الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تحركات تركيا المشبوهة في الهند تثير انزعاج نيودلهي.. فماذا تريد أنقرة؟

تقارير صحفية تتحدث عن ترتيبات قطرية- تركية لدعم المتشددين.. ومراقبون يشيرون إلى تحرك هندي حاسم لمواجهة أطماع أنقرة

كيوبوست

كشفت تقارير إعلامية هندية النقابَ عن دعم تركي لمنظمات الإسلام الراديكالي في الهند؛ خصوصاً في ولايتَي كيرلا وكشمير، في وقت خلُص تقييم، تم إجراؤه مؤخراً بالعاصمة نيودلهي، إلى بروز تركيا باعتبارها مركزاً للأنشطة المعادية للهند؛ لتكون في المرتبة الثانية بعد باكستان.

وتأتي هذه التقارير بعد عدة أشهر من تقارير تحدثت عن الدور الذي تلعبه تركيا من خلال دعم مدارس إسلامية تعمل على نشر الفكر المتطرف؛ سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، ضمن تحركات من أجل المساهمة الفاعلة في تنفيذ السياسات الخارجية لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا.

 اقرأ أيضاً: مصادر رسمية تكشف عن التمويل التركي للمنظمات المتطرفة في الهند عبر قطر

توسيع نفوذ

أديتي بهادوري

وسَّعت تركيا من نفوذها في الهند؛ خصوصاً بين المسلمين الهنود، حسب الصحفية الهندية أديتي بهادوري، التي قالت في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن أنقرة تعمل على تمويل رجال دين مسلمين ومنظمات غير حكومية تقوم بأعمال خيرية من خلال السفر إلى تركيا والمشاركة في فعاليات تحتضنها الأراضي التركية”، مشددةً على أن الحكومة الهندية بدأت في إدراك التأثيرات السلبية لهذا الأمر مؤخراً.

وأضافت بهادوري أن الاحتجاجات التي حدثت ضد الحكومة العام الماضي على إثر قانون محلي، لم يكن من الممكن أن تحدث من دون تمويل ودعم عبر طرق غير قانونية، وهو ما يجري الآن التحقيق فيه، لافتةً إلى أن العلاقات الهندية- التركية ليست في أفضل حال؛ بسبب الدعم التركي المستمر لباكستان التي تعتبر منافساً جيوسياسياً للهند، بالإضافة إلى تعليقات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بشأن إقليم كشمير؛ وهو ما تعتبره بلادها تدخلاً في شأنٍ داخلي “غير مرحَّبٍ به”.

وأكدت الصحفية الهندية أن تصريحات أردوغان كانت سبباً في إلغاء عقد تجاري بين الهند وتركيا مؤخراً، بينما صدرت عن الحكومة إرشادات سفر تنصح بالحد من توجه السائحين الهنود إلى تركيا، مشيرةً إلى أن نيودلهي اتخذت خطوات فعلية لتعزيز علاقاتها مع خصوم تركيا في المنطقة؛ مثل قبرص واليونان وأرمينيا، فضلاً عن الإدانة الرسمية للعمليات العسكرية التي قامت بها تركيا في سوريا العام الماضي.

اقرأ أيضاً: كيف تقف قطر وتركيا خلف الإسلام السياسي لاستغلال أزمة كشمير؟

تنسيق قطري- تركي

وحسب ما نقلته صحيفة “هندوستان تايمز” عن مسؤول هندي، فإن تركيا تبذل جهوداً كبيرة لدفع المسلمين في الهند نحو التطرف، فضلاً عن عملها على تجنيد المتشددين، مشيرةً إلى أنهم على علم بسفر بعض الأفراد إلى الدوحة؛ من أجل لقاء أتراك، والحصول على تمويل مالي هناك.

جيمس دورسي

وحسب جيمس دورسي، الباحث المتخصص بالسياسات الدولية بجامعة نانيانغ التقنية، في سنغافورة، فإن تركيا تسعى لتقديم نفسها كزعيمٍ للعالم الإسلامي من خلال الدفاع عن القضايا الإسلامية، مشيراً في تعليقه لـ”كيوبوست” إلى أنه على الرغم من ذلك “تختلف سياسة تركيا في التعامل مع مسلمي الصين، على سبيل المثال، ولا تنتقد أي إجراءات بشأنهم”؛ لأن بكين تقوم بالرد بإجراءات اقتصادية، الأمر الذي سيضر تركيا بكل تأكيد.

وكانت صحيفة “التليغراف” البريطانية، قد نشرت تقريراً مؤخراً أكَّدت فيه تورط تركيا في تسليم عددٍ من مسلمي الإيغور الموجودين على أراضيها إلى الصين؛ سواء بشكل مباشر أو من خلال الإنتربول أو عبر وسيط ثالث، بينما سجلت عمليات اختفاء لعددٍ منهم دون معرفة مصيرهم بشكل نهائي، في وقت رفضت فيه السلطات التركية الإجابة عمّا توصلت إليه الصحيفة البريطانية.

شاهد: فيديوغراف.. مخاوف الهند من ارتفاع وتيرة الإرهاب في كشمير

وتشير تقارير صحفية غربية إلى استغلال تركيا الأوضاع السياسية في عدة بلدان عربية؛ من أجل دعم جماعات الإسلام السياسي التي تخدم مصالحها، حتى لو لجأت إلى العنف في سبيل تحقيق أهدافها؛ حيث ثبت تورط تركيا في دعم متطرفين إسلاميين بالمال، واستضافة بعضهم على الأراضي التركية.

تدعم تركيا الكثيرَ من الشباب المسلم في الهند وباكستان؛ وهو أمر مقلق، لأن الهند بلد تعددي؛ متعدد الثقافات، وواجه إرهاباً عابراً للحدود، وإرهاباً محلياً أيضاً، حسب الصحفية الهندية أديتي بهادوري، التي ختمت بالتأكيد أن الدعم الذي يعمل أردوغان على تقديمه مرتبط باستعادة المكانة التركية؛ وهو أمر لا يمكن أن تقبل به الهند، البلد القائم على التعددية.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة