الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

تجربة الإمارات تحرز مكانة متقدمة على مؤشر الازدهار العالمي

سجلت الإمارات علامات فارقة في مختلف جوانب الأمن والسلامة.. وكانت من أبرز الدول التي استطاعت بنجاح تجنب الجرائم العنيفة والأنشطة الإرهابية على أراضيها

كيوبوست – منير بن وبر

غالباً ما يُطلق على الولايات المتحدة الأمريكية لقب القوة الاقتصادية العظمى في العالم؛ هي بلا ريب الدولة الأكثر تأثيراً اقتصادياً وسياسياً، كما أنها الأقوى عسكرياً، وفي حين أن هذه خصائص فريدة للغاية؛ إلا أنها لا تجعل من الولايات المتحدة الدولة الأكثر رخاءً أو سلاماً أو الأفضل بين الجميع. في الحقيقة، هناك عدد قليل من الدول حول العالم نجت من الحوادث الإرهابية تماماً خلال الأعوام القليلة الماضية، وعدد قليل أيضاً استطاع تحقيق مستويات أمان عالية؛ وعندما يتعلق التقييم بالرخاء والأفضلية بين الدول، فإن الأمن والسلامة هما إحدى أهم الركائز التي يجب أخذها بعين الاعتبار.

إن أبسط تعريف مُختصر للرخاء هو حالة من النجاح والثروة؛ ولكن المسألة أعمق من ذلك بكثير، فالرخاء الحقيقي كما يصفه معهد ليجاتيوم البريطاني، هو امتلاك الأفراد الفرصة للارتقاء. والمجتمعات المزدهرة هي تلك التي تعيش بسلام وهدوء، خالية من التهديد والعنف، والاضطهاد والجريمة.

اقرأ أيضاً: لماذا يعتمد أمن الولايات المتحدة على حلفائها الآن أكثر من أي وقت مضى؟

احتلت جمهورية أيسلندا الأوروبية المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر السلام العالمي لسنة 2020. أيسلندا هي دولة جزرية صغيرة سكانها أقل من نصف مليون نسمة فقط، لكن العِبرة ليست في عدد السكان؛ فكما تخبرنا الأرقام فإن اليابان التي يزيد عدد سكانها على 126 مليون نسمة تأتي في المرتبة التاسعة. أما في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا المضطربة، فتأتي كل من الإمارات وقطر والكويت وعمان في المراتب الأولى في مؤشر السلام العالمي.

يتم قياس درجة السلام داخل دولة ما وفقاً لعدة مؤشرات؛ منها جرائم القتل، والمظاهرات العنيفة، وعدم الاستقرار السياسي والأنشطة الإرهابية. يعتبر الأمن والسلامة ركيزة من اثنتَي عشرة ركيزة أساسية لرخاء الدول، حسب معهد ليجاتيوم الذي يهدف إلى تعزيز السياسات الهادفة لنقل المجتمعات من الفقر إلى الازدهار. وفقاً لهذه المنظمة، تحتل الدنمارك المرتبة الأولى في قائمة الدول الأكثر ازدهاراً في العالم، تليها النرويج. أما في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فالمرتبة الأولى من نصيب إسرائيل، تليها الإمارات العربية المتحدة.

الإمارات نموذجاً

احتلت دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة رقم 41 لعام 2020 في مؤشر السلام العالمي، متقدمة على عدة دول أوروبية؛ مثل بريطانيا التي احتلت المرتبة 42، وفرنسا التي احتلت المرتبة 66. أما الولايات المتحدة فهي متأخرة كثيراً في هذا المؤشر؛ حيث جاءت في المرتبة 121 من أصل 136 دولة حول العالم شملتها الإحصاءات.

دبي.. الإمارات العربية المتحدة- Olga Ozik

سجلت الإمارات علامات فارقة في مختلف جوانب الأمن والسلامة؛ من أبرزها الجرائم العنيفة والأنشطة الإرهابية. ووفقاً لمؤشر الإرهاب العالمي، فلم تشهد الإمارات سوى عدد محدود جداً من الأنشطة الإرهابية داخل أراضيها خلال السنوات العشر الماضية. استطاعت الإمارات النجاة من الاضطرابات التي شهدتها المنطقة منذ انطلاق ما يُعرف بالربيع العربي أواخر عام 2010، والذي تسبب في إسقاط عِدة دول عربية، وتمكين الجماعات المتطرفة والإرهابية منها؛ كسوريا واليمن.

اقرأ أيضاً: تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة: كيف تحول مشروع بريطاني فاشل إلى قصة نجاح عربيـة

تمكَّنت الإمارات من الاستجابة بفاعلية للاضطراب في المنطقة العربية من خلال عدة استراتيجيات؛ مثل نظام الحوكمة المتطور، وتنمية رأس المال الاجتماعي، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز المواطنة، وزيادة التأثير المحلي والدولي، وخلق فرص اقتصادية مبتكرة وواعدة.

في مجال الحوكمة، على سبيل المثال، شهدت الإمارات نمواً مطرداً خلال الأعوام العشرة الماضية في تعزيز دور القانون، والفعالية الإدارية للدولة، والجودة التنظيمية. وفي مجال تعزيز المواطنة، فإن التسامح والحرية الدينية والترويج للاعتدال هي مفاخر إماراتية تلقى أصداءً عالمية. يُضاف إلى كلِّ ذلك تأثير محلي ودولي قوي يستمد طاقته من قيادة مؤثرة، وثِقل اقتصادي وسياسي، وتحالفات دولية قوية، وجيش قوي.   

اقرأ أيضاً: العلاقة مع الإمارات في صلب اهتمام صانع القرار البريطاني

أسهمت كل تلك السياسات بشكل فعَّال للغاية في الحد من التطرف، ومكافحته عند ظهوره، والتعامل معه قبل أن يتحول إلى عنف؛ حيث ظلتِ الإمارات تواصل بحزم مقاضاة العديد من الأفراد على جرائم متصلة بالإرهاب، وتعمل الأجهزة الأمنية بصرامة لتتبع ورصد المشتبه بهم، وإحباط الهجمات الإرهابية المحتملة، وتم إصدار قانون اتحادي وفرض إجراءات شديدة لمكافحة تمويل الإرهاب والمعاملات المشبوهة المتعلقة بغسيل الأموال. كما تتعاون الإمارات بشكلٍ وثيق مع سلطات إنفاذ القانون الأمريكية في قضايا مكافحة الإرهاب، وتتعاون معها ومع عِدة دول أخرى لتشكيل وقيادة حراك عالمي لمكافحة التطرف والإرهاب وخطاب الكراهية، ولتضخيم الأصوات المعتدلة، وتعزيز التعايش السلمي بين جميع الأعراق والأديان.

قواسم مشتركة

عند دراسة الدول التي حققت مراتب متقدمة في مؤشر السلام العالمي نجد أن هذه الدول تمتلك الكثير من القواسم المشتركة، وأنها عملت على تنمية العديد من العوامل المساعدة على الاستقرار والرخاء. فعلى سبيل المثال، جاء التحسن الأكبر في نيوزيلندا مقارنة بالعقد الماضي في مجال الحوكمة؛ شهدت الدولة تحسناً في النزاهة الحكومية، وسيادة القانون، والفعالية الإدارية، والجودة التنظيمية. وكمثالٍ آخر، شهدت أيسلندا نمواً قوياً في تنمية رأس المال الاجتماعي؛ وهو مصطلح يشير إلى فعالية العلاقات الاجتماعية والهوية والقيم المشتركة والثقة لتحقيق الأهداف الاقتصادية؛ لكن التحول الأكبر في أيسلندا مقارنة بالعقد الماضي كان تحسين جودة الاقتصاد؛ حيث شهدت الدولة زيادة في الفعالية الإنتاجية وزيادة في مشاركة القوى العاملة، بما في ذلك مشاركة المرأة.

اقرأ أيضاً: اليمن.. تزايد بشاعة العنف ضد المرأة

شهد السِّلم العالمي العديدَ من حالات التدهور خلال العقد الأخير؛ ولا تزال دولٌ مثل أفغانستان وسوريا والعراق واليمن تعاني بشدة انعدام الأمن وعدم الاستقرار الناتجَين عن الصراع وفشل الدولة في أداء وظائفها الأساسية، وأبرزها الحفاظ على وجودها وعلى حياة مواطنيها، للقيام بذلك، يتوجب على الدول تجنب الحرب الأهلية، واحتكار القوة وفرض سيادة القانون واستخدام النظم الإدارية الفعالة.

متظاهرون يتعرضون إلى هجوم الشرطة في الولايات المتحدة على خلفية مقتل جورج فلويد – وكالات

قد يبدو تراجع الأمن والسلام في دول مثل اليمن متوقعاً بسبب الحرب؛ لكن حتى الدول المستقرة كالولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، شهدت حالات من تدهور السِّلم؛ كالأنشطة الإرهابية، والتي ظهرت حتى في دول أقل شهرة بالحوادث الإرهابية؛ مثل النرويج والسويد والدنمارك.

شملت مظاهر التدهور الاحتجاجات العنيفة؛ كما حدث في فرنسا والولايات المتحدة، والأنشطة الإرهابية سواء من الأفراد والجماعات الإسلامية أو اليمينية المتطرفة؛ وهو ما يؤكد أن حماية الدول لكياناتها ومواطنيها يتطلب مزيجاً من الاستراتيجيات الأمنية والاقتصادية الذكية والإدارة الحكومية الفعالة، وترويجاً نشطاً للقيم الراسخة والتعايش السلمي وحرية المعتقد والعبادة، والاعتدال، ورؤية ثاقبة لتوقُّع المخاطر وحُسن إدارتها من خلال الزعامة المؤثرة والحكمة والتحالفات.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

منير بن وبر

باحث في العلاقات الدولية وشؤون اليمن والخليج

مقالات ذات صلة