الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

تجار البشر يستهدفون لاجئات أوكرانيات في ألمانيا.. والمنظمات تدق ناقوس الخطر

برلين – إلهام الطالبي

كشفت صحيفة “SWR” الألمانية، عن وجود تجار البشر في محطة القطار بشتوتغارت، يعرضون على اللاجئات مكاناً للنوم، وأيضاً الوضع في المدن الصغرى مثل هايلبرون مقلق.

وتضيف الصحيفة أن غالباً ما تكون محطات القطار هي نقطة الوصول الأولى للاجئين، مشيرةً إلى أن هناك تقارير من شتوتغارت ومدن أخرى عن أشخاص مشكوك فيهم يسعون للاتصال باللاجئين في محطات القطار أو أماكن الإقامة الجماعية.

اقرأ أيضاً: فلاديمير بوتين يوحد خصومه 

يحذر الخبراء من أن المتاجرين بالبشر يمكنهم أن يستغلوا حالة اللاجئات غير المستقرة لاستقطابهن، عبر مع ما يُسمى مثلاً بطريقة “العاشق”. وتوضح الصحيفة ذاتها أنه في البداية، يبدي تجار البشر تعاونهم ويقدمون إقامة مجانية وربما يتحدثون أيضًا لغة النساء؛ لكن بعد ذلك يتحولون إلى وسطاء في شبكات الدعارة ويطلبون من ضحاياهم شيئاً بالمقابل.

“ضرورة تحذير النساء.. لكن دون نشر الذعر”

تقول ألكسندرا جوتمان لصحيفة “SWR” الألمانية، تترأس بعثة منتصف الليل في مدينة هايلبورن، “النساء في أوضاع غير مستقرة؛ هن أكثر عرضة إلى العنف، وبطبيعة الحال يؤثر ذلك، خصوصاً على النساء اللائي يصلن إلى هنا وليس لديهن أحد”.

تعتقد جوتمان أنه من المخطئ الاعتقاد بأن الخطر موجود فقط في المدن الكبرى ذات مراكز نقل رئيسية، وتضيف في السياق ذاته: “حدثت العديد من حالات الاتجار بالبشر على مر السنين في بلدات أو قرى أصغر”.

إن “تدفق المعلومات” جيد في منظمات المساعدة والسلطات، بالإضافة إلى اليقظة من الجميع، معتبرةً أن ذلك مهم بشكل خاص هذه الأيام. وتشدد المتحدثة ذاتها على ضرورة تحذير النساء؛ لكن دون نشر الذعر.

“طريقة العاشق” تعتمد على التلاعب بمشاعر الشابات وخداعهن في علاقات عاطفية.. يتحولن بعدها إلى ضحايا شبكات الاتجار بالبشر- مصدر الصورة: مواقع التواصل الاجتماعي

تحذيرات.. عدم تسليم جواز سفرهن

يصل 2000 إلى 4000 لاجئ يومياً إلى محطة برلين المركزية؛ معظمهم من النساء والأطفال بمفردهم، لأنه يجب على أزواجهن وآبائهن، مع استثناءات قليلة، البقاء في أوكرانيا للدفاع عن وطنهم.

يصطف الهاربون في صفوف منظمة، يرشدهم المتطوعون؛ إحداهم هي “ليانا ب”، توزع منشورات باللغتَين الأوكرانية والألمانية على النساء المنتظرات، وتتضمن المنشورات تحذيرات من المتاجرين بالبشر ومرتكبي الجرائم الجنسية.

منذ بداية الحرب كان هناك دائماً رجال في محطة القطار الرئيسية يضايقون النساء بعروض مشكوك فيها. توصي ليانا النساء بضرورة التسجيل، بالإضافة إلى أنه يجب على النساء الوافدات عدم تسليم جواز سفرهن لأي شخص.

اقرأ أيضاً: الحسابات الصينية في الحرب الروسية- الأوكرانية

 توجد أمام محطة برلين المركزية خيمة تابعة لبعثة برلين، هنا يمكن للاجئين البقاء في منطقة محمية قبل أن يقرروا أين سيواصلون رحلتهم.

يجب على المتطوعين أيضاً التعريف بأنفسهم، كما توضح المتحدثة الصحفية باسم بعثة المدينة باربرا بروير، في حديثها مع صحيفة “MDR”، مشيرةً إلى أنه في الماضي كانت هناك محاولات متكررة لإغراء اللاجئات بخطب وعروض غامضة من منظمات الإغاثة.

يحذر المتطوعون أمام محطات القطار اللاجئات الأوكرانيات بعدم تسليم جواز سفرهن لأي شخص وضرورة التسجيل- مصدر الصورة: “د ب أ”

تحدث زميل لبروير إلى شخص يرغب في توظيف اللاجئين في فندق: “لكنه أراد فقط توظيف الشابات وضرورة سفرهن بمفردهن إلى الفندق، وعندما سألوه عما إذا كان لديه بطاقة عمل، لم يستطع تقديم إثبات لذلك، حينها طلبوا منه ترك الناس وشأنهم”.

 مخاوف من استغلال اللاجئات لا تحدث المضايقات فقط في محطات القطارات أو أمام أماكن إقامة جماعية؛ بل تحدث أيضاً عبر الإنترنت، مثلاً على “تيليغرام”، يتبادل الرجال الأفكار حول التخيلات الجنسية مع اللاجئات الأوكرانيات كل يوم، ويوفر البعض الآخر المأوى لأولئك الذين يطلبون المساعدة مقابل الخدمات الجنسية.

اقرأ أيضاً:  تجارة البشر تتوسع حول العالم، فهل من يضع لها حدًا؟

تحارب المنظمة غير الحكومية، البعثة الدولية للعدالة، العبودية الحديثة والدعارة القسرية في جميع أنحاء العالم، وتقدم المنظمة حالياً مساعدات على حدود أوروبا الشرقية؛ حيث تصل النساء الهاربات من أوكرانيا.

ديتمار رولر، رئيس مجلس إدارة البعثة في ألمانيا، أعرب في حديثه مع “شبيغل” عن مخاوفه من أن المتاجرين بالبشر سوف يستغلون محنة النساء والأطفال بشكل كبير.

ويضيف رولر: نقوم بالإبلاغ عن الرجال الذين يقودون سياراتهم إلى الحدود أو إلى محطات الحافلات والذين يتحدثون على وجه التحديد مع النساء، موضحاً: “يقدم هؤلاء الرجال للنساء الأوكرانيات وظائف مغرية في لندن أو مدريد أو ألمانيا؛ لقد لاحظ أحد المتطوعين مؤخراً وجود رجل يحاول إقناع جدةٍ بأن تمنحه حفيدتها البالغة من العمر 16 عاماً.. وبأن الفتاة ستكون في أمان ويمكنها العمل في برلين؛ لكن موظفنا منع ذلك واختفى الرجل حينها”. 

“طريقة العاشق”.. الاتجار بهن باسم الحب

 ويتابع المتحدث ذاته: “في البداية، كان الوضع فوضوياً؛ حتى في محطات القطار الرئيسية في ألمانيا. وعلى سبيل المثال في برلين، كان يمكن لأي شخص أن يرتدي سترة برتقالية أو يرفع لافتة تقول (يمكنك العيش معي). لم تكن هناك ضوابط، كان هناك رجال استهدفوا خصوصاً الشابات، ولم يتم تسجيل اللاجئين حتى، وهذا خطير للغاية”.

لا تحدث المضايقات فقط في محطات القطارات أو أمام أماكن إقامة جماعية بل تحدث أيضاً عبر الإنترنت على تيليغرام.. يتبادل الرجال الأفكار حول التخيلات الجنسية مع اللاجئات الأوكرانيات كل يوم- مصدر الصورة: “د ب أ”

إذا لم تكن مسجلاً، فأنت غير موجود لدى السلطات، وحينها يصبح من الأصعب بكثير في ما بعد على الشرطة مساعدة هؤلاء الأشخاص. ويعتبر ديتمار رولر، في السياق ذاته، أن تجار البشر يعتمدون “طريقة العاشق”، والتي حلَّت الآن محل الاتجار بالبشر الكلاسيكي. 

ويوضح “طريقة العاشق”، قائلاً إنها تعتمد على التلاعب بمشاعر الشابات والفتيات الضعيفات وخداعهن في علاقات عاطفية، يتحولن بعدها إلى ضحايا شبكات الاتجار بالبشر.

ويضيف: “نعلم من المواقع الإباحية والشبكات المظلمة، أنه زاد الطلب على النساء والأطفال من أوكرانيا بشكل كبير، على الإنترنت يتخيل الرجال إنشاء بيت دعارة خاص صغير لأنفسهم ولأصدقائهم مع امرأتين أو ثلاث أوكرانيات”.

المصادر: شبيغل & SWR & MDR

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

إلهام الطالبي

كاتبة صحفية مغربية

مقالات ذات صلة