ترجماتثقافة ومعرفةملفات مميزة

تجربة الاقتراب من الموت: العلماء يفسرون ما وراء هذه الظاهرة المحيرة

ما هي تجارب الاقتراب من الموت؟ وكيف فسرها العلماء؟

ترجمة كيو بوست – 

في السعي الذي لا ينتهي إلى فهم ما سيحدث بعد الموت، ظل البشر منذ عقود من الزمن ينظرون إلى تجارب الموت الوشيك على أنها تعطي بعض التلميحات لمرحلة ما بعد الموت. غالبًا ما يقول الأشخاص الذين خاضوا تجربة قريبة من الموت، إنهم اختبروا أحداثًا لما أسموه “الجانب الآخر”، كانت غالبيتها مشاهدة ضوء أبيض ناصع في نهاية نفق طويل، أو لم شملهم مع أقارب متوفين، أو حيوانات أليفة محبوبة. يقول الخبراء إن هناك تفسيرات عدة لهذه الظواهر “الخارقة للطبيعة”.

اقرأ أيضًا: أحدث الأبحاث العلمية تجيب: هل ثبت وجود حياة ما بعد الموت؟

 

ما هي تجارب الاقتراب من الموت؟

هي حدث نفسي عميق مرتبط بعوامل روحانية وباطنية، تحدث عادة للأشخاص الذي عانوا من تجارب كادت أن تقتلهم، أو في حالات الألم الجسدي أو العاطفي الشديد، وفي أحيان أخرى قد تحدث بعد الإصابة بأزمات قلبية أو إصابات دماغية، أو في حال التأمل والإغماء (فقدان الوعي بسبب انخفاض ضغط الدم). وتعد هذه التجربة شائعة جدًا، فحوالي ثلث الأشخاص الذين اقتربوا من الموت حول العالم قالوا إنهم مروا بهذه التجربة.

يقول الأشخاص الذين اقتربوا من تجربة الموت إن شعورًا بالرضى قد لازمهم، بالإضافة إلى الانفصال الروحاني عن الجسم (كتجارب الخروج من الجسم)، والحركة السريعة عبر نفق مظلم طويل، ودخول ضوء ساطع.

قد تؤثر الثقافة والعمر على نوع التجربة القريبة من الموت؛ على سبيل المثال، قال الكثير من الهنود إنهم التقوا بملك الموت الهندوسي “يامراج”، بينما قال الأمريكيون في كثير من الأحيان إنهم قابلوا السيد المسيح، في حين يصف الأطفال عادة أنهم رأوا أصدقاء أو معلمين في الضوء.

اقرأ أيضًا: علميًا: أين يذهب الإنسانُ بعد الوفاة؟

معظم التجارب التي تم الإبلاغ عنها إيجابية، مما ساعد في الحد من قلق الموت، مع ذلك، كان هناك بعض التجارب السلبية التي تضمنت مشاعر كفقدان السيطرة، والوعي بعدم الوجود، وصورًا جهنمية، أو قاضيًا ينظر من أعلى.

 

لماذا تحدث تجارب الاقتراب من الموت؟

قدم عالما الأعصاب “أولاف بلانك” و”سيباستيان ديغيز” نوعين من التجارب القريبة من الموت. النوع الأول، مرتبط بنصف الدماغ الأيسر، ويتميز بإحساس متغير بالوقت. أما النوع الثاني، فيشكل النصف الأيمن من الدماغ، ويتميز برؤية الأرواح أو التواصل معهم، وسماع الأصوات والموسيقى. من غير الواضح سبب وجود هذه الأنواع المختلفة من التجارب القريبة من الموت، إلا أن التفاعلات بين مناطق الدماغ قد تنتج هذه التجارب المتميزة.

يلعب الفص الدماغي أيضًا دورًا مهمًا في تجارب الموت القريب، إذ تنخرط هذه المنطقة من الدماغ في معالجة المعلومات والذاكرة الحسية، مما يمكن الأنشطة غير الطبيعية لهذه الفصوص إنتاج أحاسيس وتصورات غريبة. على الرغم من النظريات العديدة التي تفسر تجارب الاقتراب من الموت، إلا أن الغوص بعمق في حقيقة الأمر صعب للغاية.

يعتقد المتدينون أن تجارب الاقتراب من الموت توفر دليلًا على الحياة ما بعد الموت، تحديدًا فصل الروح عن الجسد. في المقابل، تقول التفسيرات العلمية إن هذه التجارب تشمل تبدد الشخصية، وهو الشعور بالانفصال عن الجسد. في السياق ذاته، اقترح المؤلف العلمي “كارل ساغان”، أن ضغوطات الموت قد تولد ذكريات الولادة، مما يشير إلى أن النفق الذي يراه الناس، هو إعادة تخيل لقناة الولادة.

اقرأ أيضًا: كيف نظرت الثقافات القديمة إلى الموت؟

ظهرت تفسيرات أخرى لتجارب الاقتراب من الموت، إذ يدعي بعض الباحثين أن الإندروفين الذي يتم إطلاقه أثناء الأحداث المجهدة قد ينتج عنه تجربة مشابهة للوفاة، خصوصًا عند محاولة تقليل الألم، إذ يمكن لمركبات التخدير كالكيتامين أن تحاكي خصائص تجربة الاقتراب من الموت، كخروج الروح من الجسد.

تناولت نظريات أخرى هذه التجربة، فقالت إنها قد تنشأ من مخدر “ثنائي ميثيل تريبتامين”، إذ لاحظ أستاذ الطب النفسي “ريك ستراسمان” في دراسة أجريت في الفترة من 1990 إلى 1995، أن الأشخاص مروا بتجارب لها علاقة بالموت والروح بعد حقنهم بهذا المخدر. يقول ستراسمان إن الجسم بطبيعته يحتوي على مخدر “ثنائي ميثيل تريبتامين” يتم إطلاقه عند الولادة والموت. مع ذلك، لا يوجد دليل قاطع لدعم هذا الرأي. فبشكل عام، تفتقر النظريات الكيميائية إلى الدقة، إذ لا يمكنها إعطاء تفسيرات لكامل تجربة الاقتراب من الموت.

اقرأ أيضًا: اكتشاف علامة جديدة تنذر بالموت المبكر

في السياق ذاته، أوضح باحثون أن تجارب الاقتراب من الموت قد تحدث نتيجة لنقص الأكسيجين في الدماغ، إذ وجد أحد الباحثين أن الطيارين الذين عانوا من نقص الأكسيجين في الدماغ أثناء التحليق قد وصفوا سمات تشبه تجربة الموت، كرؤية الأنفاق. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي نقص الأكسيجين إلى حدوث صرع الفص الصدغي الذي يسبب الهلوسة، التي قد تكون مشابهة لتجربة قرب الموت.

 

التفسير الأكثر انتشارًا

إن التفسير الأكثر شيوعًا للتجارب القريبة من الموت هي فرضية “الدماغ المحتضر”، تقول هذه النظرية إن تجارب الاقتراب من الموت ناجمة عن الهلوسة التي تسببها زيادة كهربائية في الدماغ المحتضر. تكمن المشكلة في هذه النظرية رغم واقعيتها، في فشلها في شرح النطاق الكامل للخصائص التي تحدث أثناء تجارب الاقتراب من الموت. ومع كل ذلك، حتى وقتنا هذا، لا تزال الأبحاث جارية للخروج بتفسير نهائي.

 

المصدر: The Conversation

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة