الواجهة الرئيسيةشؤون عربيةمقالات

قطر تشق الصف الليبي وتستمر في دعم الإرهاب

كيوبوست

المعركة العسكرية التي يخوضها الجيش الوطني في ليبيا ضد الميليشيات المسلحة في طرابلس وأعوانها التي تحظى بالدعم الخارجي، القطري والتركي، لا تزال مستمرة، ويبدو أن تداعياتها أيضًا تزداد يومًا بعد الآخر؛ نظرًا لأن مَن يدعمون حكومة الوفاق في طرابلس لن يسكتوا، وتؤكد ذلك كلمات أمير قطر، أو حديث فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق، الذي أعلن فيه النفير العام ضد القائد العام للجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر.

وتحدث السراج في خطاب تليفزيوني، واصفًا “الجيش الوطني” بالجماعات المسلحة غير الشرعية؛ قائلًا: “إن تحركات حفتر تُعيدنا إلى زمن الديكتاتوريات والحكم الشمولي، وتُحَطِّم مساعي الليبيين والمجتمع الدولي للحل السلمي والجلوس للحوار”.

ودعا رئيس حكومة الوفاق المجتمع الدولي، مطالبًا إياه بـ”أن لا يساوي بين المعتدي ومَن يدافع عن نفسه”، وهو هنا يعتبر أنه يدافع عن نفسه بالطبع؛ بينما يتهم الجيش الوطني بالاعتداء.

اقرأ أيضًا: قطر تشتري العالم

الوضع في ليبيا منقسم بين غرب البلاد، الذي يديره المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج؛ وهي الحكومة التي لم تحظَ بثقة البرلمان، والشرق حيث يدير الأمور مجلس النواب والجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

تصريحات السراج الأخيرة دفعت المتحدث باسم الجيش اللواء أحمد المسماري، إلى القول علنًا إن السراج تجنَّب طول الوقت التوقيع على أي اتفاقات مع المشير حفتر.

وأضاف المتحدث باسم الجيش أن “قطر وتركيا أرسلتا أسلحة وذخائر إلى جماعة مسلحة في طرابلس”، حسب حوار له مع قناة “الحدث“.

وحسب صحيفة “الجارديان” البريطانية، يتحكم خليفة حفتر، الذي وصفته الصحيفة بـ”رجل ليبيا القوي”، في ثُلثَي ليبيا، وأطلق قواته في عملية عسكرية ضد مَن سمَّتهم الصحيفة بالفئة غير العادلة. وأمر حفتر قواته بعدم الاعتداء على المواطنين وأن “مَن يرفع الراية البيضاء هو آمن دائمًا”.

ورغم أن البيانات الرسمية للجيش الوطني الليبي لم تتحدث قط عن فائز السراج، ودائمًا ما تقول إن العمليات العسكرية التي بدأت الأسبوع الماضي موجهة للقضاء على الميليشيات المسلحة في طرابلس؛ فإن السراج وحكومته يتحدثان دائمًا عن أن العمليات العسكرية موجهة ضدهما، وهو أمر غير حقيقي.

وقال السراج، حسب “الجارديان”، إنه جاهز للرد على أي تهديدات تقوض الأمن في أي جزء من البلاد (سواء أكانت منظمات إرهابية أم إجرامية أم مرتزقة)، وهي صفات بعيدة تمامًا عن الجيش الوطني الليبي الذي كان يقوم طوال الفترة الماضية بعمليات عسكرية ضد ميليشيات مسلحة في عموم الأراضي الليبية، دون أن يقول السراج إن القوات تستهدفه. فماذا اختلف الآن والجيش لا يستهدف سوى الميليشيات المسلحة؟!

اقرأ أيضًا: تميم يغادر.. وقمة تونس تُفَعِّل التضامن العربي وتؤكد عزلة قطر.

الدور القطري- التركي الذي تحدَّث عنه الناطق باسم الجيش الليبي أحمد المسماري، كان متوازيًا مع كلمة أمير قطر تميم بن حمد، أمام الجلسة الافتتاحية للدورة الـ140 للجمعية العامة للاتحاد البرلماني العربي؛ إذ قال أمير قطر: “إن التدخل الدولي أدَّى إلى تفاقم الأزمات في سوريا واليمن وليبيا”، متابعًا بأن “العوامل المحلية لم تعد حاسمة في مثل هذه القضايا”، وهو تناقض في التصريحات خلال جملتَين متتاليتَين! فإذا كانت التدخلات الخارجية تتسبب في تفاقم الأزمات، فلماذا تتدخل قطر في ليبيا ودول أخرى؟!

ثم يقول تميم بن حمد، في ما يتضح أنه كلام للتسويق السياسي ولا علاقة له بالواقع على الأرض: “إنه على مستوى المنطقة والعالم يزداد خطر تراجع دور القانون الدولي في العلاقات بين الدول والتوجه إلى تغليب سيادة القوة عليه، وتحول القانون والشرعية الدولية إلى سلاح الضعفاء فقط. وهو لا يسعفهم كثيرًا أمام فيتو الأقوياء في مجلس الأمن، أو منح الأقوياء الغطاء الدولي للمعتدين على الغير ومنتهكي حقوق الإنسان، ومَن يضمون أراضي الغير بالقوة”.

تميم ورغم دعمه الحالي والواضح لحكومة الوفاق في ليبيا؛ فإنه تحدث عن مكافحة الإرهاب؛ مؤكدًا أنه يجب أن تتم مكافحة الإرهاب في العالم جنبًا إلى جنب مع مكافحة أسباب التطرُّف!

وقبل بدء العمليات العسكرية، التقي السراج أميرَ قطر؛ لمناقشة الحلول السياسية للأزمة الليبية، حسب ما نقلت صحيفة “الوسط” الليبية. وأعرب السراج عن أمله في “أن تتحد قطر مع الدول الشقيقة في هذا المسعى”، وتحدث معه تميم بن حمد عن رغبة الدوحة في دعم خيارات الشعب الليبي؛ للبدء في عمليات إعادة الإعمار.

بالطبع كل هذه الأحاديث لا يوجد ما يؤكدها الآن؛ فلا احترام لخيارات الليبيين ولا عمليات إعادة الإعمار ستبدأ في ظل انقسام ليبي ودعم من قطر والدول الشقيقة لها، وهي بالطبع حاليًّا “تركيا وإيران”.

وحسب تقرير نُشر بموقع “وكالة الأمم المتحدة للاجئين، تركز قطر منذ سقوط القذافي على دعم الجماعات الإسلامية في طرابلس؛ وهو ما أضر، حسب التقرير، بدول تسعى لمنع “نمو الحركات الإسلامية التي تتحدى الشرعية”؛ مثل مصر والإمارات والسعودية. وأورد التقرير أقوالًا لأحمد المسماري، يؤكد فيها أن معارك الجيش الليبي ليست ضد الإرهاب الليبي؛ لكنها ضد الإرهاب العابر الدولي الذي تدعمه قطر وتركيا.

اقرأ أيضًا: دور قطر في تفجيرات الخميس الإرهابية في مقديشو.

وأشار المتحدث باسم الجيش الليبي، في التقرير، إلى حصول الاستخبارات الليبية على تسجيلات لمراسل قناة “الجزيرة” يقوم خلالها بتنسيق الرحلات الجوية السرية التي تقوم بها الطائرات القطرية إلى ليبيا؛ لدعم الجماعات الإرهابية.

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة