الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تجارة المخدرات جزء لا يتجزأ من نشاط “حزب الله” الإجرامي العالمي

إيران زودت جماعة "حزب الله" بالمعدات اللازمة لصناعة عقار الكبتاغون المزيف منذ عدة سنوات.. لكن الجماعة كانت متورطة في هذا النشاط الإجرامي بالفعل منذ ثمانينيات القرن الماضي

كيوبوست

في يوليو 2020 صادرت الشرطة الإيطالية نحو 14 طناً من حبوب الأمفيتامين (أقراص كبتاغون مقلد) في ميناء ساليرنو، جنوب إيطاليا. وتُقدر قيمة الكمية بنحو مليار دولار، ووصفت العملية بأنها الأكبر من نوعها في العالم.

وحسب الشرطة الإيطالية، فإن الكمية أتت من سوريا. كما يعتقد المحللون أن نشطاء من “حزب الله” اللبناني، يقفون خلف العملية؛ إذ كشفت التحقيقات عن أن الكمية مصدرها اللاذقية- سوريا؛ حيث توجد مرافق الموانئ التي تسيطر عليها إيران، وأحد مراكز عمليات التهريب التي يقوم بها “حزب الله”.

اقرأ أيضاً: جدل في لبنان بعد اعتراف “حزب الله” بالتهريب كجزء من المقاومة!

وليس من المفاجئ تورط “حزب الله” في عملية تهريب ممنوعات؛ إذ إنه ينخرط في عدة أنشطة إجرامية منذ سنوات في مختلف دول وقارات العالم، وتشمل تلك الأنشطة تهريب المخدرات والاتجار غير المشروع بالسجائر والألماس وغسيل الأموال وتهريب السيارات المسروقة والنفط والأسلحة. وجميعها أنشطة تشترك فيها عادة الجماعات الإرهابية الأخرى؛ مثل تنظيم القاعدة و”داعش”، بعضها مع بعض، ومع شبكات الجريمة العالمية، ولن يدخر المتشددون جهداً في تبرير هذا التصرف وإضفاء الشرعية عليه.

صناعة الكبتاغون المزيف

زودت إيران جماعة “حزب الله” بالمعدات اللازمة لصناعة عقار الكبتاغون المزيف منذ عام 2006؛ لكن الجماعة كانت متورطة في هذا النشاط الإجرامي بالفعل منذ ثمانينيات القرن الماضي في لبنان. انتقلت بعض منشآت التصنيع إلى سوريا مع اندلاع الحرب الأهلية، كما أدى اشتداد الصراع أيضاً في سوريا إلى العودة إلى لبنان أو انتقال بعض الإنتاج إلى تركيا.

يتم تهريب الكبتاغون المُنتج في لبنان عبر موانئ لبنان أو مطار بيروت، كما يتم تهريب الكبتاغون المنتج في سوريا براً عبر لبنان إلى أسواق شبه الجزيرة العربية وشرق إفريقيا.

اقرأ أيضاً: كيف يمول الإرهابيون والمتطرفون أنفسهم؟

تُعتبر دول الخليج العربي هي الوجهة الرئيسة للكبتاغون المُنتج في سوريا، مع ارتفاع استهلاكه في سوريا وتركيا ومناطق الصراع؛ إذ يلجأ إليه البائسون للحصول على الراحة، بينما يتناوله المقاتلون كمنشطات قتالية؛ لما لهذا العقار من آثار في تقليل الخوف وزيادة العدائية واليقظة.

ولطالما اشتهر تنظيم الدولة الإسلامية باستخدام الكبتاغون لـ”دعم الروح المعنوية للمقاتلين”؛ حتى اُشتهر العقار باسم “مخدر الجهاد”، ويصفه المعهد العالمي ضد الجريمة المنظمة العابرة للحدود بـ”دواء الحرب الموثوق للعديد من الجهات الفاعلة”؛ إذ إنه لا يُستخدم في سوريا وما حولها فحسب، بل يستخدمه أيضاً المتمردون الحوثيون والجماعات الإرهابية الأخرى بكثرة في اليمن.

أمريكا اللاتينية.. ملاذ “حزب الله” الآمن

تكشف عدة تقارير عن نشاط إجرامي دؤوب لـ”حزب الله” وإيران؛ ومنها تقرير الحكومة الأرجنتينية قبل بضع سنوات الذي يتهم إيران و”حزب الله” بإنشاء شبكات إجرامية في أمريكيا اللاتينية منذ الثمانينيات من القرن الماضي. كما يؤكد خبراء ومحللون وتقارير أخرى انخراط إيران وشبكاتها في تجارة الكوكايين وتهريب أنواع المخدرات؛ بل وغسيل الأموال والتزوير. وتُعتبر منطقة الحدود المشتركة بين الأرجنتين والبرازيل وباراغواي القاعدة الأساسية لتحركات “حزب الله”.

السلطات الإيطالية تضبط شحنة من الكبتاغون في ميناء ساليرنو إيطاليا- (إ.ب.أ)

تستقطب منطقة الحدود الثلاثية في أمريكا اللاتينية تلك العديدَ من زعماء الجريمة، الذين يندمجون مع السياسيين الفاسدين وعصابات الجريمة من بوليفيا وكولومبيا والمكسيك والبرازيل، جنباً إلى جنب مع مجتمع تجاري لبناني كبير، جزء منه يقدم الدعم إلى “حزب الله”. وتُعتبر أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا وإفريقيا وجهات الأنشطة غير المشروعة، وفي مقدمتها تهريب المخدرات.

في عام 2000، على سبيل المثال، اعتقلت السلطات الفيدرالية في ولاية كارولينا الشمالية الأمريكية 17 متهماً بتهريب السجائر، وجمع الأموال لصالح “حزب الله”، بالإضافة إلى تهمٍ أخرى شملت غسيل الأموال وتقديم الدعم المادي أو الموارد إلى هذه الجماعة الإرهابية؛ ومنها أجهزة الرؤية الليلية وأنظمة تحديد المواقع العالمية ومعدات التصوير الرقمي، ويُعتقد أن هذا النشاط الإجرامي مستمر منذ عام 1996.

اقرأ أيضاً: لبنان.. الغضب والاحتقان من الوضع الاقتصادي يخيمان على مناطق “حزب الله”

وفي عام 2016 كشفت وكالة مكافحة المخدرات الأمريكية وسلطات أوروبية عن “مخطط هائل لغسيل الأموال والمخدرات لـ(حزب الله)”، ورِد فيه مسؤولية “حزب الله” عن حركة كميات كبيرة من الكوكايين في الولايات المتحدة وأوروبا، وعلاقات تجارية له مع عصابات المخدرات في أمريكا الجنوبية.

هل تبرر الغاية الوسيلة؟

يضع المحللون والخبراء في مجال الجريمة العالمية والأمن العالمي الكثير من التكهنات حول لجوء “حزب الله” إلى مثل هذه الجرائم؛ منها تصريحات الحزب نفسه -حسب تقارير استخباراتية- بجواز تهريب المخدرات إلى المجتمعات “الكافرة” و”أعداء الله”، ولا غرابة أن تشمل تلك القائمة الدول العربية التي “توالي أعداء الله”.

 كما يرى آخرون أن الدافع هو الحصول على الأموال؛ خصوصاً أن “حزب الله” يعتمد بشكل كبير على تمويل إيران؛ وهو مصدر معرض إلى الاضطراب والتقلص، خصوصاً مع العقوبات المفروضة على طهران. وبطبيعة الحال تشمل الدوافع الأخرى الحصول على الأسلحة والمعدات ما دام النشاط برمته ينخرط مع عصابات الجريمة المنظمة العالمية وغسيل الأموال. كما يرى آخرون أن إيران تسعى لتثبيت نفسها في أمريكيا اللاتينية كبوابة للولوج إلى الولايات المتحدة.

إعلام “حزب الله” وإيران ولبنان

وأياً كانت الدوافع، فإن الجماعة الإرهابية لن تجد صعوبة في إيجاد أي مبرر لأنشطتها الإرهابية ما دامت تمكنها من تحقيق أهدافها التخريبية، كما أن لإيران، الراعي الأول لهذه الجماعات، تاريخ طويل في هذا النوع من الأنشطة غير المشروعة؛ إذ لطالما أدت دوراً أساسياً في إنتاج وتصدير الأفيون الأفغاني، جنباً إلى جنب مع الأتراك الذين يهربونه عبر تركيا إلى جنوب شرق أوروبا، حتى يصل إلى الأسواق الرئيسة في غرب ووسط أوروبا. إن هذه الأنشطة سبب معقول للجزم بعدم معارضة الجماعات الإرهابية، حتى إن بدا بعضها معادياً للآخر، من التعاون مع بعضها، وحتى مع مَن تُسميهم “أعداء” من الغربيين لتحقيق غاياتها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة