛ لضمان التعاون بين دول حوض البحر المتوسط.

اقرأ أيضًا: أهداف وحدود التدخل التركي في ليبيا

واتفق الحضور على ضرورة دعم المسار السياسي في ليبيا، مع أهمية أن يكون الحل بالتفاوض بين قوى سياسية شرعية وليس قوى وتيارات ظلامية؛ مثل التي كانت تسيطر على مناطق غرب ليبيا في سنوات سابقة، مؤكدين حتمية العودة إلى دعم المسار السياسي عبر مؤتمر برلين ودعم المسارات المختلفة وَفقًا لخطة المبعوث الأممي بشأن ليبيا.

اقرأ أيضًا: الدور التركي في ليبيا.. قراءة للسياقات الداخلية والإقليمية

تقارب مع تركيا

النائب علي التكالي

عضو مجلس النواب الليبي علي التكالي، أكد في تعليق لـ”كيوبوست”، أن التقرب المتزايد لتركيا من قِبَل حكومة السراج سيؤدي الي تدميرها؛ خصوصًا أن هذا الأمر يأتي على حساب الليبيين الذين يرفضون التدخل التركي في أراضيهم واختلاق عداوات مع الدول الشقيقة في المحيط الإقليمي.

وأضاف التكالي أن حكومة السراج حاضنة للإرهاب وتدافع عنه وتتخذ قراراتها من هذا المنطلق الذي يتوافق مع الرغبة التركية في السيطرة على المنطقة، مشيرًا إلى أن المستشارين الذين يقدمون المساعدة لحكومة السراج وجدوا أن هذه هي الطريقة الوحيدة التي يجب أن يتم التعامل بها مع الأزمة الراهنة.

وأشار عضو مجلس النواب الليبي إلى أن هناك رفضًا وطنيًّا لعملية المساومة والمناورة التي تتم من جانب حكومة السراج التي ترغب في البقاء بالسلطة رغم رفض الليبيين، مشددًا على أن التحركات التركية لن تغير شيئًا على الأرض في ظل التقدم الذي يحرزه الجيش الوطني يوميًّا، والدعم الشعبي له.

اقرأ أيضًا: أردوغان يواصل مغامرته “المتهورة” في ليبيا

عرقلة طموحات أردوغان

تتتت
جمال رائف

من جهته، اعتبر الباحث السياسي المصري جمال رائف، أن اجتماع القاهرة خطوة في طريق عرقلة طموحات أردوغان الاستعمارية في ليبيا؛ خصوصًا بعد تأكيد الدول الأربع المشاركة في الاجتماع بشكل أساسي رفضها الاتفاقيات التي تزعزع أمن واستقرار المنطقة، في حين يبقى الموقف الإيطالي، الذي حضر وزير خارجيته بغرض التشاور، لم يتضح بعد، وربما أجلت روما إعلان موقفها إلى ما بعد لقاء المشير خليفة حفتر.

وأضاف رائف أن موقف الدول الأربع المنبثق عن الاجتماع؛ سواء على صعيد التدخلات التركية في الشأن الليبي أو المتعلقة بالبلطجة التي تمارسها تركيا في شرق المتوسط، يتسق مع موقف الاتحاد الأوروبي؛ خصوصًا أن رئيس البرلمان الأوروبي ديفيد ساسولي، أكد خلال مقابلة السراج تهديد تلك الاتفاقية سيادة ثلاث دول؛ في ما يعني رفضه القاطع تلك الصفقات المشبوهة، وهو أمر منطقي في ظل الدفاع عن مصالح الدول الأعضاء بالاتحاد.

اقرأ أيضًا: كيف تتدخل تركيا عسكريًّا في ليبيا؟

وأشار الباحث السياسي المصري إلى أن اجتماع القاهرة أيضًا بمثابة محطة تنسيق مهمة قبل انطلاق مسار برلين الذي تدعمه المستشارة الألمانية ميركل، والذي يسعى إلى إيجاد حل سياسي للأزمة الليبية، ومن ثَمَّ توحيد المواقف بين دول شرق المتوسط والتفاهم حول سُبل الحل التي تضمن استقرار الإقليم قبل الذهاب إلى برلين، معتبرًا أن هذه الخطوة تختصر الوقت وتصب في صالح إيجاد مخرج سياسي ينقذ ليبيا؛ خصوصًا مع إصرار أردوغان على إفساد المسار السياسي بغرض إثارة الفوضى التي تمكنه من السيطرة على ثروات ليبيا.

اقرأ أيضًا: تركيا تستغل السراج لتحقيق طموحاتها ومواجهة دول المتوسط

وشدد رائف على أن الموقف المجتمع لدول المتوسط في مواجهة تحركات تركيا سيحد من المخاطر التي باتت تهدد المنطقة؛ خصوصًا أن هناك عدة ملفات عالقة، من بينها الهجرة غير الشرعية ونقل الإرهابيين إلى ليبيا عبر تركيا؛ وهو ما يعكس تحديات تتنبَّه إليها دول الإقليم وتحاول الحد من أضرارها، لتجنب المزيد من الفوضى.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة