الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تحت مظلة الإخوان.. مركز أبحاث جديد في بريطانيا يثير الجدل

استضاف "CBTU" عدداً من قادة جماعة الإخوان المسلمين حول العالم.. فضلاً عن أعضاء رفيعي المستوى من حزب العدالة والتنمية التركي.. ومراقبون بريطانيون يدقون ناقوس الخطر

كيوبوست

أثار الإعلان عن تأسيس مركز جديد في العاصمة البريطانية، بالتعاون بين حزب العدالة والتنمية التركي، مع جماعة الإخوان المسلمين، جدلاً متواصلاً حتى الآن في الأوساط اللندنية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي؛ خصوصاً أنه يفتح الباب مجدداً أمام تلك التساؤلات التي تحيط بأسباب سماح بريطانيا لمثل تلك التنظيمات المتطرفة بممارسة أنشطة على أراضيها، رغم أنها اكتوت أكثر من مرة بنيران التطرف والإرهاب.

يهدف مركز “CBTU”، كما يشير إعلانه الرسمي، إلى مناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك بين تركيا وبريطانيا في مجالات الثقافة والاقتصاد والسياسة، ويترأسه عبدالرحيم بوينو كالين، النائب التركي السابق في حزب العدالة والتنمية، بينما يشغل عبدالله فلق منصب المدير التنفيذي للمركز، وهو أيضاً المؤسس المشارك لمؤسسة قرطبة، الجهة التي وصفها ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، بأنها “ذراع سياسية للإخوان المسلمين”.

اقرأ أيضًا: الإخوان المسلمون لعبة المخابرات التركية

الاحتضان البريطاني

وحسب المراقبين، فإن تأسيس مركز “CBTU” يعد دليلاً جديداً على مواصلة الاحتضان البريطاني لجماعة الإخوان المسلمين، رغم المخاطر الشديدة لذلك على الأمن الإنجليزي، كما يؤكد الخبير البريطاني والمتخصص في مكافحة الإرهاب والتطرف رفيق حرس.

حرس رفيق

يقول رفيق لـ”كيوبوست”: “إن هذا التحالف الجديد يعزز من تأثير تيار الإسلاموية في بريطانيا؛ وهو التيار الذي شهدت المملكة مدى خطورته خلال السنوات الأخيرة، ورغم ذلك فإنها تسمح له بالتمدد أكثر”.

حسب حرس، فإن خطورة ما يحدث هو أن هذا التحالف يمنح جماعة الإخوان الإرهابية، والجماعات الأخرى شرعية ما، تسمح لهذا التيار بالانتشار على نطاق أوسع، في حين تبعد المسلمين المعتدلين الذين لا يميلون إلى الأفكار المتطرفة عن المشهد، كما تحرمهم أيضاً من المشاركة في معركة مهمة تتعلق بإلهام القلوب والعقول وتوجيهها في المسار الصحيح.

رسالة أردوغان

استضاف “CBTU” عدداً من قادة جماعة الإخوان المسلمين حول العالم، فضلاً عن أعضاء رفيعي المستوى من حزب العدالة والتنمية التركي؛ منهم نهاد عوض، رئيس مجلس إدارة منظمة (كير)، وأنس التكريتي رئيس مؤسسة قرطبة، وإبراهيم كالين كبير مستشاري حزب العدالة والتنمية، والمتحدث باسم الرئيس التركي.

يعلق حرس: “تتضح الصورة أكثر عندما نتعرف على الشخصيات التي يستضيفها هذا المركز؛ وعلى رأسها نهاد عوض؛ رئيس مجلس إدارة مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير)، والذي تم اتهامه عام 2009 في أكبر قضية تمويل إرهاب في التاريخ الأمريكي، كما تم تصنيفه كمنظمة متآمرة”.

اقرأ أيضًا: التحدي الإسلاموي في بريطانيا

ويعتقد الباحث السوري المتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية الدكتور سامي مبيض، أن هذا “التحالف الجديد بين أردوغان والإخوان يعد اعترافاً تركياً رسمياً بمتانة واستمرار العلاقة بين الجانبَين، فضلاً عن أنها رسالة أردوغانية موجهة إلى المجتمع الدولي بأنه ماضٍ في طريقه الذي تسبب في توترات دولية شديدة ومستمرة”.

يضيف د.مبيض، لـ”كيوبوست”، قائلاً: “أردوغان يعتبر الإخوان المسلمين وسيلته لكسب معاركه حول العالم، ولديه خطة لتمكينهم من التغلغل والوصول إلى الحكم في أكبر عدد ممكن من الدول. ورغم أن مسألة توليهم الحكم صعبة خلال الوقت الحالي؛ فإنه لن يتوانى عن دعمهم لوجستياً ومادياً بشتى الطرق الممكنة، لضمان تأثير قوي ومباشر لهم على المدى الطويل، وبهذه الطريقة سيحقق قدراً مهماً من المكاسب السياسية والدبلوماسية”.

اقرأ أيضًا: تقييم تهديد جماعة “المهاجرون” في بريطانيا

لماذا لندن؟

اختيار بريطانيا تحديداً لإنشاء المركز له دلالة واضحة؛ سواء من حيث الدولة نفسها أو من حيث التوقيت.

د. سامي مبيض

يفسر الباحث السوري المتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية الدكتور سامي مبيض، قائلاً: “بات واضحاً في الفترة الأخيرة أن حظوظ جماعة الإخوان في المنطقة في تراجع مستمر، وذلك بعد التضييق عليهم في الأردن، وحظرهم في سوريا، وفي مصر، وسقوط حكم البشير في السودان؛ وبالتالي تبلورت فكرة العمل في أوروبا كبديل مناسب، وذلك عبر مجموعة من الأنشطة التي تبدو ظاهرياً فكرية وإنسانية، غير أنها تحمل في باطنها أفكاراً ظلامية متطرفة”.

يتابع د.مبيض: “الوجود الكبير لجماعة الإخوان في لندن كان هو السبب الأساسي لاختيارها لتكون مقراً للمركز الجديد، فضلاً عن انتشار عدد من الجمعيات الراعية والمتبنية للفكر الإخواني داخل بريطانيا؛ وهي جمعيات ومؤسسات قديمة وموجودة منذ سنوات طويلة، الأمر الذي ضمن لها حضوراً وتأثيراً عميقَين، وجعل بريطانيا بيئة جيدة وحاضنة للفكر الإخواني ومن على شاكلته”.

وحذَّر رفيق حرس، في ختام حديثه إلى “كيوبوست”، من “الاستمرار في السماح للجماعات الإرهابية بالانتشار أكثر في بريطانيا دون ردع حاسم”، متابعاً: “كمسلم كان في طليعة التيار المتصدي للتطرف والإرهاب لمدة 15 عاماً، فإن هذا التطور الأخير هو مصدر قلق كبير بالنسبة إليَّ”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة