الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

تحركات “النصرة”.. هل تفتح الباب أمام عودة “داعش” مجدداً في سوريا؟

مراقبون يربطون تحركات الجبهة المدعومة تركياً بالمفاوضات المقبلة بين دمشق وأنقرة.. وسط مخاوف من عودة الدولة الإسلامية إلى الواجهة مجدداً

كيوبوست

أثارت التحركات العسكرية التي قامت بها “هيئة تحرير الشام” -جبهة النصرة سابقاً- في الأراضي السورية، وتحديداً بمنطقة عفرين شمال غربي البلاد، حالة من القلق بعدما دخلت في مواجهات عنيفة لدعم أطراف من فصائل عسكرية تنضوي ضمن تحالف “الجيش الوطني السوري” في ريف حلب، بينما انتشرت قواتها بعفرين للمرة الأولى منذ عام 2018.

وجاءت التحركات الأخيرة على خلفية اغتيال الإعلامي محمد عبداللطيف أبو غنوم، وزوجته، في وقت تستغل فيه الهيئة الاضطرابات بين الفصائل المختلفة؛ من أجل فرض سيطرتها، وسط تقارير إعلامية تتحدث عن رغبتها في توسيع المناطق التي تسيطر عليها، ومطالب أمريكية رسمية بانسحاب الهيئة وعودتها إلى الأماكن التي كانت تسيطر عليها قبل 11 أكتوبر.

الإعلامي محمد عبداللطيف أبو غنوم

وحسب التقارير الإعلامية، فإن الهيئة التي تضم ما بين 20 و20 ألف شخص، ومصنفة باعتبارها جماعة إرهابية، تتحرك بقوة لم تحدث منذ سنوات، بينما حذرت قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، في وقت سابق، من سيطرة الهيئة على مدينة عفرين ذات الأغلبية الكردية بدعم وقبول تركي.

هل من دور لتركيا؟

تلعب تركيا دوراً كبيراً في الاقتتال بين الفصائل الإرهابية المختلفة، حسب المحلل السياسي السوري علاء الأصفري، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن أنقرة ترغب على ما يبدو في أن تكون جبهة النصرة على تماس مباشر مع الأكراد في الشمال من أجل مزيد من الضغط بهذه المنطقة، مشيراً إلى أنه على الرغم من الأحداث المتعاقبة التي حدثت في السنوات الماضية؛ فلم يُسجل اقتتال بين جبهة النصرة والجيش التركي؛ حيث يتم التنسيق بينهما، خصوصاً أن جبهة النصرة هي الجهة الأكثر تنظيماً في هذه المنطقة.

اقرأ أيضًا: أين الفرع السوري السابق لتنظيم القاعدة الآن؟

علاء الأصفري

يبدو أن هناك قراراً بإنهاء ما يُسمى قوات سوريا الديمقراطية، حسب المحلل السياسي السوري غسان يوسف، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن هذا القرار ربما يكون هدفه إحلال جبهة النصرة المصنفة كمنظمة إرهابية مكانها، مشيراً إلى أن الأمر ليس ببعيد عن الاتصالات الجارية بين سوريا وتركيا.

وأضاف أن كل ما يحدث في المنطقة يجري بضوء أخضر تركي، وهناك تفاهمات في هذا السياق تجري بشكل واضح، لافتاً إلى أن جبهة النصرة منظمة مدرجة على قوائم الإرهاب العالمي، واستهدافها سيقوي موقف تركيا عالمياً.

تعتبر جهبة النصرة اليد اليمنى لتركيا، والمعارضة السورية المسلحة اليد اليسرى، حسب المحلل السياسي الكردي إبراهيم كابان، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن ما يحدث على الأرض ليس جديداً ولا يشكل مفاجأة؛ خصوصاً أن جميع الاستهدافات التي حدثت لقيادات تنظيم داعش في المنطقة تقريباً  كانت في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية المسلحة.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان- “واشنطن بوست”

سيناريوهات متعددة

يضع الباحث والمحلل السياسي الكردي د.إبراهيم مسلم، سيناريوهات عديدة لما يحدث؛ مرتبطة باحتمالية وجود صفقة مع جبهة النصرة للسيطرة على المنطقة وتوحيد عناصر تنظيم داعش وظهورهم بشكل جديد ويجمع الفصائل الموجودة في شرق الفرات أيضاً، مشيراً إلى أن هناك احتمالاً آخر بأن تركيا لم تعد قادرة على حماية حلفائها في المنطقة أو أن مصالحها معهم في طريقها للانتهاء.

اقرأ أيضًا: هيئة تحرير الشام: هل أردوغان جاد في القضاء على الجماعة الإرهابية السورية؟

إبراهيم مسلم

يقول إبراهيم مسلم إن تركيا عندما سيطر “داعش” على الحدود السورية الشمالية في 2014، لم يكن لديها مشروع المنطقة الآمنة من أجل إعادة السوريين إلى داخل الأراضي السورية، وبالتالي وقفت قوات سوريا الديمقراطية بمفردها في مواجهة التنظيمات الإرهابية، آنذاك، لافتاً إلى أن أنقرة بعدما استفادت من القضاء على “داعش” تقف صامتةً عما يحدث الآن في المنطقة بشكل يطرح تساؤلات واحتمالات عديدة.

يمثل تنظيم داعش الإرهابي خطرًا كبيرًا – أرشيف
إبراهيم كابان

يشير علاء الأصفري إلى أن هذا الأمر لا يشكل ضغطاً على القيادة السورية؛ ولكن ما تقوم به تركيا هو محاولة تصفيات للوضع بهذه المنطقة، وعندما تسمح الأجواء بعودة العلاقات الدبلوماسية بين أنقرة ودمشق، سيكون هؤلاء هم الهدف المشترك بين البلدَين؛ خصوصاً أن استعادة الأراضي لتكون في كنف الدولة السورية هي شرط مهم وأساسي لأي اتفاق يحدث برعاية روسية.

يتفق مع هذا الرأي إبراهيم كابان، الذي يؤكد أن أنقرة تستخدم كلا الطرفَين كإحدى وسائل التفاوض مع النظام السوري؛ من أجل استعادة العلاقات، ومن ثم فهناك رسائل عدة ترسلها تركيا إلى الدول الغربية مفادها أن استمرار دعم قوات سوريا الديمقراطية سيقابله دعم للمتطرفين.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة