الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

تجار المخدرات في لبنان يشنون حرباً مفتوحة لاستهداف الشباب السعودي

لم تتمكن السلطات اللبنانية من منع عمليات التهريب رغم قرار السعودية حظر استيراد الفاكهة والخضار.. فكيف ستتعامل المملكة؟

كيوبوست

على الرغم من اتخاذ الحكومة السعودية قراراً بحظر الواردات من الخضار والفاكهة اللبنانية، على خلفية عمليات تهريب أقراص المخدرات بداخل تلك الشحنات؛ فإن السلطات السعودية أحبطت شحنة أقراص مخدرة ضخمة كانت في طريقها إلى البلاد، داخل ألواح حديدية قادمة من لبنان، بداخلها نحو 14.4 مليون قرص مخدر، كما جرى توقيف مواطن سعودي على خلفية هذه العملية، بينما أعلنت السلطات اللبنانية إحباط محاولة لتهريب 100 ألف قرص داخل آلات تعقيم أدوات طبية كانت في طريقها إلى السعودية.

ويسيطر “حزب الله” على مرفأ بيروت بشكل كامل؛ وهو الجهة الرئيسية في عمليات تصدير المنتجات والسلع اللبنانية، في وقتٍ جرى فيه الكشف، قبل أيام، عن شبكة لنقل الحبوب المخدرة، كانت تسعى لإدخال المخدرات إلى السعودية، عبر نقلها من لبنان بالشحن البحري إلى بلجيكا والنمسا، ثم إلى السعودية، في خطوة يفترض أنها كانت ستؤدي إلى تخفيف الرقابة وعمليات التفتيش على الشحنات.

تواصلت عمليات ضبط المخدرات في سلع أخرى بعد حظر واردات الفاكهة والخضار من لبنان- وكالات

حرب مفتوحة

خالد عزي

هناك حرب مفتوحة على السعودية بهذه الكميات من المواد المخدرة، حسب أستاذ العلاقات الدولية في لبنان خالد عزي، والذي يقول لـ”كيوبوست”: إن الكميات المضبوطة لا يمكن أن تقف وراءها مجموعة مهربين، استناداً إلى قراءة تاريخ عمليات تهريب المخدرات وعصابات المافيا في أمريكا اللاتينية، مشيراً إلى أن المستهدف من هذه العمليات هو إدخال المخدرات إلى السوق السعودية؛ لأهدافٍ سياسية، لأن لو الهدف جمع الأموال فهناك وجهات أخرى بخلاف السعودية يمكن التصدير إليها ما دام هناك تشديد في التفتيش.

يؤكد عزي أن هناك رغبة إيرانية في الانتقام من السعودية عبر تصدير المخدرات لشبابها، باعتبار أن المملكة ومعها الإمارات ومصر من المعرقلين الأساسيين للمشروع الإيراني بالشرق الأوسط، لافتاً إلى أن الحدود اللبنانية مفتوحة بشكل شبه كامل في الفترة الحالية، نتيجة الأوضاع والاضطرابات السياسية الداخلية، والقوى الأمنية ليست مجهزة بالمعدات اللازمة التي تمنحها قدرة مراقبة كل البضائع التي تخرج للخارج.

اقرأ أيضًا: دور حزب الله في شرق أوسط متغيّر

حسن الشهري

تنفذ السلطات السعودية حملاتٍ وضربات استباقية منعت دخول عشرات الملايين من الأقراص المخدرة، حسب الخبير العسكري والاستراتيجي السعودي العميد الركن المتقاعد حسن الشهري، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن المشكلة ليست في “حزب الله”؛ ولكن في إيران التي تحرك الحزب من أجل الإضرار بالشباب السعودي، وتدميره بعد فشل مخططاتهم بزرع الفتنة في الداخل بين القيادة والشعب.

ضبطت السلطات السعودية العديد من الحبوب المخدرة في البضائع القادمة من لبنان- وكالات
حارث سليماني

صحيح أن “حزب الله” طرف أساسي في ما يجري، حسب الكاتب والمحلل السياسي اللبناني الدكتور حارث سليماني؛ لكن هناك عصابات تهريب تقوم بنشاطات مكثفة خلال الفترة الحالية استغلالاً للأوضاع، مشيراً إلى أن عمليات التهريب بشكل عام تنشط في الفترة الحالية؛ نتيجة عدم قدرة الدولة اللبنانية على إحكام السيطرة على حدودها وعلى المعابر بشكلٍ كبير، وهو ما شكل فرصة للمهربين بمختلف أنواعهم، سواء مهربي المخدرات أو حتى الراغبين في تهريب أدوية ومنتجات مدعومة من مصرف لبنان المركزي.

يؤكد سليماني لـ”كيوبوست” أن لبنان بات مخطوفاً من قِبل منظومة من السياسيين الذين لا يراعون مصالح الشعب؛ فقرار السلطات السعودية على سبيل المثال منع استيراد الخضر والفواكه أضر بالصادرات، لكن في المقابل لم نجد تحركاً من أجل إزالة أسبابه حتى الآن.

 اقرأ أيضًا: لبنان.. الغضب والاحتقان من الوضع الاقتصادي يخيمان على مناطق “حزب الله”

غياب الإجراءات

محاسن مرسال

تؤيد هذا الرأي الصحفية اللبنانية المختصة بالشأن الاقتصادي، محاسن مرسال، والتي تقول لـ”كيوبوست”: إن الدولة اللبنانية لم تنفذ أي من الإجراءات التي تعهدت بها في مسألة مكافحة الاتجار بالمخدرات المتوجهة إلى السعودية. والمملكة استوردت العام الماضي أكثر من 82 مليون دولار بضائع من لبنان، فضلاً عن كون 50% من الصناعات اللبنانية تذهب من لبنان إلى السعودية والإمارات؛ وهما من أهم الأسواق العربية للسلع والمنتجات اللبنانية.

يؤكد حسن الشهري أن عقوبة الاتجار في المخدرات تصل إلى الإعدام، وهناك تطبيق حازم للقانون على مروجي المواد المخدرة في السعودية، في الوقت الذي لم نجد فيه تحركاً من الجانب اللبناني لوقف مثل هذه التحركات التي تستهدف الشباب السعودي، مشيراً إلى أن هناك رأياً عاماً يتبلور في الوقت الحالي للضغط من أجل وقف استيراد أية مواد من لبنان؛ لأن ليس من المعقول استمرار الاستيراد من بلد يسيطر “حزب الله” على منافذه كافة، ويهدف إلى الإضرار بالمملكة.

 اقرأ أيضًا: جدل في لبنان بعد اعتراف “حزب الله” بالتهريب كجزء من المقاومة!

يذكر أن حجم التبادل التجاري بين السعودية ولبنان بلغ في السنوات الست الماضية 600 مليون دولار؛ حيث تعد السعودية الوجهة الثانية للتصدير من بلاده بعد الإمارات بمعدل 250 مليون دولار سنوياً.

ضبط العديد من شحنات الحبوب المخدرة قبل الدخول إلى السعودية- وكالات

كارثة مرتقبة

تؤكد محاسن مرسال أن هذه النسبة الضخمة من الصادرات اللبنانية للسعودية والإمارات، يجب أن تدفع نحو الحفاظ على بقاء هذه الأسواق مفتوحة أمام السوق اللبنانية، لأن إغلاق هذه الأسواق سيشكل كارثة كبيرة في ظل صعوبة المنافسة والبحث عن أسواق بديلة.

تشير مرسال إلى أن الدول العربية، ومن بينها السعودية، استمرت في دعم لبنان على الرغم من تصرفات “حزب الله” التي أساءت إلى العلاقات اللبنانية- العربية، خلال الفترة الماضية، لافتةً إلى أن القرار السعودي السابق بحق حظر تصدير الفاكهة اللبنانية وإن كان محقاً في فحواه، فإن الدولة اللبنانية بالمقابل لم تسعَ لتوفير أسواق بديلة أو حل هذه المشكلة بشكل كامل، بينما يعاني الاقتصاد اللبناني تحت وطأة الأزمة الاقتصادية.

  اقرأ أيضًا: لبنان.. الشيعة يستنكرون هيمنة “حزب الله”

ينتقد خالد عزي موقف الدولة اللبنانية في التعامل مع عمليات التهريب المتكررة؛ لا سيما أن رئيس الجمهورية ميشال عون، لم يعتذر عن عمليات التهريب، بينما تقوم المملكة من خلال قدرتها الذاتية بمراقبة كل البضائع التي تدخل إلى بلادها، والكشف عن المواد المخدرة قبل دخولها، متوقعاً أن لا تتخذ المملكة خطوات ضد الصادرات اللبنانية دون دراسة كافية في وقتٍ تدرك فيه أن البلد لم يعد يملك قراراته.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة