الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

تحالف إسلامي يساري يهدد الحريات في كتالونيا

التحالف بين الإسلاميين واليساريين في هذا الاقليم الإسباني مبني على أساسٍ من النفاق بسبب استحالة التوفيق بين وجهات نظرهم المتنافسة

كيوبوست- ترجمات

قال موقع “فوكس أون ويسترن إسلاميزم”، المهتم بتوعية القراء بالتهديد الذي يشكِّله الإسلام السياسي في الديمقراطيات الغربية، إنه تم ترحيل أحد السلفيين الأكثر نفوذاً في إسبانيا إلى المغرب، بعد أن اتهمته السلطات الإسبانية بالترويج للانفصالية الإسلامية، وبكونه يشكِّل خطراً على الأمن القومي.

وقد أدَّى هذا الطرد، الذي عارضته بشدة جماعاتُ الناشطين السياسيين، والساسةُ الساعون إلى الفوز بالأصوات، إلى تسليط الضوءِ من جديد على التحالف المعيب بين الإسلاميين واليساريين في إسبانيا، حيث يستغل كل منهم الآخر بلا خجل لتحقيق أهدافه السياسية بحسب الموقع.

شاهد: فيديوغراف.. لماذا يجب على إسبانيا محاربة التطرف الإسلامي الآن أكثر من أي وقت مضى؟

وأشار التقرير إلى أن هذا الحدث قد سلط الضوء مجدداً على الكيفية التي يستفيد بها الإسلاميون من الانقسامات الموجودة مسبقاً في المجتمعات التي يسعون إلى التأثير عليها. وإذا استمرت العملية دون رادع، فإن الخبراء يحذرون من أنها قد تؤدي إلى نشوء جيبٍ إسلامي في شبه الجزيرة الإيبيرية.

وقد تم ترحيل محمد سعيد بدوي، السلفي البارز في كتالونيا، وهي منطقة تقع في شمال شرق إسبانيا، إلى المغرب في 19 نوفمبر، بعد أن خسر عدة طعون ضد أمر طرده. حيث تم منعه من العودة إلى إسبانيا لمدة 10 سنوات.

بدوي يتحدث في أحد التجمعات الإسلامية وقد اتهمته السلطات الإسبانية بالدفاع عن السلفية الأكثر تشدداً

وكانت المفوضية العامة للمعلومات في إسبانيا، وهي جهاز استخبارات داخلي تابع للشرطة الوطنية، قد اتهمت بدوي بأنه “أحد المدافعين الأساسيين في إسبانيا عن السلفية الأكثر تشدداً، التي يدعو إليها، بتأثير كبير لدرجة أن هناك زيادة في التطرف في منطقة تاراغونا [بالقرب من برشلونة] بسبب خطابه”.

اقرأ أيضاً: مانويل فياريخو: الإرهاب في عصر الحقائق المتنازع عليها

وأضافت المفوضية أن بدوي، البالغ من العمر 40 عاماً، كرس نفسه “لسنوات” من أجل “أنشطة الدعوة والتجنيد، لاسيما مع الفئات الأكثر ضعفاً وقابلية للتلاعب، مع إيلاء اهتمامٍ خاص بالقاصرين، وتحديداً القاصرين غير المقيمين مع ذويهم، ومعظمهم من أصل مغربي، مستغلاً حالة ضعفهم، لتلقينهم عقيدة السلفية الأكثر تطرفاً”.

ويتم ترحيل الإسلاميين الذين يُنظَر إليهم باعتبارهم يشكلون تهديداً للأمن القومي بشكلٍ روتيني من إسبانيا دون قدر كبير من الضجة والصخب. بيد أن قضية بدوي أثارت اهتماماً إعلامياً كبيراً. حيث نظمت منظمات حقوق الإنسان وغيرها من الجماعات النشطة مسيرات مؤيدة لبدوي، فيما قدمت الحكومة الكتالونية شكوى رسمية بشأن الترحيل إلى الاتحاد الأوروبي.

الشرطة الكتالونية ترافق مشتبهًا به خلال عملية ضد متشددين إسلاميين- رويترز

وأكد التقرير أن التحالف بين الإسلاميين واليساريين مبني على أساس من النفاق بسبب استحالة التوفيق بين وجهات نظرهم المتنافسة فيما يتعلق بحقوق المرأة، والمثليين، والمتحولين جنسياً. ونتيجة لذلك، اختار كلا الجانبين التزام الصمت بشأن موقف الجانب الآخر من هذه القضايا. فيما اتهم المدافعون عن بدوي الحكومة الإسبانية بـ”القمع السياسي”، و”الإسلاموفوبيا”.

وفي بيانٍ، زعم البرلمان الكتالوني أن ترحيل بدوي يهدف إلى “منع المهاجرين، وخاصة المسلمين، من عيش حياتهم على أكمل وجه”، ودعى الحكومة الكتالونية إلى “تفعيل جميع الأدوات الإدارية والقانونية والدبلوماسية” لمنع طرد بدوي من إسبانيا.

اقرأ أيضاً: كتالونيا ليست وحدها..هذه 5 نزعات إنفصالية في أوروبا

وعلى الرغم من أن بدوي يروِّج للسلفية، وهي أيديولوجية تشجع الفصل بين الجنسين، فإن قضيته قد تبنتها أنصار الحركة النسوية. حيث انتقدت نجاة الهاشمي، وهي كاتبة نسوية إسبانية من أصول مغربية مقيمة في كتالونيا، بشدة النسويات الإسبانيات بسبب تحالفهن المنافق مع الإسلاميين. كما اتهمت كبار السياسيين المدافعين عن حقوق الإنسان بتجاهل محنة النساء المسلمات في إسبانيا. وكتبت: “ما زلنا محبوسين في سجون الإسلام والإسلاموية”.

يمثل المسلمون 8% من إجمالي سكان كتالونيا ويتنافس الساسة على أصواتهم الانتخابية

ويرى المعلق الإسباني بابلو بلاناس، وهو خبير في السياسة الكتالونية، أن الأحزاب اليسارية تدعم بدوي طمعاً في التصويت المحلي للمسلمين. وفي مقالة نشرتها صحيفة “ليبرتاد ديجيتال”، كتب يقول: “المجتمع المغاربي عبارة عن مخزن للأصوات، والبدوي يسيطر على نسبة لا بأس بها من الناخبين”.

اقرأ أيضاً: صعود الصحوة الإسلاموية في الغرب

ويبلغ تعداد سكان كتالونيا 7.5 مليون نسمة، بما في ذلك ما يقدر بنحو 600,000 مسلم، يمثلون 8% من إجمالي سكان كتالونيا. وقد أشار تقرير للشرطة تم تسريبه إلى شبكة “كادينا سير”، وهي شبكة إذاعية إسبانية كبرى، إلى أن استقلال كتالونيا سيؤدي إلى إنشاء دولة تضم ثالث أكبر نسبة من المسلمين في أوروبا الغربية، بعد فرنسا وبلجيكا مباشرة، ومتقدمة بفارق كبير عن بريطانيا وألمانيا. وأضاف التقرير أن القادة السلفيين في كتالونيا سيدعمون الانفصال عن إسبانيا “لأنه بهذه الطريقة سيكون من الأسهل عليهم تنفيذ فكرتهم عن الدولة المثالية”.

المصدر: “فوكس أون ويسترن إسلاميزم”

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة