الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

تاريخ العُملة الورقية من الصين إلى العالم

انطلاقاً من الصين انتقلت النقود الورقية إلى الغرب.. ومن المحتمل أن يكون الأوروبيون الذين سافروا إلى الصين قد نقلوا فكرة طباعة النقود الورقية

كيوبوست

بخلاف النقود الثمينة التي تستخدم في شراء السلع والخدمات، تتميز العملة الورقية في أنها ليست ذاتية القيمة؛ أي أن قيمتها لا ترتبط بالجوهر، فهي مجرد أوراق عليها رسومات لرموز ومعالم وطنية، قيمتها مكفولة بختم البنك المركزي للدولة، وبما تعادله من ذهب أو فضة.

ولكن الأوراق ذاتها، بخلاف باقي العملات المعدنية، لا قيمة لها، وهذه أحد مصادر قوة العملة الورقية، التي لا تعاني الندرة مثل الذهب مثلاً، ولا صعوبة في التخزين والحراسة والنقل.

ولكن، كيف ولماذا احتاج الإنسان إلى النقود؟ ومتى أصبحت الأوراق نقوداً؟

من المقايضة إلى العملة

لأن المال لم يكن قد اخترع بعد، اعتمدت الشعوب القديمة؛ كالفينيقيين والبابليين، نظام المقايضة، الذي يعتبر أقدم أشكال التجارة، فقد استخدموا سلعهم وخدماتهم؛ لمبادلتها مع بضائع متوفرة، سواءً محلياً أو خارجياً؛ إذ مثَّلت المقايضة وسيلة اتصالات مبكرة بين الشعوب.

وكانت البضائع التي تتم مقايضتها تشمل جميع مناحي الحياة؛ كالطعام والشاي والأسلحة والتوابل والأواني الفخارية، وربما كانت الجماجم البشرية أغرب ما جرى تبادله، بينما اعتبر الملح مادة قيِّمة في عملية التبادل؛ بسبب أهميته وندرته، إذ كانت رواتب الجنود الرومان تُدفع به.

عملات معدنية صينية قديمة- dailyhistory

لم ينتهِ العمل بمبدأ المقايضة؛ لكنها باتت محدودة، تحديداً مع اختراع المال بشكله الأول المتمثل في العُملة، التي اخترعت في الصين خلال القرن الحادي عشر قبل الميلاد، وكانت نحاسية حينها، وعثر عليها مدفونة في مقبرة “شانغ” بالصين.

تم استخدام العملات المعدنية في جميع أنحاء العالم كوحدات للتجارة، ومن مزاياها أنها متينة، ويصعب تزويرها، ولها قيمة مادية؛ فهي مصنوعة من النحاس أو الفضة أو الذهب أو معادن أخرى، لكن عيبها أنها ثقيلة بحال كانت كميتها كبيرة؛ ما دفع إلى تصميم عملات بفتحات مربعة في المنتصف يمرر من خلالها خيط، لتحمل العملات على شكل سلاسل.

النقود الورقية

نظراً للعيب الذي كان من الصعب تجاهله بالعملة المعدنية، وهو ثقل الوزن وصعوبة التخزين والحراسة، جرى استحداث النقود الورقية، التي بدأت فكرتها من الصين، عندما أصبح التجار يودعون السلاسل المعدنية عند وكيل موثوق به، كان يسجل مقدار الأموال المودعة على قطع ورقية، وتحولت إلى ما يشبه السند الإذني، يمكن تداوله مقابل البضائع، في حين يقوم البائع بالتوجه إلى الوكيل وتقديم السند له، ومن ثمَّ الحصول على المقابل المالي للبضائع التي باعها لصاحب السند، تم ذلك التطور في الفترة التي حكمت فيها أسرة تانغ الصين من 618 إلى 907م.

اقرأ أيضاً: بعد سلسلة إعدامات لحيوان “المنك”.. تجارة الفراء على حافة الهاوية

مع ذلك لم تكن هذه السندات عملة ورقية حقيقية بسبب طبيعتها العشوائية، وانتقلت إلى الحيز الرسمي في بداية عهد أسرة سونغ (960-1279م)، فحينها رخَّصت الحكومة متاجر إيداع حكومية، من خلالها يستطيع الناس ترك عملاتهم المعدنية وتلقي الأوراق النقدية، أما الخطوة التي أنذرت بسطوة المال بشكله الورقي، فكانت خلال القرن الحادي عشر، عندما قررت سلطات سونغ السيطرة المباشرة على هذا النظام، وأصدرت أول نقود ورقية حكومية في العالم، سميت بـ(Jiaozi)، وبسببها تم الاستغناء عن الوكلاء، فقاد ذلك إلى إنشاء مصانع في الصين؛ حيث كانت تطبع النقود عبر خلط ألياف خشبية مختلفة، وتغميسها بعدة ألوان؛ في محاولة لمنع تزويرها.

أول نقود ورقية.. جياو زي- thevintagenews

تَلَت نقود جياو زي الورقية، والتي توقف تداولها بعد ثلاث سنوات، نقود ورقية وطنية أصدرتها عائلة سونغ ذاتها في عام 1265، وكانت قابلة للتداول في جميع أنحاء الإمبراطورية، ومدعومة بالذهب أو الفضة، إلا أنها سقطت بعد تسعة أعوام مع انهيار العائلة، وسقوط الإمبراطورية بأيدي المغول.

اقرأ أيضاً: فيلم “hypernormalisation”.. عالم مبسط تحكمه التكنولوجيا والمال

أطلق المغول من عائلة يوان، نقودهم الورقية الخاصة “تشاو”، وطبعوا كميات كبيرة منها؛ ما  أدى إلى تضخم كبير، لم ينتهِ حتى بعد انهيار العائلة عام 1368، وتسلَّمت عائلة مينغ الحكم، والتي طبعت نقوداً ورقية، إلا أنها أنهت العمل بها عام 1450، نتيجة لحالة التضخم المستمرة، وجرى اعتماد سبائك الفضة للتداول، بينما لم تطبع الصين النقود الورقية مرة أخرى حتى تسعينيات القرن التاسع عشر عندما بدأت أسرة تشينغ في إصدار عملة اليوان؛ وهي عملة الصين إلى اليوم.

أول عملة ورقية في السويد

انطلاقاً من الصين، انتقلت النقود الورقية إلى الغرب، ومن المحتمل أن يكون الأوروبيون الذين قد سافروا إلى الصين قد نقلوا فكرة طباعة النقود الورقية في عهد أسرة يوان؛ كالمستكشف الإيطالي ماركو بولو، الذي عرفها هناك. بينما تشير التقديرات إلى أن أول نقود ورقية أوروبية طُبعت في السويد عام 1661م، عندما قام البنك المركزي السويدي في ستوكهولم بطباعة العملات الورقية التي كانت تعتمد على مادة النحاس في تقييمها لتكون وسيلة دفع.

أول إصدار سويدي من العملة الورقية- aktiesamlaren

كانت الأوراق النقدية المعروفة باسم “kreditivsedlar”  تُطبع على ورق بعلامات مائية بيضاء سميكة مع تاريخ الإصدار وختم البنك وثمانية توقيعات كضمان الموثوقية، بالإضافة إلى تسجيل المبالغ الاسمية التي يتعين دفعها لحاملها، واستُخدمت كبديل عن العملات النحاسية الضخمة في السويد، والتي كانت ثقيلة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات