الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

تبرئة سيد قطب.. هل تنجح محاولات الإخوان؟

يُنظر إلى خطوة إعادة طباعة كتاب "في ظلال القرآن" بأنها محاولة من الإخوان للعودة إلى المشهد السياسي عبر تبييض صفحة منظِّر الجماعة

كيوبوست

أثارت إعادة نشر الطبعة الأولى من كتاب “في ظلال القرآن” من قِبل عصام تليمة، المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، المصنفة إرهابية في عدة دول، حالةً من الجدل والانقسام لم تهدأ بعد.

مع إعادة طباعة الكتاب لوحظ أنه قد خلا من أفكار مؤلفه ومنظِّر الجماعة سيد قطب؛ والمتعلقة بالجاهلية والحاكمية والتكفير، بالإضافة إلى المنهج الحركي، وهو ما اعتبر في الأوساط السياسية بمثابة محاولة للتبرؤ من نهج العنف الذي اتبعته الجماعة طوال السنوات الماضية.

غلاف كتاب “في ظلال القرآن”

لكن هذه الخطوة وإن لم يكن مرحباً بها في أوساط الجماعة، فإن تليمة حاول تفسيرها باعتبارها محاولة لرصد المراحل الفكرية التي مر بها منظِّر الجماعة في حياته وسط انتقادات حادة وتعليقات قام بحذف بعضها من صفحته على “فيسبوك”.

وحاول تليمة، من خلال إعادة الترويج للنسخة الأولى من الكتاب، طرح مزيد من الجدل، والحديث عن احتمالية أن يكون السجن والتعذيب اللذان تعرض لهما سيد قطب دافعَين لتغيير أفكاره وقناعاته، وأن تكون الإضافات التي حدثت على الكتاب جاءت نتيجة هذه الفترة الصعبة.

اقرأ أيضاً: من قلب واشنطن.. الإخوان يدعون للإرهاب!

خطوة استثنائية                

منير أديب

يصف الكاتب والباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية منير أديب، هذه الخطوة بالاستثنائية في تاريخ الجماعة؛ خصوصاً أن النسخة التي أُعيد طبعها لم ترد فيها أي من أمور التكفير، معتبراً أن تصرف عصام تليمة جاء في محاولة تخفيف الضغط على الجماعة بعد الانتقادات التي تتعرض إليها بسبب الأفكار التكفيرية والاتهامات الدائمة للجماعة بممارسة الإرهاب.

يشير منير إلى أن تليمة الذي عمل لفترة كسكرتير ليوسف القرضاوي، تأثر ببعض أفكاره؛ خصوصاً في إطار رغبته في عدم تحميل الإخوان بعض أفكار التكفير وتداعياتها، مؤكداً أن تليمة ما زال مقتنعاً بالأفكار التكفيرية التي دعا إليها سيد قطب واستند إليها حسن البنا في كتاباته المختلفة.

اقرأ أيضاً:  كيف تتجنب وسائل الإعلام الألمانية الفخ الإسلاموي؟

إسلام الكتاتني

يدعم هذا الرأي المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية إسلام الكتاتني، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن وجود تليمة إلى جوار القرضاوي لفترة طويلة، وفَّر له الكثير من المعلومات عن الجماعة والتنظيم الدولي؛ وهو ما جعله في الفترة الحالية يعمل على تأريخ لتاريخ جماعة الإخوان المسلمين، مشيراً إلى أنه على الرغم من الكتابات النقدية التي كتبها تليمة عن الجماعة وعدم انتمائه تنظيمياً إليها؛ فإنه ينتصر لفكر حسن البنا وسيد قطب بشكل كامل.

دلالات متعددة

ما حدث له دلالات كبيرة ومتعددة، حسب الكاتب والباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية عمرو فاروق، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن تصرف تليمة يأتي في إطار محاولة غسل سمعة سيد قطب وإعادة تقديمه مرة أخرى في صورة الضحية؛ خصوصاً مع الترويج والزعم بأن هذه الآراء جاءت على وقع تأثره بالتعذيب والاضطهاد في السجن خلال الحقبة الناصرية، وهو أمر اعتاد الإخوان على المبالغة فيه بشكل كبير عند التطرق إليه، لافتاً إلى أن عصام تليمة يدرك جيداً المأزق الذي تمر به الجماعة بعد 8 سنوات من استخدام العنف والتحريض بشكل واضح وفج.

اقرأ أيضاً: قلق بشأن النفوذ المستمر لجماعة الإخوان المسلمين في المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا

عمرو فاروق

وأضاف أن ما حدث يعتبر بمثابة محاولة للتبرؤ من الأذرع الإرهابية للجماعة على غرار حركة حسم وغيرها من الحركات المسلحة، والتي انبثقت عن الإخوان في السنوات الماضية، بعدما فشلت هذه السياسة في إسقاط الدولة المصرية وإعادة الجماعة الإرهابية إلى السلطة، مشيراً إلى أن الجماعة تدرك أن جزءاً مهماً من أزمتها في اللحظة الراهنة، مرتبط بتقديم تنازلات واضحة وجوهرية بما يمكن أن يمهد للعودة سياسياً؛ ولكن بأشكال ورؤى مختلفة.

يقول منير أديب: إن عصام تليمة ليس ضد أفكار التكفير؛ ولكنه يرفض أفكار التكفير التي تكلف الإخوان فاتورة كبيرة في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن محاولة غسيل سمعة سيد قطب باعتبار أنه لم يكفر المجتمع ولم يدعُ إلى العنف، وأنها مجرد مرحلة بالتحولات التي مر بها في حياته، أمر غير واقعي على الإطلاق؛ خصوصاً أن هذه الأفكار لم يعتذر عنها سيد قطب في حياته، وجميع الكتابات والشهادات، بما فيها ما ذكره شقيقه محمد قطب، تؤكد رفضه التراجع عن هذه الأفكار.

حاول الإخوان حرق مصر بعد الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي في أعقاب ثورة 30 يونيو

يشير إسلام الكتاتني إلى أن عصام تليمة أقرب إلى تيار الكماليين بشكل واضح؛ خصوصاً أنه ينتقد جبهة إسطنبول بشدة في الفترة الماضية، لافتاً إلى أنه يحاول تحسين صورة الإخوان إعلامياً عبر حذف وإزالة الأجزاء التي تحث على العنف، وهو نفس ما كان يفعله أستاذه يوسف القرضاوي، حتى قبل سنوات قليلة مما عرف بالربيع العربي.

يتوقع عمرو فاروق أن تخسر “الإخوان” حيلتها الجديدة بمحاولة التبرؤ من العنف التي يسوقها عصام تليمة في الوقت الحالي؛ خصوصاً أن هناك صدمة في القواعد التنظيمية للجماعة، وأزمة سياسية من الصعب للغاية تجاوزها والعودة إلى الحياة السياسية بعدما كشفت أغراض الجماعة الخبيثة.

يختتم منير أديب حديثه بالتأكيد أنه من الخطأ اعتبار ما قدمه تليمة بمثابة تكوين لجبهة جديدة داخل جماعة الإخوان تنبذ أفكار سيد قطب؛ لأن كل قيادات الجماعة بمختلف الأجيال تربوا على أفكار سيد قطب داخل الأسر، في وقت تأتي فيه خطوة عصام تليمة من منطلق سياسي وليس عقائدي أيديولوجي، وتهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة