الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تجدُّد الاشتباكات بين “طالبان” و”داعش”

لماذا انتقل "داعش" إلى أفغانستان؟

كيوبوست

بعد أن فقد تنظيم داعش ما كان يسيطر عليه من أراض في العراق وسوريا، أصبح الآن في حالة بحث عن أراض جديدة ليتمركز فيها مقاتلوه، وهو ما حدا بالبعض منهم إلى الذهاب إلى أفغانستان حيث يتمركز عدوهم التقليدي؛ حركة طالبان.

أعلن موقع “sputnik news“، نقلًا عن “رويترز”، أن مقاتلي حركة طالبان الأفغانية اشتبكوا مع مسلحين موالين لتنظيم داعش؛ من أجل السيطرة على منطقة في شرق أفغانستان، في معركة عنيفة تعد الأشرس بين الجماعتَين الإسلاميتَين.

ففي يوم الإثنين 22 أبريل الجاري، اندلعت معركة عنيفة في منطقتَين بإقليم ننكرهار الحدودي في شرق أفغانستان، عندما هاجم مقاتلون من “طالبان” مجموعات من “داعش” في منطقة حدودية، كان “داعش” قد استولى عليها في وقت سابق من “طالبان”، وهي منطقتا خوجياني وشيرزاد.

اقرأ أيضًا: خلافة داعش استحالت دخانًا كثيفًا وجثثًا ملقاة

ويُذكر أن الاشتباكات بين الجماعتَين المتشددتَين لا تنقطع؛ فقد وقعت اشتباكات عنيفة بينهما بدايةً من عام 2014 وحتى الآن، وآخر معركة بينهما كانت في ريف ولاية “كُنر” شمالي أفغانستان في شهر مارس الماضي. وحسب وكالة “الأناضول“،  أوقعت 17 قتيلًا من عناصر تنظيم داعش الإرهابي، ومسلحَين من حركة “طالبان”.

ظهر “داعش”، للمرة الأولى، في شرق أفغانستان عام 2014 تقريبًا، وخاض قتالًا مع “طالبان” خلَّف كثيرًا من القتلى والمصابين، إضافة إلى تدمير البنية التحتية وتهجير آلاف من الأُسر الأفغانية التي لا تنتمي إلى أي من الجماعتَين.

وتسيطر “طالبان” حاليًّا على أراضٍ أكثر من التي سيطرت عليها في أي وقت، منذ الإطاحة بها من السلطة قبل نحو 18 عامًا، في الوقت الذي تعمل فيه “طالبان” على مسارَين: مسار مسلح، وآخر تفاوضي؛ لضمان العودة إلى الحكم بشروطها، لكن ظهور “داعش” على مسرح الأحداث وخلقه صراعًا داميًا معها يضعف قدرتها على التفاوض، ويشتت الجهود الرامية إلى إقرار السلام في إقليم أفغانستان.

وكانت “طالبان” قد تعهَّدت، في مسودة اتفاق توصلت إليه خلال مفاوضات لا تزال مستمرة مع واشنطن، بمنع الجماعات المتطرفة من مهاجمة القوات الأمريكية في أفغانستان؛ إلا أنها أيضًا لم تتخلَّ، حتى الآن، عن شنّ هجمات دموية على القوات الأفغانية، وترفض في الوقت ذاته التفاوض مع حكومة الرئيس أشرف غني، الذي مدَّد ولايته المنتهية حتى إجراء انتخابات رئاسية.

الكاتب والباحث باسل ترجمان

وأكد باسل ترجمان، الخبير التونسي في شؤون الحركات الإرهابية، في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”، أن الاشتباكات بين فيصلَين إسلاميين هو أمر معتاد ومتكرر ولا جديد فيه، فهم يهدرون دماء بعضهم البعض، منطلقين من ثقافة استعلائية ترتكز على فكرة الجماعة الناجية، والتي تفترض أن الجميع منحرف عن الإسلام إلا جماعة واحدة، وكل جماعة تعتبر نفسها هي تلك الجماعة الناجية، بينما الباقون منحرفون وجب قتالهم. أما الاشتباكات الأخيرة بين “طالبان” و”داعش”، فأفاد ترجمان أن “داعش” خرج من رحم “طالبان” و”القاعدة”، لكن عندما قدم أسامة بن لادن البيعة لزعيم “طالبان” الأسبق، الملا محمد عمر، لم يوافق كثير من الأصوليين التابعين له على هذه الخطوة، فحسب المعتقد السائد في فكر الإسلامويين أن الخلافة يجب أن تكون في النسل القرشي؛ لهذا خرج أبو مصعب الزرقاوي، مؤسس “داعش” في نسختها الأولى، من تنظيم القاعدة.

 وتابع الخبير في شؤون الحركات الإرهابية: “عندما تمكن (داعش) من إقامة دولة وإعلان خليفة للمسلمين، كان هذا حسب المنظومة الفكرية للمتشددين كافيًا لأن ينضم الإسلاميون إليهم، لكن ممانعة (طالبان) و(القاعدة) والتشكيك في حقيقة إعلان الخلافة خلقا العداء والصراع بينها، هذا العداء لن ينتهي ولن يختفي”.

اقرأ أيضًا: حركة “طالبان” في الدوحة: قيادات غوانتانامو يعودون إلى قطر من جديد

 وأضاف ترجمان: “أما بخصوص انتقال الصراع إلى أفغانستان، فيعود إلى حاجة تنظيم الدولة إلى الحصول على منطقة جغرافية تصلح لإقامة دولته من جديد، ولا يوجد أفضل من أفغانستان بتفككها الإداري وبطرقها وتضاريسها الوعرة، والهدف من تكوين إمارة لـ(داعش) هو إعلان وجود وتكوين نقطة ارتكاز لتجميع الأتباع فيها”.

وعن طبيعة كلا التنظيمَين، أفاد الخبير في شؤون الحركات الإرهابية أن تنظيمَي طالبان والقاعدة لا يمكن القول إنهما تنظيمان مفتوحان مباحان متاحان للجميع، بل تمر العضوية فيهما بمجموعة اختبارات ومراحل؛ لضمان صحة الانتماء، أما في تنظيم الدولة فيكفي أن تعلن البيعة لأبي بكر البغدادي؛ لتكون داعشيًّا تستحق الولاء والنصرة والنجدة من باقي التنظيم.

د. عمر الرداد

وفي تصريح خاص أدلى به إلى “كيوبوست”، قال الدكتور عمر الرداد، مدير عام مركز ابن خلدون وخبير الأمن الاستراتيجي بعمان- الأردن: “إن الاشتباكات بين (طالبان) و(داعش) ليست بالجديدة، غير أن الاشتباكات في الآونة الأخيرة تميَّزت كمًّا وكيفًا، حيث أصبحت أكثر شمولًا، وبدأت تتمدد إلى مناطق عديدة من جهة، وهو ما يتوقع معه تمدُّدها خارج ولاية ننغرهار على الحدود الباكستانية- الأفغانية، وهو الجيب الذي يشكِّل مركز (داعش) في أفغانستان، إضافة إلى كون عملياتها الجديدة أصبحت نوعية باختيار الأهداف التي تركز على مواجهة حركة طالبان والوجودَين العسكري والمدني للقوات الأجنبية، خصوصًا الأمريكية، إضافة إلى عمليات تستهدف مدنيين وعلى أُسس مذهبية”.

وأضاف الرداد: “لهذا فأفغانستان مرشحة لأن تكون مسرحًا لإعادة إنتاج (داعش)؛ فما يميز إقليم أفغانستان هو توفُّر بقايا (القاعدة)، ووجود تيارات من داخل حركة طالبان تؤيد (داعش)، وحالة التصعيد التي تشهدها المنطقة من خلافات بين قوى إقليمية في المنطقة (الهند، باكستان، إيران)، إضافة إلى مطامع روسية وتركية بالتدخل في المنطقة ضمن حسابات مختلفة؛ خصوصًا روسيا التي تعتبر المنطقة جزءًا من أمنها القومي، على ضوء نشاط التنظيمات الإرهابية في الجمهوريات الإسلامية السوفييتية سابقًا، شمال أفغانستان” .

وتابع مدير عام مركز ابن خلدون وخبير الأمن الاستراتيجي: “حققت حركة طالبان نجاحًا في مفاوضاتها الجديدة مع الولايات المتحدة وروسيا، ويبدو أن إعادة تأهيل (طالبان) أصبحت هدفًا مشتركًا لدى الولايات المتحدة وروسيا، رغم تباين الأهداف بين الجانبَين، ومن غير الواضح آفاق نجاح تلك المفاوضات في ظل رفض عودة (طالبان) للحكم من قِبَل الحكومة الأفغانية التي تم استثناؤها من تلك المفاوضات، وعدم رضا بعض أجنحتها وتياراتها عن التفاوض مع الأمريكان والروس؛ علاوة على تدخلات أطراف باكستانية وإيرانية في هذه المفاوضات من خلال خيوط علاقات مع (طالبان)”.

وأشار الرداد إلى أن تصاعد الصراع في المنطقة وصياغته على أُسس إثنية ودينية مذهبية في المنطقة، يجعلان احتمالات عودة الاستقرار إلى أفغانستان في المدى المنظور، مجرد أمانٍ، خصوصًا أن كل الأطراف الفاعلة إقليميًّا ودوليًّا، لها حساباتها الخاصة وتتعامل مع أفغانستان كونها ساحة صراع يمكن خلالها خوض حروب بالوكالة لتحقيق أهدافها؛ خصوصًا إيران التي يتردد ارتباطها بعلاقات مع (طالبان) و(داعش).

اقرأ أيضًا: جماعة جيش محمد.. هل تتسبب في حرب نووية بين الهند وباكستان؟

يُذكر أن الاشتباكات بين التنظيمَين المتشددَين قد أضرت بالمدنيين كثيرًا، وقد جاء في تقرير للأمم المتحدة أن عدد المدنيين الذين قتلوا في الصراع في أفغانستان العام الماضي، وصل إلى أعلى مستوياته منذ بدء تسجيل تلك البيانات؛ إذ وثَّق التقرير حدوث 3804 حالات وفاة بين المدنيين خلال عام 2018، من بينهم 927 طفلًا، ما يمثل أعلى عدد من الضحايا الأطفال في سنة واحدة.


وأرجع التقرير وقوع 63% من الضحايا المدنيين إلى العناصر المناهضة للحكومة، و37% إلى حركة طالبان. كما تسببت القوات الموالية للحكومة في 24% من الضحايا المدنيين.

يبدو أن الأيام القادمة حبلى بمزيد من المعارك بين “طالبان” و”داعش”، ومزيد من قتل بعضهما بعضًا، ومزيد من قتل الأبرياء من المواطنين والنساء والأطفال.. كل هذا للأسف باسم الدين.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة