الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

تاريخ إيران الطويل من التجسس والاغتيالات في أوروبا

معاقبة الأفراد الجناة، وليس النظام، هو سبب الإخفاق الأوروبي

ترجمة كيو بوست –

“تقوم إيران بتنفيذ سياسة تجسسٍ واغتيالاتٍ على الأراضي الأوروبية منذ سنوات طوال، إلا أن النظام في طهران يعتمد بشكل رئيس على إستراتيجية الهرب من المسؤولية”، هذا ما ذكره الباحث في حقوق الإنسان بنيامين وينثال، ونائب رئيس العلاقات الإستراتيجية في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات توبي ديرشوويتز، في مقالهما المنشور على موقع مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الأمريكية.

عملت شبكة التجسس والاغتيالات التابعة للنظام الإيراني بشكل فعال في أوروبا، دون أي انقطاع منذ الثورة الإسلامية عام 1979. وقد ألقت الحكومات الأوروبية القبض على العديد من أفراد هذه الشبكة، وسجنت العشرات منهم، إلا أنها أخفقت في ردع طهران، والسبب في ذلك، هو أنها عاقبت الجناة فحسب، وليس النظام الذي يصدر لهم الأوامر.

وجّهت النيابة العامة الألمانية مؤخرًا اتهامات ضد أسد الله أسدي بالتآمر من أجل ارتكاب جريمة قتل. وأسدي هو دبلوماسي إيراني مرتبط بجهاز المخابرات في طهران. ووفقًا للمعلومات الواردة، قام أسدي بتجنيد عملاء من أجل تفجير مؤتمر في باريس، لكن الشرطة ألقت القبض عليهم قبل تنفيذ الهجوم. يتمحور السؤال الآن حول ما إذا كانت الحكومات الأوروبية ستحمّل طهران المسؤولية، بطرقٍ تشير إلى عدم التسامح مطلقًا مع إرهاب الدولة. ولكن حتى الآن، لم تتخذ أي حكومة أوروبية إجراءات كافية، مثل قطع العلاقات الدبلوماسية أو حتى إيقاف عقود العمل.

تفيد البيانات أن أسدي قام بتجنيد زوجين بلجيكيين من أصول إيرانية، من أجل زرع عبوات ناسفة في تجمّع يتألف من 25 ألف شخص في باريس، نظمته جماعة إيرانية معارضة في المنفى. وقد عثرت الشرطة البلجيكية على الزوجين وبحوزتهما 500 غرام من مادة ترياستون ترابروكسيد المتفجرة الحساسة، فضلًا عن أدوات تفجير مختلفة.

هذا العمل الخطير دفع الحكومة النمساوية إلى مطالبة السفير الإيراني في فيينا بـ”برفع الحصانة عن الدبلوماسي الإيراني المذكور”. وبعد فترة وجيزة، أعلنت هولندا عن طرد اثنين من الدبلوماسيين الإيرانيين دون إبداء الأسباب. من غير المحتمل أن تؤثر هكذا إجراءات على الحسابات الإيرانية، عندما يتعلق الأمر بإصدار أوامر لتنفيذ هجمات مقبلة. وفي المقابل، لو هددت الحكومات الأوروبية بفرض عقوبات على طهران في وقت يعاني فيه الاقتصادي الإيراني من ضعف شديد، ستضطر طهران إلى إعادة التفكير في إستراتيجيتها.

 

نشاطات غير مشروعة

الهجوم الفاشل الأخير في باريس مثال واحد على الجريمة والإرهاب الإيرانيين في السنوات الأخيرة. فقد أبلغت الحكومات الأوروبية عن العديد من الأنشطة غير المشروعة برعاية الدولة الإيرانية. في أكتوبر/تشرين الأول 2017، أصدر وزراء الدفاع والخارجية والتجارة في هولندا رسالة تفيد أن “إيران تستخدم التكنولوجيا الهولندية في برامج الدمار الشامل، وأنظمة توصيل الأسلحة لسوريا وباكستان”.

وفي آذار/مارس 2017، حكمت محكمة ألمانية على المواطن الباكستاني حيدر سيد نقفي بالسجن أربع سنوات، بتهمة التجسس لصالح وكالة المخابرات الإيرانية، ضد ألمانيا وعضو آخر في الناتو. ووفقًا للسلطات الألمانية، كانت هناك “إشارة واضحة إلى محاولة اغتيال”. وتفيد المعلومات أن نقفي مارس أنشطة تجسس ومراقبة ضد شركات ومؤسسات تجارية في ألمانيا. إن محاولات التجسس والاغتيالات الإيرانية تعكس محاولات طهران في العقد الماضي. فبحسب تقرير صادر عن الحكومة الألمانية، أجرت السلطات تحقيقات جنائية ما بين 2007 و2017 لأكثر من 22 حالة تجسس إيرانية.

وفي عام 1992، أمرت الحكومة الإيرانية بإعدام منشقين أكراد في مطعم ميكونوس في العاصمة برلين. وحينها، قضت محكمة ألمانية بأن النظام الإيراني مسؤول عن قتل ثلاثة زعماء أكراد إيرانيين بالإضافة إلى مترجمهم. وقد أعلن القاضي فريثجوف كوبش أن “القيادة السياسية الإيرانية أمرت بهذه الجريمة”، وأضاف قائلًا: “اتخذوا قرارًا بإسكات صوت غير مريح… إنها تصفية رسمية دون إجراءات محاكمة”. ووفقًا للمخابرات المركزية الأمريكية، حاولت إيران ما بين 1979 و1994 اغتيال أكثر من 60 فردًا في أوروبا، بمن فيهم أشخاص في ألمانيا.

في عام 2007، أطلقت أنجيلا ميركل سراح قتلة ميكونوس، وعند عودتهم إلى إيران، حظي الجاني كاظم درابي باستقبال حار من قبل مسؤولين كبار في وزارة الخارجية. كما أن السلطات الإيرانية منحت سيارة مرسيدس وجائزة مالية لجانٍ آخر، ممن تمكنوا من الهرب أثناء التفجير.

وفي النمسا، قام عملاء إيرانيون عام 1989 باغتيال الزعيم الكردي الإيراني عبد الرحمن قاسملو، وكشفت التحقيقات حينها عن مسار واضح يقود إلى السفارة الإيرانية. إلا أن السلطات النمساوية أفرجت عن القاتل في أعقاب صفقة أسلحة مع إيران.

 

الخلاصة

إن لم تتغير الأمور على الأرض، ستنفذ إيران مزيدًا من الاغتيالات على الأراضي الأوروبية. ينبغي أن تكون حادثة باريس محفزًا إضافيًا لممارسة الضغط الدولي لإجبار طهران على إغلاق شبكة التجسس والاغتيالات الخاصة بها. وكما قال أحد المسؤولين الأوروبيين تعقيبًا على محاولة تفجير مؤتمر باريس: “إذا تمكنت إيران من التخطيط لهجمات بالقنابل في باريس، فإنها تستطيع تدبير هجمات في أي مكان في العالم، لكن طهران تفعل ذلك في كثير من الأحيان مع سياسة الإفلات من العقاب”.

 

المصدر: مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الأمريكية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة