الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

تجميد أموال وممتلكات بداية الكشف عن الأخطبوط المالي لإخوان تونس

قرار تجميد أموال ومصادرة أملاك وعقارات تابعة لقياداتٍ من حركة النهضة ورجال أعمال هو إجراء وقائي لمنع فرار المشتبه بهم في قضايا فساد مالي وغسيل أموال خارج البلاد

كريم وناس- كيوبوست

اتخذت السلطات التونسية، مؤخراً، قراراتٍ قضائية بتجميد انتقال ملكية مكاسب من عقاراتٍ ومنقولاتٍ تابعة لأكثر من 100 من قيادات حركة النهضة، الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين في تونس، ورجال أعمال محسوبين عليها، ممن تعلقت بهم شبهات غسيل وتبييض الأموال، مع تجميد جميع أرصدتهم وحساباتهم المالية والبنكية، وهي خطوة يرى مراقبون أنها لا تشكل سوى نقطة البداية ضمن مسارٍ طويل لكشف خفايا الإخطبوط المالي لإخوان تونس.

شاهد أيضاً: فيديوغراف: تفاصيل الجهاز السري والمالي لرئيس حركة النهضة

إجراءات وقائية

مصدر قضائي قال في تصريحاتٍ إعلامية إن “قضية غسيل الأموال التي فتحها القضاء التونسي قبل أيام تشهد تطوراتٍ لافتة، بعد توقيف عددٍ من القيادات في حركة النهضة الإخوانية، حيث تم البدء باتخاذ إجراءات شملت عشرات من المشتبه بهم في القضية، وتم تجميد أرصدتهم البنكية وممتلكاتهم”.

وأضاف المصدر ذاته بأنّ “هذا الإجراء وقائي تحسباً لفرار الأطراف المشتبه بضلوعها في هذه القضية”، مشيراً إلى أنّ “توقيف 10 قيادات من حركة النهضة، في وقتٍ سابق، في قضية جمعية نماء ذات الصبغة الإرهابية، فتح الباب أمام تطوراتٍ مهمة في القضية، حيث تم توقيف سياسيين من الحركة، ومن خارجها، ورجال أعمال على صلةٍ بهم”.

عبد الكريم سليمان رفقة راشد الغنوشي

الإجراءات القضائية الأخيرة، تأتي عقب توقيف وسجن القيادي السابق بالحركة وعضو جمعية نماء عبد الكريم سليمان، بتهمة غسيل الأموال، حيث يشتبه في تورطه في الحصول على تدفقاتٍ مالية مشبوهة من الخارج بعد يناير 2011.

وتقدَّر الأموال التي تحصَّل عليها أمين المال السري للحركة الإخوانية -كما وصفه عادل الدعداع القيادي في الحركة، الهارب من العدالة، في تسجيلاتٍ صوتية تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي- بأكثر من 100 مليون دينار تونس (حوالي 30 مليون دولار)، تم إيداعها داخل تونس تحت واجهة شركات بطرقٍ معقدة، إضافة إلى امتلاكه لعقاراتٍ عديدة تقدر قيمتها بملايين الدنانير التونسية.

اقرأ أيضاً: سعيّد يبدأ معركته لإخراج القضاء من جلباب “النهضة”

وفي شهر يوليو 2022، قرّر القضاء التونسي، تجميد أرصدة رئيس الحركة الإخوانية راشد الغنوشي ونجله معاذ وصهره رفيق عبد السلام وعدد من أفراد عائلته وعدد من قيادات النهضة، على رأسهم رئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي.

لا خروج آمناً لقيادات الإخوان

الخروج الآمن غير متاح.. سعيد خلال إشرافه على اجتماع للقيادات العسكرية والأمية- الرئاسة التونسية

بداية تعافي الجهاز القضائي

محمد ذويب

الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد ذويب، اعتبر في تصريحٍ خاص أدلى به لـ”كيوبوست” أن تجميد أموال بعض قيادات إخوان تونس وغيرهم ممن استفاد من العشرية السابقة يشكِّل بداية تعافي الجهاز القضائي، وذلك بعد إصرار رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيّد ووزيرة العدل في حكومته ليلى جفال على إصلاح القضاء الذي ظلَّ إلى حدود الفترة الأخيرة تحت سيطرة المنظومة القديمة، منظومة اتفاق باريس بين حركة النهضة وقلب تونس.

“بطبيعة الحال نتمنى أن يتواصل حل بقية الملفات كالتسفير والاغتيالات السياسية، وإهدار المال العام واللوبيينغ، وغيرها من الملفات الحارقة لأن الاقتصار على فتح ملفات هذه الشخصيات المجهولة، وغير الفاعلة في المشهد السياسي، قد يكون مجرد تكتيك من الجهاز القضائي لذرِّ الرماد على العيون. تونس اليوم في حاجة إلى قضاءٍ مستقل لا يتلقى التعليمات لا من قيس سعيّد ووزيرة العدل، ولا من الفاعلين السياسيين السابقين، وذلك هو عماد أي بناء ديمقراطي”، يضيف محمد ذويب.

الحماية لقضاة وعائلاتهم

وكانت إذاعة “موزاييك” المحلية قد أكّدت، نقلاً عن مصادر قضائية، أن “التحقيقات في هذا الملف ستشمل شخصياتٍ أخرى تعلقت بها شبهات غسل الأموال، دون أن تستبعد صدور قرار بوضع القضاة المباشرين لهذا الملف وعائلاتهم تحت الحماية الأمنية مع تقدم التحقيقات”.

وأضافت أنه “مع تقدم التحقيقات في الملف، صدر قرار من القطب القضائي المالي بإصدار مذكرة جلب جديدة بحق معاذ الغنوشي نجل رئيس حركة النهضة بتهمة غسل أموال”.

اقرأ أيضاً: عقود “اللوبيينغ” والتمويل الأجنبي تضع حركة النهضة أمام القضاء

توزيع الأدوار المالية

ويرى الكاتب الصحفي، محمد صالح العبيدي، أن انكشاف الصندوق الأسود لحركة النهضة على تورط شخصياتٍ من الدرجة الثالثة، في عمليات تبييض أموال، هو منهجية مرتبطة بالحركات الإخوانية التي توزع الأدوار المالية عبر شخصياتٍ ليست لها مواقع قيادية بارزة، وعبر جمعياتٍ غير معروفة بنشاطٍ واضح.

محمد صالح العبيدي

وأضاف العبيدي، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، بأن حركة النهضة منذ سنة 2011، مثلت ظاهريا الحركة السياسية الأغنى في تونس، والأكثر ثراء، وهي الحركة السياسية الوحيدة تقريبًا القادرة على القيام بعمليات لوبيينغ اتصالي في الخارج، فضلاً على ارتباط عديد الجمعيات والمؤسسات الإعلامية بشبكتها الأخطبوطية التي تنشط داخليا وخارجيا، وهو ما كشفه الوزير الأسبق محمد عبو في حكومة إلياس الفخفاخ سنة 2020 علاوة على أن الحركات العقائدية ذات المضمون الإخواني هي حركات تشتغل ضمن شبكةٍ إقليمية، تتداخل فيها العناصر السياسية والمالية، وبالتالي فإن علاقة الحركة بالمال الأسود هو مسألة حتمية كشفتها تجارب كل الحركات الإخوانية من السودان إلى الجزائر.

ويتوقع مراقبون تواصل تساقط رؤوس إخوان تونس، الواحد تلو الآخر، بعد فتح ملفاتهم وجرائمهم من غسل أموال وتسفير الإرهابيين، والتآمر على أمن الدولة، والتجسس والاغتيالات.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كريم وناس

صحفي تونسي

مقالات ذات صلة