الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دوليةشؤون عربية

تحديات المشهد الإقليمي وقضية بقاء القوات الأمريكية في سوريا

كيوبوست – ترجمات

♦جيمس جيفري

قال السفير الأمريكي جيمس جيفري، الذي تولى عدة مناصب في السلك الدبلوماسي خلال 7 إداراتٍ أمريكية، كان آخرها المبعوث الخاص في سوريا، إن انسحاب القوات الأمريكية من سوريا على غرار الانسحاب الأفغاني سيولد صدمة تزعزع الاستقرار بشكلٍ أكبر.

ومن شأن تلك الصدمة أن تجعل الفوضى التي رافقت دعوة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لسحب القوات الأمريكية من سوريا عام 2019 تبدو معتدلة بالمقارنة معها.

اقرأ أيضاً: استراتيجية الخروج من سوريا

جاء ذلك رداً على مقالةٍ لكريستوفر الخوري، نشرت بعنوان “استراتيجية الخروج من سوريا”، وفيها يجادل بأن الولايات المتحدة قد حققت هدفها الرئيس في البلاد -وهو القضاء على الملاذ الآمن لتنظيم داعش– وبالتالي ينبغي أن تركز على التفاوض على انسحابٍ سريع، والتوصل إلى اتفاقٍ يضمن وصول الولايات المتحدة إلى المجال الجوي السوري، وحماية الشركاء السوريين الذين قاتلوا إلى جانب القوات الأمريكية.

الجنرال جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية الأمريكية يناقش ضرورة عدم انسحاب القوات الأمريكية كلياً من سوريا مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، 2017

غير أن جيفري يرى أنه للوهلة الأولى، قد تبدو حجة الخوري منطقية، ففي نهاية المطاف، لا أحد يرغب في حربٍ أخرى لا نهاية لها، إلا أنه سرعان ما دحض حجته من خلال الإشارة إلى الآثار المزعزعة للاستقرار للانسحاب الأمريكي من أفغانستان، وهو الحدث الذي شكل صدمة على نطاقٍ واسع هزت النظام الدولي برمته.

اقرأ أيضاً: الرسائل الأمريكية من استهداف مواقع إيران في سوريا

فعلى النقيض من فشل الحملة التي كانت تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان، وأنه لم يكن لدى واشنطن سوى القليل من المصالح الاستراتيجية هناك، فإن نهج الولايات المتحدة في سوريا يحقق النجاح، ولو بشكلٍ متواضع، كما أن المصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة كثيرة في سوريا، وفي الشرق الأوسط عموماً.

لكن المشكلات المرتبطة باقتراح الخوري، يقول جيفري، أعمق بكثير من القياس على الحالة الأفغانية. فالرئيس السوري بشار الأسد لم ينتصر في الحرب في سوريا، مثلما يؤكد الخوري. كما أن إدارة ترامب لم تجمد التمويل الإغاثي الإنساني لسوريا، كما زعم في مقالته.

بوتين ووزير دفاعه، شويغو، بصحبة الأسد في المسجد الأموي خلال زيارتهما لدمشق، 2020

والأهم من هذه الأخطاء في التقدير هو حقيقة أن الانسحاب من سوريا، وما سوف يصاحبه من توابع، سيعرض المصالح الإقليمية للولايات المتحدة، والمجتمع الدولي للخطر.

ولهذا السبب رفضت إدارة ترامب عام 2018 نهجاً مشابهاً لما يطرحه الخوري، وهو قرار ثبت صحته في ضوء الأحداث اللاحقة.

اقرأ أيضاً: تحركات “النصرة”… هل تفتح الباب أمام عودة “داعش” مجدداً في سوريا؟

وأضاف جيفري أن النتيجة الأساسية لاقتراح الخوري، على رغم محاولته بصورة حكيمة التقليل من أهميتها، ستكون منح الروس نطاقاً دبلوماسياً وعسكرياً أكبر لزيادة الضغوط على تركيا وإسرائيل للانسحاب من سوريا أيضاً.

وسيؤدي ذلك -في نهاية المطاف- إلى وقوع سوريا بأكملها تحت سيطرة الأسد، الذي منح نصراً استراتيجياً في البلاد لكل من روسيا وإيران.

القوات الأمريكية في سوريا تجري تمرينًا بالذخيرة الحية مع قوات الدفاع السورية

ومن المزمع أن تقوم الولايات المتحدة بتحويل العملية الفعالة نسبياً داخل البلاد ويشارك فيها 900 جندي فقط -لم يُقتل أي منهم منذ ما يقرب من أربع سنوات- إلى جهودٍ خارجية ضد داعش، ومن المفترض أن يتم ذلك بالتنسيق مع الأسد.

اقرأ أيضاً: في ضوء الصراع مع الأكراد… العلاقات الأمريكية- التركية إلى أين؟

كما أن الانسحاب الأمريكي لن يؤدي إلى معالجة المحنة التي يعيشها 12 مليون نازح ولاجئ سوري يخشون العودة في غياب تسوية سياسية. وعلاوة على ذلك، فإن انسحاب الولايات المتحدة لن يعالج النفوذ الإيراني المتزايد داخل المؤسسات السورية.

وأشار الدبلوماسي الأمريكي إلى أن هناك عوامل عديدة، بالإضافة إلى الحرب ضد داعش، مثل المخاوف الأمنية المتعلقة بتركيا، ومصير الشركاء الأكراد للولايات المتحدة، قوات سوريا الديمقراطية، ستظل تشكِّل تحدياتٍ ملحة للولايات المتحدة وشركائها.

رئيس برنامج الشرق الأوسط في مركز ويلسون للدراسات والمبعوث الأمريكي الخاص السابق لسوريا، جيمس جيفري

وقد حاولت واشنطن التفاوض على حلٍّ شامل مع روسيا عام 2019 على أساس قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254. وعلى الرغم من أن موسكو لم تبدِ اهتماماً كبيراً بالمفاوضات، فإن وقف التصعيد لا يزال ناجحاً إلى حدٍّ كبير. 

وباستثناء المكاسب الطفيفة في أوائل عام 2020، فإن قوات الأسد لم تفز بأيّ أرضٍ إضافية، وكان القتال في حده الأدنى. وهو ما يعكس نهج التفاوض الهادئ الذي تبنته إدارة بايدن تجاه الصراع في سوريا بعد تردد أولي.

اقرأ أيضاً: جو بايدن والشرق الأوسط الجديد

والأهم من ذلك كله، أنه في عصر يتسم بتزايد المنافسة الجيوستراتيجية، بما في ذلك مع روسيا وإيران، يتعين على الولايات المتحدة تجنب منح خصومها انتصارات استراتيجية لا داعي لها. فقد لا يكون تجميد الوضع في سوريا أمراً مثالياً، على حد وصف جيفري، لكنه على الأرجح النصر المتاح حتى الآن في هذه المنطقة الشائكة، وربما كذلك في مناطق أخرى.

 ♦رئيس برنامج الشرق الأوسط في مركز ويلسون، تولى عدداً من المناصب في السلك الدبلوماسي في سبع إداراتٍ أمريكية، كان آخرها المبعوث الخاص في سوريا، والمبعوث الخاص للتحالف الدولي لهزيمة داعش.

المصدر: فورين أفيرز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة