الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

تحالف إيراني- قطري لاستهداف اليمن

كيوبوست

أعلن متحدث باسم الحوثيين أنهم قاموا بشن 26 هجومًا باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ المجنحة على مدى أسبوع كامل، والتي استهدفت مطارات في جنوب المملكة العربية السعودية ومنشآت تابعة لشركة “أرامكو” السعودية في جزان، جنوب المملكة قرب الحدود مع اليمن، غير أن السعودية أكدت أنها تمكَّنت من اعتراض أغلب هذه الهجمات.

وقد اعتبر الحوثيون هجومهم هذا ردًّا على قيام الطيران الجوي السعودي بشن هجوم مكثَّف على مدى خمسة أيام ضد الحوثيين؛ لمنعهم من تحقيق تقدم ميداني عسكري في عدة جبهات[1]؛ خصوصًا بعدما تمكَّنت ميليشيا الحوثيين من تحقيق تقدم ميداني على جبهة نهم شرقَي العاصمة صنعاء، وباتت تهدد محافظة مأرب ذات الأهمية الاستراتيجية.

اقرأ أيضًا: المكاسب الميدانية للحوثيين تؤكد استمرار تحالفهم مع إخوان اليمن

أهداف الحوثيين:

سعى الحوثيون من خلال فتح عدة جبهات بصورة مفاجئة لتحقيق عدد من المكاسب، والتي يمكن إجمالها في ما يلي:

  • تأمين محيط العاصمة صنعاء: يسعى الحوثيون من خلال هجماتهم الأخيرة؛ خصوصًا بعد سيطرتهم على نهم، وهي التي تمثل المدخل الشرقي للعاصمة اليمنية؛ لتعزيز سيطرتهم على صنعاء، بما يضعف من فرص أية عملية عسكرية لاستعادة السيطرة عليها من يدهم، ومن ثَمَّ القبول بهم كطرف رئيسي في العملية السياسية.
  • رفع سقف المطالب الحوثية: يسعى الحوثيون من خلال الحملات التي شنّوها على أكثر من جبهة؛ لتعزيز سيطرتهم على اليمن، ورفض أية تسوية سلمية لا تعترف بسيطرتهم على كامل الأراضي اليمنية، وهو ما عبّر عنه محمد البخيتي، المتحدث باسم الحوثيين وعضو المكتب السياسي؛ إذ أكد أن الحركة ما زالت “منفتحة للحوار مع جميع الأطراف؛ بما في ذلك المملكة العربية السعودية، وأن المكاسب العسكرية الأخيرة للحوثيين عززت إمكانيات السلام”، وَفقًا له، كما أضاف “نحن مع خيار السلام على الصعيدَين الداخلي والإقليمي”[2]. وتجيء مثل هذه التصريحات في الوقت الذي أجهض فيه الحوثيون فرص أية تسوية سلمية في اليمن، من خلال المماطلة في تنفيذ اتفاقات الأمم المتحدة ذات الصلة، فضلًا عن النكوص على محادثات السلام مع الرياض بوساطة عمانية.

اقرأ أيضًا: كيف تؤثر علاقات الحكومة بالجماعات الإسلامية على وحدة اليمن واستقراره؟

  • الانتقام لمقتل قاسم سليماني: اندلعت ردود فعل حوثية غاضبة إزاء مقتل قائد “فيلق القدس”، قاسم سليماني، بصورة لم يعهدها أنصار الحوثيين حتى عند مقتل أبرز قاداتهم؛ فقد تسابقت قيادات الصف الأول في جماعة الحوثي إلى تدبيج بيانات النعي وعبارات “الحزن والأسى” على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التابعة للحوثيين. كما اعتبر محمد علي الحوثي، القيادي الحوثي ورئيس ما يُسمى “اللجنة الثورية العليا”، أن “هذا الاغتيال مُدان، والرد السريع والمباشر في القواعد المنتشرة هو الخيار والحل”[3]، بما يؤكد تبعيتهم لـ”فيلق القدس”، وأجندته الإقليمية، وعدم اكتراثهم بتسوية المسألة اليمنية، ووقف معاناة الشعب اليمني، بقدر حرصهم على تنفيذ أوامر طهران.
  • تنفيذ أجندة طهران الإقليمية: يثبت التصعيد الحوثي المفاجئ ضد القوات الحكومية اليمنية والسعودية، تأكيد الحوثيين تبعيتهم للأجندة الإيرانية، وربطهم أي سلام في اليمن بحدوث انفراجة في الأزمة الإيرانية؛ فبالعودة إلى تصريحات البخيتي نجد أنه يربط بين السلام على المستوى الداخلي والإقليمي؛ وهو ما يعني في التحليل الأخير، وَفقًا لطهران والحوثيين، القبول والتسليم بالأجندة الإيرانية في الإقليم لتحقيق الاستقرار، أي القبول بالهيمنة الإيرانية على عدد من الدول العربية من خلال توظيف طهران الميليشيات الشيعية، وإقصاء أي قوى أخرى قد تمثل تهديدًا لمصالحهم.
مقاتلون من الجيش اليمني يرفعون علامة النصر – رويترز

ولعل ما يؤكد مثل هذه التبعية ما تضمنه تقرير لخبراء أُمميين بأن الحوثيين في اليمن استحوذوا، خلال عام 2019، على أسلحة جديدة يتميَّز بعضها بخصائص مشابهة لتلك المُنتَجة في إيران؛ خصوصًا في ما يتعلق بالطائرات بلا طيّار من طراز “دلتا”، وصواريخ “كروز”[4]، ويلاحظ أن هذين النوعَين من الأسلحة تحديدًا هما اللذان يعتمد عليهما الحوثيون في مهاجمة المناطق الجنوبية من المملكة العربية السعودية.

اقرأ أيضًا: هل يمكن أن يحلَّ السلامُ في اليمن؟

تواطؤ الإصلاح:

تتعدد المؤشرات على أن الانتصار السريع والمفاجئ الذي تمكن الحوثيون من تحقيقه تم بتنسيق وتواطؤ من جانب الإخوان المسلمين في اليمن، ولعل من المؤشرات على ذلك ما يلي:

  • الخلافات المكتومة بين الحكومة والإخوان: فقد كشف مصدر سياسي يمني عن أن تراجع قوات الشرعية في نهم فجَّر موجة تراشق بالتهم في محيط الرئيس عبد ربه منصور هادي؛ حيث وجهت أطراف في الحكومة الشرعية أصابع الاتهام إلى حزب الإصلاح الإخواني، بالوقوف وراء اتخاذ قرار مفاجئ وغامض بإعادة فتح جبهة نهم دون توفير ما يلزم لها من استعدادات. وأوضح نفس المصدر أن بعض الشخصيات الناقدة لتأثير الإخوان على قرارات الشرعية اليمنية وصلت إلى حدّ الحديث عن “خيانة إخوانية تسببت في سقوط نهم وإضاعة مكاسب عسكرية كانت قد تحقّقت من قبل”[5].
  • التفاهمات غير المعلنة بين الحوثيين والإخوان: أكد محمد البخيتي، عضو المجلس السياسي لجماعة أنصار الله الحوثية، وجود هدنة غير معلنة مع الحزب الإخواني في نهم[6]، وهو ما يزيد الأدلة بأن ما تم لم يكن مجرد خطأ في الحسابات من جانب الإخوان؛ ولكنه استمرار للتفاهمات بين الحوثيين والإخوان المسلمين في اليمن، وأن الانسحاب الإخواني من جبهة نهم تم بتنسيق مع الحوثيين؛ خصوصًا إذا ما أخذنا في الاعتبار العامل الثالث والأخير.
  • الطبيعة الجبلية الوعرة للمناطق التي تمت السيطرة عليها: يثير انهيار جبهة نهم، والمواقع الاستراتيجية بين صنعاء ومأرب والجوف، والانتصارات التي يتحدث الحوثيون عن تحقيقها في هذه الجبهات، علامات استفهام كبرى، نظرًا لطبيعة المنطقة الجبلية الوعرة، والتي لا يمكن تحقيق انتصارات عسكرية فيها بهذه السهولة[7]. وما يؤكد ذلك أن جبهات مأرب تراوح مكانها منذ خمس سنوات، ولم تحقق بغطاء جوي أو من دونه أي نصر عسكري يُذكر ضد الحوثيين تمامًا، كما قال الرئيس الراحل علي عبدالله صالح.

اقرأ أيضًا: اتفاق الرياض بشأن اليمن.. الفرص والتحديات

أسباب التواطؤ الحوثي- الإصلاحي:

يلاحظ أنه يمكن فهم أسباب ما أقدم عليه “الإصلاح”؛ خصوصًا تحالفهم مع الحوثيين، بعد التطورات الأخيرة التي شهدتها اليمن، فضلًا عن ارتباط الحوثيين و”الإصلاح” بتوجهات رعاتهما الإقليميين؛ وهو ما يمكن توضيحه في ما يلي:

  • رغبة “الإصلاح” في الاستئثار بالسلطة مع الحوثيين: يبدو أن التجمع اليمني للإصلاح بدأ يتوجس من التفاهمات التي تمت في الشهر الأخير بين بعض الشخصيات اليمنية والرياض؛ خصوصًا تقارب طارق صالح، عم الرئيس اليمني الأسبق، علي عبدالله صالح، مع المملكة العربية السعودية.

فعقب زيارة طارق إلى الرياض خلال شهر يناير 2020، وضع طارق على “تويتر” صورة له مع نائب وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، وعلّق عليها قائلًا: “لقد كان لقاءً مثمرًا وممتازًا مع صاحب السمو الأمير خالد بن سلمان اليوم في الرياض”. كما أفادت وسائل الإعلام القريبة من طارق أنه ناقش مع الأمير عددًا من القضايا المتعلقة باليمن، وتعاونهما المتبادل من أجل “مواجهة المشروع الإيراني في اليمن الذي يمثله الحوثيون”[8].

اقرأ أيضًا: الإخوان يرتكبون مذبحة في تعز برعاية قطرية.

وإذا تم الأخذ في الاعتبار أن طارق كان من أكثر المنتقدين لاتفاق استوكهولم المبرم في ديسمبر 2018، والذي أفضى إلى فرض هدنة حول مدينة الحديدة الساحلية؛ فإن هذا اللقاء دفع بعض المحللين إلى التكهن بإمكانية دعم السعودية لطارق لاستعادة مدينة الحديدة من الحوثيين، وذلك كأداة ضغط على الحوثيين؛ خصوصًا في ظل تعنتهم في المفاوضات وإصرارهم على مواصلة سيطرتهم العسكرية على اليمن[9].

اقرأ أيضًا: حكومة الرئيس هادي تستعين بالإرهابيين لضرب استقرار اليمن

كما أشار نفس هؤلاء المحللين إلى أن تلك الزيارة تؤشر على غضب السعودية من تشكيلة الحكومة اليمنية الحالية، وسيطرة حزب الإصلاح الإخواني عليها، وتفكير الرياض في ضم القوى المحسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي، وطارق صالح إلى تشكيلة الحكومة اليمنية. ومن ثَمَّ، فإن التفاهمات ما بين “الإصلاح” والحوثيين هدفت إلى تعزيز التقدم العسكري للحوثيين في اليمن؛ من أجل إعاقة أية فرصة لإضعافهم عسكريًّا، وفتح الباب أمام مشاركة قوى أخرى في حكم اليمن.

  • استمرار التحالف القطري- الإيراني في اليمن: لا يمكن تصور أن التفاهمات بين الحوثيين و”الإصلاح” تمت دون غطاء إقليمي، وتحديدًا من جانب طهران والدوحة؛ فطهران تقدم نفسها باعتبارها الوكيل الحصري للميليشيات والقوى الشيعية في الإقليم، بينما تقدم الدوحة نفسها باعتبارها الراعي الرئيسي للإخوان المسلمين، والتنظيمات القاعدية.

كما أن إيران وقطر تتمتعان بعلاقات قوية، كما يتضح في مسارعة طهران لتعزيز علاقاتها الاقتصادية بالدوحة في أعقاب الأزمة الخليجية في عام 2017، ومناوأة قطر للعقوبات الأمريكية ضد إيران. وليس أدل على قوة هذا التحالف من تصريح الحرس الثوري الإيراني عقب مقتل قاسم سليماني، بأن الطائرات دون طيار التي قتلته في العراق، انطلقت من الكويت وليس من قطر، رغم تأكيد الولايات المتحدة منذ اللحظة الأولى أن هذه الطائرات انطلقت من القواعد الأمريكية في قطر[10].

ومن جهة أخرى، فإن البلدَين يتشاركان في هدف واحد، وهو إضعاف السعودية، وتوريطها في حرب اليمن، فضلًا عن استثمار اليمن كساحة لتصفية الحسابات مع الرياض، والحفاظ على بؤرة توتر في الخاصرة الجنوبية للسعودية يمكن أن يتم توظيفها لإنهاك الأمن القومي السعودي.

اقرأ أيضًا: ما فعله الحوثيون بصحة الشعب اليمني

وفي الختام، يؤشر استمرار الصراع اليمني، ورفض الحوثيين كل الفرص السعودية للتوصل إلى اتفاق سلام، عن وجود تنسيق ما بين الحوثيين و”الإصلاح” ورعاتهما الإقليميين، في اقتسام النفوذ على اليمن، ومنع أي قوى أخرى من المشاركة في حكمه، فضلًا عن توظيف اليمن كساحة لاستنزاف الأمن القومي السعودي.

المراجع

[1]  https://nyti.ms/3baiDLt

[2]  https://wapo.st/2uagP4F

[3]  https://bit.ly/2u8ZRUd

[4]  https://bit.ly/31qFfTr

[5]  https://bit.ly/2RXU50E

[6]  https://bit.ly/2ShC4cM

[7]  https://www.eremnews.com/news/arab-world/yemen/2152155

[8] https://bit.ly/2RX3NAj

[9]  https://bit.ly/2RX3NAj

[10] https://bit.ly/2RYs4WC

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة