الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

تحت غطاء الاستثمار.. “النهضة” توسع نفوذ قطر وتركيا في تونس

النائب عن التيار الديمقراطي رضا الزغمي لـ"كيوبوست": "من الضروري تحقيق مراجعة شاملة لاتفاقيات الاستثمار.. حتى لا نترك مجالاً أمام المستثمر الأجنبي للتدخل في الشأن التونسي"

تونس – وفاء دعاسة

أثارت حركة النهضة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في تونس، موجة من الاستهجان والردود الغاضبة، بعد محاولتها تمرير اتفاقيات استثنائية على الصعيد التجاري والاستثماري، مع قطر وتركيا؛ الدولتين الراعيتين لها على المستوى الإقليمي.

ورافق تلك الاتفاقياتِ، التي كان من المقرر التصويتُ عليها يومَي الأربعاء والخميس الماضيين، في مجلس النواب، الكثيرُ من التساؤلات حول جدواها للاقتصاد، ومدى استفادة التونسيين منها، والأهداف الخفية وراءها، وسط تشكيك كبير من قِبَل عدد من نواب المعارضة في بنودها، واعتبارها محاولةً لِلمسِّ بسيادة تونس واستقلال قرارها، وضرباً للمنظومة الاقتصادية الوطنية، من خلال تحويل تونس إلى منصة تخدم أجندات ومحاور خارجية.

اقرأ أيضاً: الغنوشي يقحِم أردوغان في شؤون تونس الداخلية بسبب أزمة كورونا

امتيازات مقنعة

وتتضمن هذه الاتفاقيات جملةً من الامتيازات المالية والاستثمارية تحت غطاء الاستثمار. وحسب ما جاء في هذه الاتفاقيات (المقنعة)، كما يصفها المراقبون، فإن اتفاقية إنشاء فرع للصندوق القطري للتنمية في تونس ستمنح سلطة كبيرة لهذا الصندوق، ولا يمكن حتى للدولة أن تتحكم فيه؛ حيث تنص بنود الاتفاقية على أنه “لا يمكن للدولة التونسية أن تعطل بشكل مباشر أو غير مباشر المشاريع التي يشارك فيها الصندوق”، بمعنى آخر إذا ما تم ارتكاب أخطاء أو تجاوزات أو جرائم في أحد مشاريعه، أو في حال دخل الصندوق في مشاريع مخالفة للبرنامج التنموي التونسي؛ فإنه لا يحق للدولة التونسية أن تعترض أو تتدخل في هذه المشاريع، وإن حاولت القيام بذلك فسيتاح للصندوق مقاضاتها وطلب تعويضات.

ووفق بنود نفس الاتفاقية، يحق للصندوق تحويل الأموال التي يجنيها في تونس إلى أية جهة أجنبية أخرى، وبالعملة الصعبة دون أي قيد أو شرط، أما بخصوص الطاقة التشغيلية لهذه المشاريع؛ فالاتفاقية تنص على السماح للصندوق باستقدام الموظفين والمستشارين ذوي الجنسيات الأجنبية، ومنح تراخيص عمل لهم، والأخطر من ذلك -وفق المراقبين- هو عدم منح الدولة التونسية أية سلطة رقابية على هؤلاء.

أما الاتفاقية الثانية مع الجانب التركي، فمتعلقة بـ”قانون التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات”، وجاء هذا القانون ليعزز الوجود التركي في تونس؛ لدعم حركة النهضة.

الرئيسان التونسي قيس سعيد والتركي رجب طيب أردوغان – وكالات

وحسب الاتفاقية، يحق للأتراك الإقامة والتمتع بالامتيازات الضريبية والمالية تحت غطاء الاستثمار؛ مما سيؤثر سلباً على المؤسسات والشركات الصغيرة والمتوسطة، وسيؤدي في النهاية إلى انهيارها.

وكان الاتحاد العام التونسي للشغل قد حذَّر، في بيان، مما سمَّاه “استغلال الظرف لتمرير مشاريع واتفاقيات خارجية معادية لمصالح تونس، وترهن مستقبل الأجيال لصالح اصطفافات وتحالفات أجنبية”، مؤكداً أن أية خطوة في هذا الاتجاه ستواجه بالرفض الشعبي والنقابي.

أقرأ أيضًا: تونس ترفض الطلب التركي بإنزال قواتها عبر حدودها مع ليبيا

السيادة الوطنية

محاولات التسريع في تمرير هذه الاتفاقيات فجَّرت حالة من الانقسام داخل البرلمان التونسي، بين الرفض والتنديد باستغلال رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، منصبه كرئيس للبرلمان التونسي؛ من أجل تمرير اتفاقيات مشبوهة تمكن الدول الداعمة لجماعة الإخوان المسلمين، من إحكام السيطرة على الاقتصاد المحلي، مستغلاً الظرف الحالي الذي تمر به البلاد على وقع تفشي فيروس كورونا.

وتكلل ذلك بنجاح عددٍ من الأحزاب، والشخصيات السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، في منع انعقاد الجلسة البرلمانية المقررة للتصويت على الاتفاقيتين، وتأجيلها إلى موعد غير معلوم.

كما أعلنت كتلة الحزب الدستوري الحر توجهها إلى المحكمة الإدارية؛ للطعن في هاتين الاتفاقيتين، بعد أن حذَّرت رئيسة الحزب عبير موسى، في مؤتمرٍ صحفي، من خطورة السماح بفتح صندوق لقطر في تونس، والموافقة على الاتفاقية مع تركيا، مشيرةً إلى أنها “اتفاقيات استعمارية ستخول للحلف التركي- القطري مع إخوان تونس، الهيمنة على السيادة الوطنية”.

اقرأ أيضًا: موجة جدل واستنكار لاجتماع مُغلق بين أردوغان والغنوشي في إسطنبول

النائب رضا الزغمي

النائب عن التيار الديمقراطي؛ رضا الزغمي، أكد أن المرحلة الاستثنائية التي تمر بها تونس لا تسمح بتمرير قوانين مثيرة للجدل مثل هذه الاتفاقيات؛ لما يمكن أن ينجم عنها من تداعيات وآثار سلبية.

وأكد الزغمي، في حديث خاص إلى “كيوبوست”، أنه سبق للتيار الديمقراطي أن تقدم باقتراحٍ إلى رئاسة البرلمان؛ من أجل الحد من تغلغل الاستثمار التركي والسلع التركية في السوق التونسية منذ عام 2011، مشدداً على أن السيادة الوطنية خط أحمر، و”إن كان القانون التونسي يسمح بتملك الأجانب، فقد حان الوقت لتغيير الشروط والمعايير التي تخوِّل للأتراك أو القطريين أو غيرهم امتلاك أراضٍ وعقارات ومنافسة التونسيين في ذلك”، على حد تعبيره.

الزغمي ختم حديثه بتأكيد وجود العشرات من صناديق التنمية الأجنبية في تونس، والتي تتمتع بامتيازات وصلاحيات ضريبية ومالية. ومن الضروري تحقيق مراجعة شاملة لمثل هذه الاتفاقيات؛ “حتى لا نترك مجالاً أمام المستثمر الأجنبي للتدخل في الشأن التونسي، وحتى لا تكون تلك الصناديق غطاءً لأي أهداف أخرى غير الاستثمار”.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة