الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تحركات أردوغان تقلق فرنسا.. ماذا تريد أنقرة من مالي؟

في سياق التوترات المتزايدة بين أنقرة وباريس تواصل تركيا خلق ساحات حرب بينها وبين الخصم الفرنسي.. هذه المرة تبدو مالي هدف تحركات أردوغان الجديدة

كيوبوست

لا يولي الكثير من وسائل الإعلام اهتماماً بالتحركات التركية في إفريقيا مؤخراً، مقارنةً بتلك التي تقوم بها أنقرة في شرق المتوسط؛ لكن القريب من الملف الإفريقي، خصوصاً ملف مالي بعد الانقلاب على نظام الرئيس أبو بكر كيتا، يدرك جيداً أن الزيارة التي قام بها وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، يوم الأربعاء الماضي، واستمرت ثلاثة أيام، كانت خير دليل على بحث أنقرة عن النفوذ السياسي والتعاون الاقتصادي، في ساحة كانت تقتصر على فرنسا، وعدد آخر من الدول حتى وقت قريب.

وضع غير مستقر في مالي بعد الانقلاب- وكالات

زيارات مكثفة

خلال الأشهر الأخيرة، كثَّف المسؤولون الأتراك من رحلاتهم إلى إفريقيا، الناطقة بالفرنسية. على الرغم من عدم وجود روابط تُذكر تاريخياً بين تركيا وتلك المنطقة؛ فإن المراقبين يلاحظون خلال السنوات الأخيرة أن النهج الأردوغاني الرامي إلى رسم استراتيجية جيوسياسية وأيديولوجية على حد سواء، بات يتمدد في إفريقيا، وتردد هناك صدى الإمبراطورية العثمانية التي تحاول أن تجمع بين إثارة النسيج الديني، والسباق على الموارد في الوقت نفسه.

اقرأ أيضاً: مالي بين انقلاب العسكر وحراك “5 يونيو“.. لصالح من تميل الكفة؟

وفي هذا السياق تحديداً جاء دور أنقرة للتواصل مع المجلس العسكري الحاكم في مالي حالياً بعد الانقلاب، والذي كان أحد أهم شعاراته “انسحاب فرنسا من المنطقة”. هنا تحديداً تلتقي كل الخيوط الجامعة بين تركيا والوضع الجديد القائم في مالي.

وعلى الرغم من البيان الرسمي التركي الذي أعقب الانقلاب في مالي، والذي عبَّرت فيه أنقرة عن قلقها وحزنها العميقَين حيال إجبار رئيس مالي أبو بكر كيتا، على الاستقالة جراء انقلاب عسكري؛ فإن تحركاتها واتصالاتها الأخيرة مع المجلس العسكري الذي نفذ الانقلاب تشير إلى عكس ذلك.

تركيا شددت، في هذا البيان، على أنها تتطلع بقوة للعودة إلى تأسيس مناخ السلام الداخلي والثقة والاستقرار في مالي، وتتطلع بقوة أيضاً “للإفراج فوراً عن الرئيس كيتا وبقية المعتقلين من المسؤولين رفيعي المستوى، والعودة في أسرع وقت إلى النظام الدستوري في البلاد”؛ لكن يبدو أن أنقرة شعرت أن البساط قد سُحب نهائياً من تحت أقدام هذا الأخير، وأن الوقت قد حان لإرسال رأس الدبلوماسية التركية إلى هناك، في محاولة لإيجاد موطئ قدم في مالي الجديدة.

علاقات قوية بين أردوغان وماكي سال- “أ ف ب”

موطئ قدم

في لعبة الشطرنج هذه، يبدو أساس الشباب الذين أمسكوا بزمام الحوار السياسي في مالي اليوم هشاً، كما يبدو أن أنقرة قد فهمت ذلك جيداً، وليس هناك أفضل من لعب “ورقة الدين ونبذ المستعمر”؛ لخلق ساحة حرب جديدة مع فرنسا في منطقة الساحل، والتي باتت تشكل “شوكة في حلق الرئيس التركي”.

جولة جاويش أوغلو الأخيرة لم تقتصر على مالي فقط؛ لكنها امتدت لتشمل غينيا بيساو؛ الدولة التي يحتفظ رئيسها بعلاقات جيدة مع أنقرة، والسنغال التي كان لرئيسها ماكي سال، دور مهم في تطوير شبكة العلاقات التركية داخل المنطقة الإفريقية.

اقرأ أيضاً: إمام صاعد في مالي ويقلق فرنسا.. من هو محمود ديكو؟

من المهم هنا معرفة أن نظامَي السنغال وغينيا بيساو لم يقدما دعماً صريحاً للانقلابيين في مالي؛ لكن مصادر قريبة من الملف تشير إلى معارضتهما الشديدة داخل المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا؛ لفرض حظر شامل على مالي بعد الانقلاب، والدفع نحو تخفيف العقوبات، فضلاً عن السماح بتسليم المواد الغذائية الأساسية لباماكو.

وفي الختام، يمكن القول إن الجولة التي قام بها وزير خارجية رجب طيب أردوغان إلى مالي، تشكل عنصراً مهماً في رسم الخرائط الجيوسياسية والجيواستراتيجية الجديدة الناشئة لتركيا في منطقة الساحل والصحراء؛ لا سيما بعد انتشار المعلومات حول اتساع دائرة التبادلات والتعاون بين مالي وتركيا، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والعسكرية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة