الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

تحركات مريبة في مطار بيروت.. والسبب شركة طيران إيرانية

تشير تقارير صحفية إلى أن شركة "معراج" الإيرانية تنقل أسلحة بشكل مباشر من طهران إلى بيروت.. وسط تقارير إسرائيلية تلمح إلى إمكانية استهداف مطار بيروت

كيوبوست

أثارت تقارير صحفية عديدة، نُشرت في الأيام الماضية حول رحلات تنفذها شركة طيران “معراج” الإيرانية المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني إلى العاصمة اللبنانية بيروت، جدلاً كبيراً حول ما يُنقل عبر هذه الطائرات، مع تطرق تقارير إسرائيلية إلى أن كل رحلة قادمة من طهران عبر هذه الشركة تحمل أسلحة ومعدات حساسة.

وجاءت أولى رحلات الشركة الإيرانية منتصف الشهر الماضي، بعد أسابيع من تعرض مطارات سورية إلى القصف الإسرائيلي قبيل ساعات من وصول رحلات إيرانية إليها،  يُعتقد أن بداخلها أسلحة ومعدات قتالية ثقيلة، حسب الإعلام الإسرائيلي، وسط مخاوف من تحويل مطار بيروت ليكون ممراً بديلاً للطائرات الإيرانية وما تحمله من أسلحة.

اقرأ أيضًا: الميليشيات الإيرانية: تهديد مستمر لاستقرار وأمن الدول

استغلال لبنان

يستغل الحرس الثوري الإيراني مطار بيروت كنوع من أنواع التحايل على العقوبات الدولية، حسب النائب البرلماني السابق مصطفى علوش، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن لبنان واقع تحت السيطرة الأمنية والسياسية لـ”حزب الله”، إحدى أذرع الحرس الثوري المباشرة، مشيراً إلى أن الحزب بمغامراته التي ينفذها لصالح إيران يعرِّض لبنان إلى مزيد من الخطر والدمار.

مصطفى علوش

وأضاف أن المشكلة الأساسية للبنانيين مع الحزب مرتبطة بإعطائه الأولوية لمصالح إيران على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية؛ وهو أمر لا يمكن القبول به، لافتاً إلى أن هناك اعتراضاً كبيراً بالداخل اللبناني على سياسات الحزب وقراراته في ما يتعلق بما يقوم به لصالح الحرس الثوري.

حتى الآن لا يوجد دليل يؤكد هذا الأمر، حسب أستاذ العلاقات الدولية في لبنان الدكتور خالد عزي، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن ما يحدث على أرض الواقع يشير إلى أن هذه الروايات قد تحمل الكثير من الحقيقة؛ لأن دخول الإيرانيين وخروجهم من لبنان دون الحصول على تأشيرات كما يحدث مع العراقيين يحمل تحايلاً على العقوبات الدولية، خصوصاً مع وجود عمليات تزوير للهويات على نطاق واسع؛ الأمر الذي يعني أن أشخاصاً مطلوبين في إيران للعقوبات الدولية يمكن أن يدخلوا بيروت دون تأشيرات ويخرجوا منها بهويات مزورة.

وأضاف أن حركة الطيران من وإلى إيران بها الكثير من علامات الاستفهام؛ صحيح أن الطائرات المدنية والخاصة لن تنقل أسلحة لأن البحر والبر هما الطرق المثلى لنقل الأسلحة؛ لكن ثمة تقنيات يتم نقلها عبر الجو، بالإضافة إلى المقاتلين الذين يتم تدريبهم في إيران، وتكون بيروت وجهتهم النهائية أو وجهة مؤقتة تمهيداً للانتقال منها إلى العراق وغزة أو حتى اليمن؛ حيث يقوم الحرس الثوري بتدريب عناصر “حزب الله”.

خالد العزي

استهداف مطار بيروت

ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية تقارير تفيد احتمالية تنفيذ عملية استهداف لمطار بيروت وسط سعي إسرائيلي للتأكد مما إذا كانت طهران تستخدم الشركة الجديدة لتكون ممراً لتهريب الأسلحة برحلاتها المدنية إلى بيروت أم لا؛ خصوصاً بعد إحباط العديد من محاولات نقل الأسلحة الإيرانية إلى سوريا عبر دمشق.

رغم نفي الخبر بشكل رسمي من مسؤولي مطار بيروت؛ فإن هناك مشكلة في غياب الثقة تجاه ما يحدث بأروقة المطار، حسب الكاتب والمحلل اللبناني علي الأمين، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن هذه الأخبار خرجت للمرة الأولى بوسائل الإعلام الإسرائيلية، وقد يكون نشرها مؤشراً أو مقدمة لعمل ما يمكن أن تقوم به إسرائيل في وقت لاحق داخل لبنان، إذا ما جرى النظر إلى مطار بيروت باعتباره ممراً لإدخال الأسلحة إلى لبنان بشكل غير قانوني.

عناصر تابعة لحزب الله- أرشيف
علي الأمين

وأضاف أنه على الرغم من شرح مسؤولي المطار الإجراءات المتبعة مع جميع المسافرين والقادمين؛ فإنه في الوضع الأمني والسياسي الحالي لا توجد جهة يمكن أن تقول إنها مسؤولة عن المطار بشكل كامل، فضلاً عن صعوبة الدفع نتيجة الوضع الداخلي الحالي بشكل حاسم تجاه مسألة حسم السلطة بمطار بيروت، وأن لا يكون هناك مجال لـ”حزب الله” للتحرك في المطار بما يخدم مصالحه الخاصة فقط؛ وهو انطباع قائم وموجود يحتاج إلى إجراءات سياسية وإدارية وأمنية ترسِّخ مرجعية الدولة وليس فصيل سياسي.

مشكلات عدة

يشير علوش إلى أن المشكلة ليست في هذه الشركة فقط؛ ولكن في الرحلات التي تصل وتغادر بيروت من إيران في ظل وجود الكثير من علامات الاستفهام حولها، مؤكداً أن “حزب الله” يسيطر على المطار بشكل كامل ويستغله لتحقيق أهدافه ومصالحه المرتبطة بشكل وثيق بالحرس الثوري الإيراني.

مسلحون من الحرس الثوري الإيراني في استعراض عسكري

يقول خالد عزي إن لبنان في ظل ظروفه ووضعه الحالي لم يعد بلداً سياحياً حتى يقبل الإيرانيون على زيارته؛ خصوصاً في ظل أزمة الكهرباء والمحروقات، لذا فإن جزءاً ممن يأتون إلى بيروت تحت مسمى السياحة يكون غرضهم عكس ذلك، مشيراً إلى أن الطائرات التي تصل من إيران تثير العديد من التساؤلات؛ خصوصاً أنه في ظل الأزمة الحالية هناك عمليات تهريب تحدث للسلع والبضائع الموجودة بالأسواق اللبنانية.

يرى علي الأمين أن هناك شيئاً من المبالغة في ما يُقال؛ لأن من الصعب في مطار بيروت إحكام الصمت على أي تحركات كبيرة أو غير طبيعية تحدث، الأمر الذي يجعل من الصعب أن يكون مطار بيروت بديلاً لمطار دمشق؛ لكن في الوقت نفسه لا يمكن الجزم بالمنع الكامل، لأن بعض التقنيات قد يتم نقلها بالفعل.

اقرأ أيضًا: تراجع نفوذ الميليشيات العربية المدعومة من إيران بعد مقتل سليماني

يختتم خالد عزي حديثه بتأكيد استحالة الصمت العربي والأمريكي على الوضع الحالي بالمدى الطويل؛ خصوصاً أن إيران في خضم أزمتها الحالية تسعى لاستغلال كل الوسائل والمنافذ التي يمكنها من خلالها تصدير أزمتها إلى دول المنطقة؛ لتخفيف الضغط عليها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة