الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

تجميد النقابات في السودان.. تقييد لعناصر الإخوان

يأتي قرار البرهان الأخير بعد عودة مكثفة لعناصر جماعة الإخوان المسلمين إلى النشاط السياسي والخدمة المدنية

كيوبوست- عبدالجليل سليمان

مع اقتراب التسوية السياسية في السودان بين القوى المدنية والمكون العسكري؛ إذ من المرجح حسب ما أعلنت قوى الحرية والتغيير، 2 ديسمبر، أنه سيُوقع على اتفاق سياسي إطاري، الإثنين المقبل، في خطوة ستفضي إلى تشكيل سلطة مدنية انتقالية كاملة، أصدر رئيس مجلس السيادة السوداني عبدالفتاح البرهان، 28 نوفمبر الماضي، قراراً بتجميد نشاط النقابات والاتحادات المهنية والاتحاد العام لأصحاب العمل.

وتضمن القرار الأخير القاضي بتجميد النقابات والاتحادات المهنية؛ تشكيل لجنة برئاسة مسجل عام تنظيمات العمل بوزارة العدل وديواني النائب العام والمراجعة، لتكوين لجان تسيير للنقابات والاتحادات المهنية والاتحاد العام لأصحاب العمل، إلى حين انعقاد جمعياتها العمومية، بجانب حصر أرصدة وحسابات النقابات داخل وخارج السودان ووضعها تحت السيطرة.

ويأتي قرار البرهان الأخير، بعد عودة مكثفة لعناصر جماعة الإخوان المسلمين عقب استحواذ الجيش على السلطة في أكتوبر 2021، إلى النشاط السياسي والخدمة المدنية والنقابات التي أعادها البرهان إلى الجماعة في وقت سابق، عبر قرار صادر من المحكمة العليا.

اقرأ أيضاً:الصحفيون السودانيون يكسرون قيد الإخوان

تقييد الفلول

جانب من انتخابات نقابة الصحفيين السودانيين- وكالة الصحافة الفرنسية

بطبيعة الحال، فقد تصدَّت النقابات المهنية، ممثلة في تجمع المهنيين السودانيين، بفعالية كبيرة لنظام الإسلاميين السابق، ولعبت دوراً كبيراً في إسقاطه، وفعلت نفس الشيء مع انقلاب المكون العسكري على حكومة عبدالله حمدوك، في أكتوبر 2021، وأجبرته على العودة إلى طاولة الحوار، يقول المحلل السياسي عمر حسنين، لـ”كيوبوست”، ويضيف: قرار البرهان الأخير هو إعادة وضع النقابات والاتحادات المهنية إلى وضعها ما قبل انقلاب 25 أكتوبر 2021؛ حيث عمد إلى حل لجان التسيير التابعة للنظام السابق، وعيَّن لجنة برئاسة مسجل عام تنظيمات العمل والاتحادات لتشكيل لجان تسيير جديدة؛ الأمر الذي يعني أن القرارات القضائية السابقة كانت سياسية في واقع الأمر، حيث أعادت عناصر النظام السابق إلى لجان التسيير النقابية، يواصل حسنين، مشيراً إلى الحكم القضائي الصادر أواخر أكتوبر الماضي، بحل اللجنة التسييرية لنقابة المحامين الموالية لقوى الحرية والتغيير، وإعادتها إلى عناصر النظام السابق وما نتج عن ذلك من هجوم لعناصر الإخوان من المحامين على مقر النقابة؛ في محاولة للاستيلاء عليه وإخلائه من مناصري قوى الحرية والتغيير.

عمر حسنين

من وجهة نظري، يتابع حسنين، أن القرار الأخير بتجميد النقابات وتكوين لجنة حكومية للإشراف على تشكيل لجان تسييرية جديدة تتولى تكوين النقابات عن طريق الجمعيات العمومية؛ اقتضته التسوية السياسية الجارية بتقييد حركة أنصار النظام السابق في مفاصل الدولة والنقابات المهنية؛ تمهيداً لتشكيل حكومة مدنية انتقالية واسعة الظل بموجب الاتفاق السياسي المتوقع إبرامه الإثنين المقبل.

اقرأ أيضاً: رجم بالحجارة.. “أمل” السودانية تعيد إلى الشارع كابوس عهد مضى

قرار إيجابي

جانب من مواجهة بين مؤيدي قوى الحرية والتغيير وعناصر من الإخوان في مقر نقابة المحامين السودانيين- وكالات

من جهتها، رحَّبت اللجنة التسييرية لنقابة المحامين السودانيين بقرار رئيس مجلس السيادة، عبدالفتاح البرهان، تجميد نشاط النقابات والاتحادات العمالية واتحاد أصحاب العمل، التابعة للنظام البائد، واعتبرت القرار يقطع الطريق أمام قرارات قاضي المحكمة العليا السابقة، والتي قضت بإعادة اتحادات فلول النظام السابق بعد إلغاء قرارات لجنة إزالة التمكين التي تم تجميدها.

ووصف الأمين العام للجنة التسييرية لنقابة المحامين الموالية لقوى إعلان الحرية والتغيير، الطيب العباسي، في تصريح أدلى به إلى صحيفة (الديمقراطي) السودانية، قرار البرهان بالإيجابي، مضيفاً أنه ينهي استيلاء منسوبي حزب المؤتمر الوطني المحلول على النقابات والاتحادات العمالية، ويقطع الطريق أمام الفلول للعودة مجدداً إلى النقابات.

وكانت نقابة المحامين السودانيين أعدت مشروع الدستور الانتقالي الذي اعتمدته الأطراف السودانية، ليكون أساساً للعملية السياسية المتمثلة في التسوية المقبلة؛ لإنهاء الأزمة التي تمر بها البلاد.

اقرأ أيضاً: هل تعود جماعة الإخوان مجدداً إلى حكم السودان؟

تمهيداً للتسوية

مشهد من حفل توقيع الوثيقة الدستورية المجمدة 2019 بين المكون العسكري وقوى الحرية والتغيير- وكالات

بالنسبة إلى الصحفية والمحللة السياسية، امتنان الرّضي، فإن القرار الذي صدر سابقاً عن الفريق البرهان عقب انقلاب ٢٥ أكتوبر 2021، بإعادة الإسلاميين إلى النقابات المهنية، كان غرضه الأساسي استغلال أدوات النضال السلمي للشعب السوداني لصالحهم، خشيةَ إعلان الإضراب السياسي الشامل والعصيان المدني من قِبل هذه النقابات، وتحصيناً للدولة من الإصابة بشلل كامل حال حدث ذلك.

امتنان الرضي

أما تراجعه عن قراراته السابقة، تواصل الرضي حديثها إلى “كيوبوست”، وإصداره قراراً جديداً بتشكيل لجنة برئاسة مسجل عام تنظيمات العمل بوزارة العدل، لتكوين لجان تسييرية للنقابات والاتحادات المهنية إلى حين انعقاد جمعياتها العمومية، مع حصر أرصدتها وحساباتها داخل وخارج السودان ووضعها تحت السيطرة، فهو لا ينفصل عن مجريات الأحداث الجارية الآن في الساحة من تسوية سياسية مع المجلس المركزي لقوى إعلان الحرية والتغيير والجبهة الثورية والحزب الاتحادي الديمقراطي وحزب المؤتمر الشعبي؛ تمهيداً لتشكيل حكومة مدنية انتقالية.

وبقراءة أخرى، تردف الرضي، يبدو أن البرهان نفسه غير مطمئن للقرار الذي اتخذه بحل النقابات؛ إنما هو طُعم يقدمه للمؤيدين للتسوية، ومن ناحية أخرى فإن مثل هذه القرارات تعني أيضاً تدخل المكون العسكري بقيادة البرهان في عمل النقابات والأجسام المهنية والاتحادات العمالية التي تنشأ وتأخذ شرعيتها من جمعياتها العمومية وليس من أية جهة أخرى، كما حدث في نقابة الصحفيين السودانيين.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

عبد الجليل سليمان

مراسل السودان

مقالات ذات صلة