الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

تحركات سعودية – إماراتية نشطة ترسم خارطة مصالحة تاريخية في أفغانستان

الجهود المبذولة لإحلال السلام تساهم في إنجاح العملية السياسية والأمنية

كيوبوست –

في إطار الجهود المبذولة لإعادة الأمن والاستقرار للدفع بعملية السلام في أفغانستان، عقد في أبو ظبي يوم الأربعاء الماضي اجتماع رباعي، ضم دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية وأفغانستان. وتوصل المجتمعون إلى عدد من التوصيات التي تؤدي إلى عملية المصالحة الشاملة في أفغانستان بما يخدم تطلعات الشعب الأفغاني.

ومنذ موافقة السعودية والإمارات في مارس/آذار الماضي على طلب الحكومتين الأفغانية والأمريكية بالتوسط في الأزمة الأفغانية، تقوم كل من الرياض وأبو ظبي بدور نشط في جهود المصالحة في أفغانستان؛ إذ تعملان على المساعدة في جهود تحقيق السلام والاستقرار، والتركيز على تسهيل عملية المصالحة الوطنية في أفغانستان، وتوقف جميع أعمال الإرهاب والتطرف العنيف، وإقناع حركة طالبان بالجلوس إلى طاولة المفاوضات، لإيجاد حل سلمي للصراع الدائر.

اقرأ أيضًا: الاجتماع الرباعي: استمرار الجهود السعودية – الإماراتية لإحلال الاستقرار في أفغانستان

هذه الجهود المبذولة لإحلال السلام في أفغانستان، خصوصًا من المملكة العربية والسعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، تساهم بقوة في تهيئة الأرضية لإنجاح العملية السياسية والأمنية، وتوفر قاعدة جيدة لتضع حجر الأساس لمصالحة بين أطراف الصراع. ومنذ انعقاد الاجتماع الأول بين مستشاري الأمن القومي للدول الأربع، في 23 مارس/آذار، الذي اعتمد فيه “إنشاء مجموعة عمل” تنعقد بشكل دوري لمتابعة الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب، وإيجاد حل للصراع في أفغانستان، بدأت مرحلة رسم ملامح خارطة طريق لمصالحة تاريخية في أفغانستان، تساهم في تحقيق الأمن والازدهار لأبناء شعبها.

ويرى رئيس تحرير صحيفة الخليج تايمز الإماراتية، مصطفى الزرعوني، أن “تحركات البلدين الشقيقين النشطة لحل الصراع في أفغانستان، جاءت بعد فشل العديد من الدول التي حاولت أن تلعب دورًا في حل الخلافات الداخلية، إذ ارتأت الإمارات والسعودية العمل بصمت كما تفعلان دائمًا في حل القضايا الخلافية حتى تصل إلى حلول جذرية، وهو ما رأيناه في حل خلاف دام 20 عامًا بين إرتيريا وإثيوبيا”، موضحًا أن حكومة البلدين تؤمنان أن استتباب الأمن والسلم في وسط آسيا يعد عنصرًا أساسيًا للاستقرار في المنطقة، وهو ضرورة لضمان الاستقرار والازدهار في العالم، خصوصًا في ظل القلق من انتشار متزايد لتنظيمات القاعدة وداعش والفكر الإرهابي، التي كانت الإمارات هدفًا لها أثناء تأدية دورها في تحقيق السلم والاستقرار في أفغانستان، واستشهد 6 من دبلوماسييها جراء تفجير إرهابي غادر استهدف دار الضيافة لوالي قندهار في 2017.

مصطفى الزرعوني

وأكد الزرعوني لـ”كيوبوست” أن الاجتماع الرباعي الذي عقد مؤخرًا في أبو ظبي يهدف إلى تقريب الفرقاء في أفغانستان، ووضع حجر أساس لمصالحة تاريخية، تستطيع أن تحققها الإمارات والسعودية في ظل علاقتهما القوية التي تحظى بالثقة من قبل الحكومة الأفغانية وحتى الباكستانية، التي لا يمكن أن تكون في عزلة عن المشهد الأفغاني، وبإمكانها العمل لأجل السلام.

جهود متواصلة

وأضاف رئيس تحرير صحيفة الخليج تايمز في تصريح خاص إلى كيو بوست: “إن المتابع للأحداث يلاحظ وقوف السعودية والإمارات منذ البداية مع حركة السلام، عبر الإشادة بمبادرة الرئيس الأفغاني بقراره الذي يمهد الطريق لمفاوضات السلام بين الطرفين. ولم تقتصر جهود الإمارات والسعودية على اللجنة الرباعية، بل شاركتا في اجتماع “مجموعة قلب آسيا – عملية إسطنبول” بشأن أفغانستان، وذلك في العاصمة كابول.

اقرأ أيضًا: الإمارات والسعودية: علاقات أخوية إسترتيجية ترتكز على وحدة المصير

كما شاركت الدولتان في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، في اجتماع المسؤولين رفيعي المستوى الخاص بأفغانستان الذي عقد في مقر الأمم المتحدة بجنيف، بمشاركة أكثر من 50 دولة وعدد من المنظمات الدولية، كما استضافت المملكة العربية السعودية خلال يوليو/تموز الماضي «المؤتمر الدولي للعلماء المسلمين حول السلام والاستقرار في أفغانستان» في مدينتي جدة ومكة المكرمة، الذي شارك فيه أكثر من 100 شخصية من أبرز العلماء المسلمين، بهدف إيجاد بيئة مواتية للمصالحة السلمية وتهيئة أجواء الحوار في أفغانستان، ودحض التأويلات الخاطئة لتعاليم الدين الإسلامي من قبل الجماعات الإرهابية، ونزع الشرعية عن أفعالها ودعايتها في ضوء تعاليم الدين الإسلامي الحقة. وانبثق عن هذا المؤتمر بيان “إعلان مكة المكرمة” الذي يمثل اليوم خارطة طريق شرعية للوصول لحل سلمي في أفغانستان.

واعتبر الزرعوني أن هذه العملية هي خطوة أولى لنبذ العنف التي ستبدأ بوقف إطلاق النار بين المتحاربين، ثم الجلوس إلى طاولة الحوار وفق أطر بناء الثقة، ووضع لبنات أولية لمستقبل أفغانستان بعيدًا عن العنف، لافتًا إلى أن الرياض وأبو ظبي تؤمنان أن ذلك لا يمكن أن يتحقق في ظل انتشار الجهل والفقر، لذلك لم تتوقفا عن دعم ومساندة الشعب الأفغاني ضمن مشروع إعمار أفغانستان. وتعتبر الإمارات من أكبر الدول المانحة لأفغانستان، إذ انشأت مؤخرًا مدينة الشيخ خليفة بن زايد السكنية في العاصمة الأفغانية، التي تضم 3330 وحدة سكنية بقيمة 708 ملايين درهم. ووصل الدعم الإماراتي لأفغانستان حسب تقارير سابقة حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2017 إلى 1.67 مليار دولار. وتتنوع المساعدات الإماراتية لتشمل 16 مجالًا تنمويًا وإنسانيًا لدعم تنفيذ مشاريع البنية التحتية وإعادة الإعمار ومتطلبات برامج ومشاريع الإنعاش الاقتصادي، كما تعد الإمارات الجسر الرئيس للتجارة الدولية مع أفغانستان.

التزام لتحقيق المصالحة والاستقرار

من جهته، قال الكاتب الصحفي علي العمودي في تصريحات إلى “كيوبوست” إن احتضان أبو ظبي للاجتماع الرباعي بشأن الأوضاع في أفغانستان يمثل امتدادًا لالتزام إماراتي بمساعدة هذا البلد على تجاوز الأوضاع الصعبة التي يعاني منها بسبب انعدام الاستقرار وغياب التنمية، جراء الهجمات الإرهابية التي تقوم بها حركة طالبان، في محاولاتها اليائسة للسيطرة علي البلاد من جديد، كما يعبر عن حرص الإمارات على أن تضع يدها بيد كل جهد إقليمي ودولي مخلص لانتشال أفغانستان مما هي فيه، بمساهمة من دول شقيقة وصديقة مثل المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية.

علي العمودي

وأكد العمودي أن “هذه الجهود المبذولة والدعم الذي توفره الإمارات لمساعدة أفغانستان -بمساعدة الدول المنخرطة في العملية- تساهم بقوة في تهيئة الأرضية لإنجاح العملية السياسية والأمنية، وتوفر قاعدة جيدة لإنجاح مساعي تحقيق المصالحة في البلاد، التي تمتلك فرص نجاح كبيرة باحتواء كل الأطراف، ما عدا تلك المصرة على اللجوء للسلاح، في مقدمتها حركة طالبان التي رفضت مرارًا وتكرارًا الاستجابة لدعوات الحكومة الأفغانية للجلوس إلى مائدة المفاوضات، وصنع السلام، وبناء الاستقرار الذي تحتاج إليه البلاد بصورة ماسة وملحة لتنهض من جديد”.

اقرأ أيضًا: التعاون السعودي مع أفغانستان يقض مضاجع طهران

وأضاف العمودي، الذي زار افغانستان في مناسبة سابقة، أن هذا الالتزام الإماراتي هو امتداد للعلاقات القديمة التي تربط البلدين، إذ تستقر في الإمارات جالية كبيرة، وتقوم الإمارات بتمويل العديد من المشاريع التنموية وكذلك الإنسانية، بالذات في مجال تطوير البنى التحتية المدمرة وتقديم المساعدات الإغاثية والتعليم -خصوصًا تعليم الفتيات ضحايا التطرف والإرهاب- وكذلك التطعيم من الأمراض المنتشرة هناك، وبلا شك في هذه الجهود الإنمائية والإغاثية لتأهيل البلاد والسكان، بما يساهم في جعل الأهالي هناك يجنون ثمار الاستقرار والتنمية، وبما يقطع الطريق على المنظمات الإرهابية في تلك المناطق التي تنشط فيها، مشيرًا في الوقت ذاته إلى الدور السلبي التي تقوم به كل من إيران وقطر بدعمهما وتشجيعهما “طالبان” على تقويض كل جهد مبذول لاستعادة السلام والاستقرار في أفغانستان.

يذكر أن الاجتماع الذي تم في 13 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري في أبو ظبي هو الثالث، إذ تم عقد الاجتماع الثاني في أبو ظبي في 24 يوليو/تموز 2018.

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة