الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

تجاوزات تركيا داخل الأراضي العراقية مستمرة.. والأكراد يطالبون بوقفها

الحكومة العراقية نددت باعتداء الأتراك على مخيم للاجئين شمال العراق.. وشخصيات كردية تطالب الحكومة التركية وجماعة "PKK" الكردية المسلحة بنقل الصراع الدموي خارج أراضي إقليم كردستان

بغداد – أحمد الدليمي

وسط أجواء متوترة في الساحة العراقية، تجددت الضربات التركية على مواقع تابعة لحزب العمال الكردستاني، قرب بلدة مخمور شمال العراق. التصعيد التركي المتكرر قوبل بإدانات واسعة من قِبَل شخصيات سياسية فاعلة داخل إقليم كردستان، بينما استدعت وزارة الخارجية العراقية السفير التركي على خلفية الهجوم الذي اعتبر خرقاً واضحاً وانتهاكاً للسيادة العراقية.

الطائرات التركية المسيرة روجت أن ضرباتها قد استهدفت مقراً لحزب العمال الكردستاني في محافظة نينوي شمال العراق؛ لكن بيان خلية الإعلام الأمني التابعة للجيش العراقي أعلنت أن القصف استهدف مخيماً للعوائل الأتراك اللاجئين، ما أسفر عن مقتل امرأتين من سكان المخيم، معتبرةً أن “هذا التصرف الاستفزازي لا ينسجم مع التزامات حُسن الجوار وفق الاتفاقيات الدولية بين البلدين”.

اقرأ أيضاً: بعد انتقادات من المعارضة.. أردوغان يستعيد مواطنيه العالقين في العراق

تدخل سافر

وعلى مدى عدة سنوات، ما انفكت الحكومة التركية تبرر اعتداءها المتكرر على شمال العراق، وهو ما حدث هذه المرة أيضاً بعد معلومات أوردتها عن ضبط كمية من الذخائر والمعدات التابعة لعناصر حزب العمال الكردستاني، داخل مغارات وتحصينات في منطقة هاكورك.

تبريرات رفضها الكاتب والخبير بالشؤون العراقية والكردية كفاح محمود شنكالي، قائلاً: “ليس كل ما يدعيه الأتراك صحيحاً رغم وجود مفارز وبعض العناصر لحزب العمال في المناطق المتاخمة للحدود التركية مع إقليم كردستان، وقيام الأتراك برصد تحركات تلك المفارز والنقاط الأمنية بالطائرات المسيرة بصورة مستمرة”.

كفاح محمود شنكالي

وحمَّل شنكالي، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، حزب العمال (PKK) المسؤوليةَ الكاملة عن تكرار القصف من الجانب التركي، “للأسف حزب العمال يقدِّم مواطنيه على طبق دموي للآلة العسكرية التركية؛ حيث يمنحها المسوغات لقصف أماكن وجودهم”، وقد تسببت غارات الطائرات التركية حتى الآن في مقتل المئات من المدنيين، وتشريد سكان تلك القرى؛ جراء عمليات القصف التي يتعرضون إليها، مؤكداً أن هجمات الأتراك خرق للسيادة العراقية، وسيادة حكومة الإقليم.

اقرأ أيضًا: سوء إدارة أردوغان للأزمة يسبب حالة من الهلع في تركيا

وحسب شنكالي: “ما زال رئيس إقليم كردستان السيد مسعود برزاني، يعمل جاهداً في حل النزاع بين الطرفين؛ حفاظاً على حياة المدنيين الذين يدفعون فاتورة حساب هذا الصراع الدموي”، إلا أن الطرفين يصران على نقل ساحة الصراع إلى أراضي الإقليم.

ثمن الصراع

المتحدث الرسمي باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني، في برلمان حكومة إقليم كردستان، النائب بيشوا هورامي، قال لـ”كيوبوست”: “إن المواطنين الأكراد يدفعون ثمن هذا الصراع القائم بين الطرفين، واليوم أصبحت دولة كردستان ضحية للتدخلات التركية، وهو أمر نناقش سبل حله منذ وقت طويل”.

بيشوا هورامي

وتابع هورامي: “نحن دائماً نكرر أن الحل لهذه المشكلات ليس على أرض الإقليم؛ لكن لا أحد يسمع لنا، الإقليم له خصوصية وله حكومة، ويكفيه ما لديه من مشكلات، فلا نتقبل صراعات أخرى لا ناقة لنا فيها ولا جمل”.

ويفتح بقاء عناصر حزب العمال الكردستاني في الجبال، وتحديداً في مخيم مخمور الخاضع لسيطرة القوات العراقية، باباً للأزمات المستمرة، ومن خلاله تتذرع الحكومة التركية للتعدي على سيادة العراق تارةً بالقصف، وأخرى باختراق بعض القرى الحدودية، بحججٍ كثيرة.

هذا ما يؤكده الخبير العسكري العراقي مؤيد سالم الجحيشي، في حديثه إلى “كيوبوست”، لافتاً إلى أن “الأتراك غير جادين بشن عمليات عسكرية للقضاء على مسلّحي (PKK)؛ لأنهم يواجهون عناصر تتبع حرب العصابات في القتال، إضافة إلى الطبيعة الجغرافية المعقدة التي تتحصن فيها من جبال وكهوف ووديان وعرة”.

اقرأ أيضًا: عثمانية أردوغان الجديدة.. واقع مؤسف وسياسات غير مدروسة

لكن الأمر، حسب مراقبين، يتعدى ذلك إلى رغبة تركية في بسط النفوذ على شمال العراق، كما حدث في عام 2018؛ حيث وجد أكثر من كتيبة عسكرية تركية في معسكر بعشيقة بحجة محاربة “داعش” وتدريب البيشمركة الكردية، لكن الحرب مع “داعش” انتهت، ومع ذلك انتشرت قوات تركية حتى في جبال سنجار على الحدود بين العراق وسوريا؛ بحجة وجود عناصر إرهابية.

ورغم نفي الحكومة العراقية، ونفي الأتراك أيضاً؛ فإن الوجود التركي المكثف استمر، خصوصاً في المنطقة المحاذية للحدود السورية، حينها تغافلت الحكومة العراقية عن موضوع بقاء القوات التركية بعد الحديث عن اتفاق ضمني أمريكي- تركي على توغل القوات التركية داخل الأراضي العراقية.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة