الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

تحت شعار صناعة السينما تتحدى الجائحة.. تعرّف على قائمة “الإكونوميست” لأفضل أفلام 2021

كيوبوست – ترجمات

قالت مجلة “إكونوميست” إنه خلال العام الماضي تسببت جائحة كورونا في إحداث فوضى في عالم صناعة الأفلام. حيث تم إغلاق دور العرض وإلغاء الجولات الترويجية، وكذلك إلغاء أو إعادة تشكيل المهرجانات الكبرى مثل مهرجان كان، فيما خسرت الشركات ملايين الدولارات، وتوقع المراقبون إفلاس الصناعة كجزءٍ من الركود الاقتصادي الذي أحدثته ظروف الوباء على مستوى العالم.

شاهد: فيديوغراف.. “كورونا” يُصيب الفن السابع حول العالم

لكن بفضل خفض التكاليف والقروض، شهد عام 2021 انتعاشة أعادت الحياة إلى السينما، حيث وصل الحضور في دور العرض إلى ما يقارب 65% خلال الربع الثالث من العام. وسمح إطلاق اللقاح وتخفيف القيود في العديد من البلدان ببدء التشغيل مرة أخرى. وقد جاءت قائمة أفضل أفلام 2021 كالتالي:

“جولة أخرى”

القصة الحائزة على جائزة أوسكار لأفضل فيلم دولي، حيث تقدم الدراما الكوميدية السوداء والمؤثرة لتوماس فينتيربيرغ، والتي تحكي قصة مدرس (مادس ميكلسن) وأصدقائه الثلاثة الذين قرروا التعامل مع أزمات منتصف العمر عبر البقاء في حالة سكر طوال يوم العمل.

بطل فيلم “جولة أخرى” مع أصدقائه- بي بي سي

وفي البداية، يكونون أكثر تفاعلاً ونشاطاً وهم تحت تأثير الكحول، كما كانت معظم الشخصيات التاريخية، لكن هل سيتحررون فعلاً من إحباطاتهم أم أنه مجرد تخدير للألم العميق المستمر؟ وبشجاعة يسلط فيلم “جولة أخرى” الضوء على ملذات الكحول، بقدر ما يسلطه على مخاطره، لكن من الأفضل إلا تشاهده وأنت تحتسي أي شيء أقوى من القهوة!

“الكثبان الرملية”

بعد أن أظهر إتقانه للخيال العلمي الصريح في فيلم “الوافد” و”بليد رانر 2049″، يقدم دينيس فيلنوف اقتباساً ملحمياً من رائعة فرانك هربرت التي تحمل الاسم نفسه. وحتى بعد مرور 155 دقيقة من العرض، يواصل فيلنوف تقديم العديد من الشخصيات والتصاميم المذهلة لدرجةِ أنه لا يصل إلى منتصف القصة إلا قبل النهاية، مع عبارة “يُتبع”.

اقرأ أيضاً: بين السرد التاريخي والقضايا الحداثية.. إليكم أفضل الروايات لعام 2021

وهناك عدد من العوامل التي أسهمت في ترقب الكثيرين لهذا الفيلم. حيث قال البعض إنهم يعتقدون أن الأسلوب الفريد للمخرج كان قادراً على تحقيق التوازن بين فيلم الحركة التجارية، والفيلم الفني، بينما قال آخرون، ومعظمهم من قراء الكتب، إنهم ذهبوا لمشاهدة الفيلم لمعرفة ما إذا كان يقدم “المنطق المعقد ولكنه واضح” للقصة التي كتبها هربرت أم لا.

أفيش فيلم “الكثبان الرملية”- جلوبال تايمز

وهناك وعد بتقديم جزءٍ ثان، وهذا خبر سار. فقد يتحول فيلم “الكثبان الرملية” من فيلم طويل إلى سلسة ضخمة. لكن في الوقت الذي تختار فيه معظم الأفلام الضخمة الأسلوب الساخر، هناك شيء بطولي حول إصرار فيلينوف على أخذ مغامرة بول أتريدس القادمة بين النجوم على محمل الجد.

“الأب”

تدور أحداث هذا الفيلم المحزن، وهو من تأليف وإخراج الفرنسي فلوريان زيلر، والمقتبس عن مسرحيته “الأب” الصادرة عام 2012، في شقة بلندن. حيث يعتقد أنتوني (أنتوني هوبكنز) البالغ من العمر 80 عامًا أن إحدى الشقق شقته، لكن تصميم الشقة وديكورها يتغيران باستمرار، ويستمر الغرباء في الظهور، وتتكرر المحادثات مع الوقت بين الماضي والحاضر.

أنتوني هوبكنز في فيلم “الأب”- موقع سينما دايلي

وهو فيلم بارع في تصويره للخرف من منظورٍ دائم التغيير لشخصٍ عالق في براثنه، وقد استحق هوبكنز جائزة أوسكار أفضل ممثل لأدائه دور رجل عصف به جنون الارتياب والغضب والمعاناة، مع زوال هويته في دهاليز النسيان والتذكر.

“الوفد الفرنسي”

كل ما تتوقعه من كوميديا ويس أندرسون المنعشة ستجده في هذا الفيلم وأكثر. وهو أيضاً تكريم استثنائي لمجلة نيويوركر، ولأنماط حياة المغتربين الأمريكيين في فرنسا خلال منتصف القرن العشرين. ولم يترك الفيلم أيَّ شيء للصدفة، حيث يبدو أن المخرج قد عمل جاهداً على كل لقطة لضمان تناسق تركيبات الصورة والألوان ودقة التفاصيل.

اقرأ أيضاً: ترشيحات “نيويورك تايمز” لأفضل أفلام 2021

وبالإضافة إلى كل ما سبق، يمتلئ الفيلم بالفكاهة الذكية، والحوار البليغ الذي تتسم به أعمال أندرسون. وعلى الرغم من روح الدعابة، فهو فيلم أكشن رائع، مع العلم أن طريقة أندرسون في عرض الحركة تختلف عن أي مخرج آخر. فغالباً ما تستند أفلامه إلى تناقض واضح بين صقل أساليبه وعنف موضوعه.

أفيش فيلم “الوفد الفرنسي”- مجلة فوغ

وبالنظر إلى تركيز الفيلم الأدبي من العنوان، هو أيضاً اسم مجلة وهمية تم تصميمها بشكل واضح، وكذلك بعض نجومها من الصحافيين الكلاسيكيين. حيث يرسل أندرسون الكتَّاب بحثاً عن القصص، وما يكتشفونه يتضح أنه عالم مليء بالمتاعب، عالم لا تنفصل فيه الجماليات والقوة، مع كل التعقيدات والتناقضات الأخلاقية التي ينطوي عليها هذا التقاطع.

“الفارس الأخضر”

يقوم غاوين (ديف باتل)، وهو فارس ماجن، بقطع رأس شخص غريب له وجه شجرة في بلاط الملك آرثر. حيث تعود حبكة فيلم “الفارس الأخضر” إلى القرن الرابع عشر، إن لم يكن قبل ذلك، لكن إخراج ديفيد لاوري يجعلها تبدو جديدة تماماً.

شون هاريس في دور الملك آرثر وديف باتيل في دور غاوين- لوس أنجلوس تايمز

وقد تم المزج بي عناصر الإنتاج المذهلة التي تميز الإنتاجات الضخمة، والبنية الصعبة للأفلام الفنية الجادة. وتم تصميم العمالقة والسحرة لتبدو خيالية حقاً، مما يترك المشاهد مرتبكاً مثل غاوين نفسه.

“التيه”

على جزيرةٍ نائية في اسكتلندا، لم يذكر اسمها، تنتظر مجموعة من اللاجئين الذكور للبتِّ في طلبات لجوئهم. ولا يُسمح لهم بالذهاب إلى أيّ مكان أو القيام بأيّ عمل، لذا لم يتبق لهم سوى الملل والشعور بالذنب بسبب ترك أسرهم وراءهم، وأحلام النجاح التي لن تتحقق أبداً.

اقرأ أيضاً: “الرجل الذي باع ظهره”.. معاناة إنسانية لم تغرق في تفاصيل الأزمة السورية

ومثل الكثير في هذه الدراما التراجيدية الرائعة للكاتب والمخرج بن شاروك، يأخذ العود رمزية إضافية مصاحباً لهذا الشاب السوري اللاجئ أينما ذهب. فهو الرابط بالمنزل والوطن، حيث المرة الوحيدة التي نرى فيها ملامحه تتشقق في ابتسامة كانت في لقطات له، وهو يعزف على آلته الموسيقية. كما أن العود في حالته يستحضر الزوايا الصعبة للتابوت، وربما يرمز إلى زوال الطموحات الموسيقية، أو الموت المحتمل لأحبائه في وطنه الذي مزقته الحرب.

أفيش فيلم “التيه” بطولة أمير المصري- الغارديان

وعلى الرغم من قتامة فيلم “التيه” فإنه مبهج أيضاً، وذلك بفضل أسلوبه السريالي، وفكاهته العبثية، والتحول المؤثر للموسيقي اليائس الذي يقوم بدوره أمير المصري. ولا شك أن بن شاروك، كاتب ومخرج الفيلم، هو موهبة بريطانية مثيرة تستحق المشاهدة.

“ميناري”

هو فيلم أمريكي عن مزرعة عائلية في أركنساس، ومع ذلك فإن معظم الحوار تقريباً باللغة الكورية. وقد أصبحت إحدى نجماته، وهي “يون يو-جونغ”، أول كورية تفوز بجائزة أوسكار لأفضل ممثلة في دور مساعد؛ نظراً لبراعة أدائها.

ممثلو وطاقم عمل فيلم “ميناري” خلال العرض الأول للفيلم بمهرجان صندانس السينمائي- إيه بي سي نيوز

كل هذا لم يكن من الممكن تخيله قبل بضع سنوات فقط، لكن حتى لو استثنينا التطور الكبير في التمثيل الآسيوي على الشاشة، فإن سرد “لي إسحاق تشونغ” اللطيف وغير العاطفي لطفولته في الثمانينيات كان شيئاً مميزاً. فهو يفيض بتفاصيل صغيرة غريبة تبدو مستمدة من الحياة، إلا أنها عالمية في موضوعها الذي يتعلق بالنضال من أجل مستقبل أفضل.

“لا وقت للموت”

أثبت فيلم بوند الأخير للنجم دانييل كريج الذي تأخر كثيراً أنه مثير للخلاف، خاصةً مع نهايته المثيرة للجدل، إلا أنه حقق نجاحاً كبيراً في شباك التذاكر في الوقت الذي كانت فيه دور السينما في أمس الحاجة إلى ذلك.

اقرأ أيضاً: أفضل 10 مسلسلات درامية كورية تمكن مشاهدتها على “نتفليكس”

ولعل أحد أفضل وأسوأ ما في فيلم “لا وقت للموت” هو أنه يحاول جعل أفلام بوند لكل الناس على مدى ما يقرب من ثلاث ساعات، كانت قاتمة وسخيفة، وتستند إلى واقعية يصعب تصديقها إلى حدٍّ كبير. ومع ذلك، حصل المشاهدون على الكثير من الانفجارات مقابل أموالهم، ويمكن لعشاق 007 تمييز الإشارات العديدة إلى المغامرات السابقة لبطلهم.

أفيش فيلم جيمس بوند الأخير “لا وقت للموت” بطولة دانيال كريغ- موفي جورز

“فرسان العدالة”

واحد من فيلمين دنماركيين من بطولة مادس ميكلسن على هذه القائمة، ويشبه “فرسان العدالة” لأندرس توماس فيلم “جولة أخرى” من حيث تناوله للأبوة والصداقة وحياة الرجال المكبوتين عاطفياً في منتصف العمر. ومع ذلك، نجد هذا الفيلم مختلفاً تماماً من كل النواحي الأخرى.

اقرأ أيضاً: كيف تعمل الأفلام السينمائية على صناعة الدعاية الحربية؟

ويلعب ميكلسن دور جندي يعتقد أن عصابة راكبي دراجات يمينية متطرفة كانت مسؤولة عن حادث القطار الذي أودى بحياة زوجته. وبينما يخطط للانتقام بمساعدة مجموعة فاشلة من غير الأسوياء، توازن فكاهة جنسن الذكية بين العنف المروع والتعليقات الاجتماعية الحادة والدفء غير المتوقع. حيث نجد الشخصيات كافة وقد تعرضت لتشوهات نفسية بالغة بطريقة أو بأخرى، وفي هذه المغامرة الغريبة يتعلمون مواجهة شياطينهم معاً.

لقطة من الفيلم الدنماركي “فرسان العدالة”- مجلة فارايتي

إنه أشبه بفيلم حركة حيث تستمر مشاهد التداوي بالمغامرة في الظهور خلال مدة الفيلم. ويتم التذكير أكثر من مرة بـ”السلاح الفتاك” الأصلي، وهو معاناة الإنسان الداخلية التي تكمن في صميم الحكاية الدافئة والغامضة لرجال محطمين، بين جميع المعارك التي دارت بالرشاشات، بالطبع.

“النجم الساطع”

إنه فيلم آخر محزن عن تأثيرات الخرف، وهو من بطولة كولين فيرث وستانلي توتشي، كصديقين قدامى في عطلة أخيرة عبر منطقة البحيرة الخضراء. حيث تفقد شخصية توتشي قواها العقلية نتيجة الضمور القشري الخلفي في المخ، ويضطر هو وشريكه إلى الحداد على فقدان العلاقة القوية التي لا تزال على قيد الحياة.

اقرأ أيضاً: مرض ألزهايمر.. أكثر من فقدان للذاكرة!

ولاشك أن الأفلام التي تتحدث عن مرض عضال مزعجة، ولكن يمكنها أن تقدم لحظاتٍ مضيئة على مشاعر إنسانية مخلصة. وفي هذا الفيلم نجد علاقة الصداقة مكتوبة بشكلٍ جيد، وجرى أداؤها فنياً أيضاً على نحو جيد، سمح بتجاوز عاطفة مرارة العجز، بل تم وضعها والسماح لها بالتحدث عن نفسها، مما أدى إلى غنى الفيلم بلحظاتٍ حقيقية مؤثرة.

كولين فيرث وستانلي توتشي في “النجم الساطع”- الإندبندنت

وبفضل الحوار الصادق للكاتب والمخرج هاري ماكين، والكيمياء السهلة بين فيرث وتوتشي -الأصدقاء القدامى في الحياة الواقعية- يقدم “النجم الساطع” تصويراً متوهجاً لصديقين قريبين، ولهذا السبب يبدو انفصالهما الوشيك مأساوياً للغاية.

“تيتان”

الفيلم الثاني على الإطلاق الذي يفوز بالسعفة الذهبية في مهرجان كان من إخراج امرأة، وهو فيلم “تيتان” لجوليا دوكورنو. حيث يقدم المعادل السينمائي لكابوسٍ طويل ومثير للقلق، ومليء بالدماء والعرق، وبطلة الفيلم هي امرأة شابة موشومة تدعى أليكسيا (أجاثا روسيل)، أصيبت بجروحٍ جسدية وعقلية بسبب حادث سيارة في طفولتها.

اقرأ أيضاً: كيف قضت جائحة كورونا على أحلام المخرجات بتصدر شباك التذاكر؟

وكشخصٍ بالغ، لا تزال البطلة تعاني من ندبات الحادث، في حين أن سلوكها المحرج والمعادي للمجتمع قد يكون نتيجة الحادث أو لاضطرابٍ عميق الجذور. حيث تلتحق أليكسيا بالعمل في نادٍ ليلي يرتاده رجال مهمون يحدقون في النساء اللواتي يرتدين “اللاتيكس” ويتلاعبن بإباحية.

أفيش فيلم “تيتان” بطولة أجاثا روسيل- فيلم ريفيو

وقد جعلتها المشاهد الافتتاحية تبدو كناشطةٍ نسوية، لكن الفيلم تحول بعد ذلك إلى حكاية مرعبة من الخيال العلمي المرتكز على التقنية المتطورة؛ ثم إلى كوميديا سوداء مروعة عن قاتل متسلسل نشط، وبعد ذلك إلى دراما ملتوية لكنها رقيقة حيث يعامل سيد النار (فنسنت ليندون) أليكسيا كابن مفقود منذ فترة طويلة.

اقرأ أيضاً: ما هي جذور المحاربات الحسناوات في الكتب الهزلية والأفلام السينمائية؟

ولطالما كانت دوكورنو مستأثرة بالتحول الجسدي لدى النساء. وينطبق ذلك على فيلم “تيتان” الذي تتحول بطلته بمصاحبة أزمة الهوية التي تعانيها إلى شخصيةٍ متعاطفة، ومرتبطة بشخصية الأب فينسينت لتأتي خاتمة الفيلم وتجبرهما معًا على مواجهة الحقيقة بحنانٍ مثير للدهشة، وهذا أجمل ما في الفيلم.

المصدر: “إكونوميست”

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات