الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

تحركات حزب الله المريبة في “رميش”.. مشاهد تذكر بالحرب الأهلية

مراقبون يتحدثون لـ"كيوبوست" عن مخاوف لدى أبناء البلدة المسيحيين من محاولات حزب الله بسط السيطرة على أراضيهم وآخرون يحذرون من فتنة طائفية

كيوبوست- سلمان إسماعيل

تشهد بلدة رميش الواقعة في أملاك الطائفة المسيحية جنوب لبنان منذ عدة أيام توترات أمنية بين أهالي البلدة وعناصر تابعة لحزب الله، حول خلاف على امتلاك الأراضي واستصلاحها، وصل إلى إحراق عناصر الحزب منطقة زراعية، بحجة زراعتها بالأشجار عبر جمعية معنية بالبيئة، ما أثار اعتراض الأهالي بشأن استخدام أراضيهم لأغراضٍ عسكرية ستعود عليهم بالضرر.

وفي بيانٍ لأهالي البلدة، أكدوا تعرض أراضيهم وأملاكهم وأرزاقهم لما وصفوه بـ”استباحة وتعديات وتهديد” لبعض المالكين من قبل حزب الله، عبر جرف مساحاتٍ واسعة من الأراضي واقتلاع أشجار وعمل إنشاءات، واستعمال معدات ثقيلة للحفر في أحراش تعود ملكيتها للأهالي.

اقرأ أيضاً: قضية البطريرك الماروني ورقة مساومة سياسية بيد “حزب الله”

ويرى محللون وخبراء لبنانيون تحدثوا لـ”كيوبوست”، أن المسألة بعيدة عن الطائفية، لكنها قد تتحول إلى أزمة كبيرة، مشبهين ما يحدث على الأرض بإرهاصات الحرب الأهلية التي شهدها لبنان في العام 1975، فيما ذهب فريق آخر إلى أن الأمر لا يعدو كونه ألاعيب حكومية لصرف الأنظار عن ما يعيشه المواطنون من أزماتٍ اقتصادية طاحنة.

عناصر تابعة لحزب الله- أرشيف

تفكك الدولة

وقال المحلل السياسي اللبناني سركيس أبو زيد، إن الأحداث في منطقة رميش، وغيرها من المناطق الجنوبية، وما تعيشه من اضطرابٍ وفوضى، يؤكد تفكك وتحلل الدولة ككل، لذلك فأي حادث يقع في أي منطقة من البلاد سرعان ما يتحول إلى صراع حزبي أو مذهبي طائفي، لأسبابٍ عديدة؛ أهمها حالة التفكك التي تعانيها الدولة، والانفلات الأمني، وضعف قدرة الأجهزة الأمنية على ضبط جميع المناطق في الوقت نفسه.

سركيس أبو زيد

وأضاف أبو زيد في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن الأوضاع الاقتصادية تحوِّل كل حادث فردي لحادثٍ عام؛ بسبب الترابط بين الأزمتين السياسية والاقتصادية، التي وصلت إلى طريقٍ مسدود، وغياب الحل بانتخاب رئيس جمهورية، أو تشكيل حكومة دائمة، أو إيجاد حلول حتى للأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها البلد، ما يؤكد أن لبنان على شفير حرب أهلية جديدة، أو اضطرابات أمنية متنقلة.

وشدَّد على ضرورة توحيد القوى السياسية صفوفها لمجابهة هذه الأحداث الفردية، حتى لا تتحول إلى حربٍ شاملة، تتحمل مسؤوليتها المنظومة السياسية المكلفة بإيجاد المخرج السياسي، وحل المشكلات الاقتصادية، وإنهاء هذه الأزمات، حتى لا ينزلق لبنان إلى حربٍ أهلية، متابعاً: ما نشهده اليوم شبيه بإرهاصات الحرب الأهلية في 1975، وكأن اللبنانيين لم يتعلموا بعد من هذه المآسي والفتن.

اقرأ أيضاً: الجهاد في أمريكا اللاتينية.. أنشطة غير شرعية في المنطقة تُموِّل “حزب الله”

طابع طائفي

وقال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي اللبناني جورج العاقوري، إن ما يجري في بلدة رميش ليس مشكلة طائفية بل وطنية، لأن المسألة مع حزب الله في مناطق عدة، بعضها مسيحي، وبعضها مسلم. ولكن الكثير لا يجرأون على المجاهرة بواقع سيطرة حزب الله على أراضيهم، ومنعهم من الاستفادة منها. وهناك قرى وبلدات عدة في مناطق بعيدة عن ساحة المواجهة، تشكو أيضاً من معسكرات حزب الله.

جورج العاقوري

وأضاف العاقوري في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، أنه في بعض البلدات يمنع الحزب الأهالي من الاستفادة من أراضيهم المتاخمة لهذه المعسكرات، ومنذ نحو شهرين، وقع اشتباك بين أحد ملاك الأراضي وبين عناصر الحزب في بلدة قرب بعلبك، إلا أن ما تم تسويقه أنها مشكلة فردية، ويمكن القول إن حزب الله لا يأبه للبيئة التي قد يصطدم بها، سواء كانت مسيحية أو مسلمة. أولويته هي تأمين مصالحه الاستراتيجية التي يضعها فوق أي اعتبار لبناني.

وتابع بقوله، إن البلد محتدم طائفياً، وقد تأخذ مشكلة الجنوب طابعا طائفيا كون بلدة رميش مسيحية مارونية، لافتاً إلى أن الجمعية التي يستتر وراءها حزب الله لا تأبه بكرامة البلدة، ومنذ نحو ثلاثة أشهر وقع إشكال بين الأهالي وبين عناصر هذه الجمعية، فما كان منهم إلا أن توجهوا إلى داخل ساحة البلدة بالسيارات مشهرين أسلحتهم بوجه المواطنين، فكيف لجمعية بيئية أن تمتلك الأسلحة؟ وكيف لها أن تتحدى المواطنين في عقر دارهم؟

ينقسم اللبنانيون حول شخصية حين نصر الله بين من يراه زعيماً للمقاومة أو عميلاً لإيران

وأشار إلى أن هناك علاقة وإن كانت غير مباشرة، بين ما يجري في رميش، وبين مقتل عنصر يونيفيل. وما يجمعهما هو مسؤولية حزب الله؛ لأن الحزب يمارس فائض قوة على المدنيين كافة، ويمارس عنجهية سلاح، ولأنه أيضاً يحرِّض بشكلٍ علني على اليونيفيل، ويتستر خلف الأهالي في الاشتباك معهم.

اقرأ أيضاً: الثورة الإيرانية وحزب الله: تهديد عالمي مستمر

توتر دائم

من ناحيته، قال رئيس الاتحاد الوطني النقابي في لبنان كاسترو عبدالله، إن المنطقة الحدودية تعيش حالة توتر دائم، بالنسبة إلى قربها من إسرائيل، وهي عدو للبنان، وأن ما يقال عن الوقائع في رميش، مجرد حديث عن حملة تشجير تقوم بها جمعية بيئية، بعد أن اضطرت الأزمة الاقتصادية اللبنانيين إلى قطع الأشجار، واستخدامها في أغراض التدفئة.

وأضاف عبدالله في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن الناس نتيجة الفقر والحاجة، لجأت إلى قطع الأشجار، ومنها أشجار معمرة للأسف، وتكرر هذا الأمر بكل المناطق، وليس بالجنوب وحده، وحتى بالجبل بالبقاع، وخاصة المناطق الفقيرة، لذلك ما قامت به بعض الجمعيات من تشجير أمر يجب الترحيب به وليس معاداته، لافتاً إلى أن كثيراً من الأراضي في الجنوب، وباعتبارها منطقة حدودية، لا تعد أملاكاً خاصة، ولكن تدخل ضمن ما يعرف بـ”المشاع”.

كاسترو عبدالله

واتهم رئيس الاتحاد الوطني النقابي في لبنان، السلطات بالعمل على شحن الناس، وخلق حالة من التوتر بالجنوب، لصرف الأنظار بعيداً عن الفشل الاقتصادي الذريع الذي أوصل سعر الصرف في البلاد إلى نحو 45 ألف ليرة مقابل الدولار الواحد، وكذلك الفشل السياسي المتمثل في عجز البرلمان عن انتخاب رئيس جمهورية جديد، لافتاً إلى أن هذه الحوادث لا تتخطى هذه النظرية والألاعيب التي تمارسها السلطة.

عدم ارتياح

في السياق، قال المحلل السياسي اللبناني عبدالله نعمة، إن الجنوب اللبناني مليء بالقرى المجاورة لدولة الاحتلال، ومعظم سكان هذه القرى من المسيحيين والسنة، أي أنها ليست تابعة للطائفة الشيعية، لافتاً إلى أن ما حدث في رميش هو استغلال من قبل حزب الله لبعض الأراضي وزرعها بالأشجار لتكون غطاءً يمكن التحرك من خلاله، حال وقوع أي مواجهات مستقبلية مع إسرائيل.

عبدالله نعمة

وأضاف نعمة، في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن أهالي رميش لا يشعرون بالارتياح تجاه تواجد عناصر حزب الله حولهم، لأن هذا الأمر سوف يخلق مستقبلاً حالة شحن طائفي، خصوصاً أن وجود الحزب في هذه المنطقة سيحولها أيضاً إلى منطقة غير آمنة بالنسبة للأهالي، باعتبارها منطقة مواجهة.

وأضح أن الحزب يسعى لزرع غابة شجرية في هذه المنطقة يستطيع من خلالها حفر الأنفاق، ويجعلها هدفاً لنيران إسرائيل، وهذا يجعلنا أمام مشكلة كبيرة، وليست مناوشات بسيطة، لافتاً إلى أن ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل أدخلنا في هدنة يجب استغلالها لاستخراج النفط ومعالجة الأوضاع الاقتصادية.

ومضى نعمة قائلاً: أهالي رميش وغيرها من قرى الجنوب يشعرون بالخطر من أنه يمكن استخدامهم كدروع بشرية في حال اندلاع أي مواجهة في المنطقة، بعد حالة الارتياح لترسيم الحدود، والتطلع نحو بدء الاستفادة من موارد الدولة، مؤكداً أن انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وتشكيل حكومة أزمة، من شأنه القضاء على هذه المظاهر التي تهدد أمن وسلامة المواطنين في الجنوب.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

سلمان إسماعيل

صحافي مصري متخصص في حقوق الإنسان والشؤون العربية والإقليمية

مقالات ذات صلة