تأشيرات إثيوبية جديدة.. إنعاش للسياحة أم تحفيز للهجرة غير الشرعية؟ - كيو بوست
الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تأشيرات إثيوبية جديدة.. إنعاش للسياحة أم تحفيز للهجرة غير الشرعية؟

مراقبون يؤكدون لـ"كيوبوست" إمكانية استغلال الانفلات الأمني على الحدود السودانية- الإثيوبية لتسلل المهاجرين غير الشرعيين.. وهو أمر صعب المنال عبر السواحل

كيوبوست- عبدالجليل سليمان

أعلنت إثيوبيا، مؤخراً، على لسان “ألم أيّو قبري تنسائي”، مدير هيئة السياحة، أنها بصدد إصدار تأشيرة سياحية عند الوصول، لمواطني كل الدول الإفريقية، وأكثر من 30 دولة أخرى حول العالم، وأكد أنه يمكن للسائحين الحصول على التأشيرة عند وصولهم مطار بولي الدولي بالعاصمة أديس أبابا، بجانب إمكانية الحصول عليها عبر الإنترنت.

اقرأ أيضاً: طريق الموت.. رحلة الهجرة غير الشرعية من إثيوبيا للسعودية

يُشار إلى أن قطاع السياحة الإثيوبي حقَّق نمواً مذهلاً بلغ 48.6% عام 2018، قبل أن يتراجع بشكل كبير في السنتَين الماضيتَين؛ بسبب جائحة كورونا والحرب الأهلية. وكانت إثيوبيا استقبلت أكثر من 2 مليون سائح بين عامَي 2018- 2019، وأسهم قطاع السفر والسياحة بمليار دولار أمريكي في ضخ نحو 7.4 مليار دولار في اقتصاد البلاد، قبل تدهوره بعيد إغلاق الحدود البرية والمجال الجوي لمدة 6 أشهر في مارس 2018 استجابة لجائحة كورونا؛ ما أدى إلى إبعاده عن المسار القياسي الذي كان عليه، وفاقم من ذلك اندلاع الحرب في إقليم تيغراي.

اقرأ أيضاً: إنفوغراف: أهم القوميات في إثيوبيا

مقاربة جديدة

بإعلانها الأخير عن تأشيرة سياحية بشروط ميسَّرة، يبدو أن الحكومة الإثيوبية تحاول إيجاد مقاربة جديدة؛ للتقليل من تراجع القطاع السياحي، ومعدل النمو الاقتصادي إلى أدنى مستوياته منذ 25 عاماً، حسب تقارير مُتطابقة صادرة عن البنك وصندوق النقد الدوليَّين.

منابع النيل الأزرق إثيوبيا- وزارة السياحة الإثيوبية

وفي السياق ذاته، كشف الكاتب والصحفي الإريتري المتخصص في شؤون القرن الإفريقي محمود أبوبكر، في حديثه إلى “كيوبوست”، عن أن قرار الحكومة الإثيوبية بإلغاء الحصول على تأشيرات مسبقة بالنسبة إلى الأفارقة مضى عليه أكثر من عام ونصف العام، وأضاف: ربما الجديد ضم نحو 30 دولة أخرى، وقد حققت إثيوبيا مكاسب مالية كبيرة جراء هذا القرار؛ إذ تنقل الخطوط الجوية الإثيوبية آلاف المسافرين يومياً، من وإلى مختلف دول إفريقيا والعالم؛ حيث كان المسافرون يبقون في صالات الترانزيت بمطار بولي الدولي بأديس أبابا، وسمح لهم هذا القرار.

اقرأ أيضاً: كيف سيرد السودان على تهديدات الميليشيات الإثيوبية العابرة للحدود؟

بإمكانية الدخول إلى العاصمة بعد دفع 50 دولاراً أمريكياً رسوم تأشيرة الدخول، فضلاً عن أن دخولهم يُسهم في تشغيل كل المرافق من فنادق ومطاعم.. إلخ. أما بالنسبة إلى المسافرين الأفارقة، يستطرد أبوبكر؛ فدائماً ما يحلون بأديس أبابا سواء لغرض السياحة أو المرور إلى دول أخرى.

خريطة توضح باللون الأزرق الدول التي تسمح السلطات الإثيوبية لمواطنيها بالحصول على تأشيرة الدخول عند الوصول- وزارة السياحة الإثيوبية

في ما يخص إمكانية تحوُّل إثيوبيا إلى دولة ترانزيت لما يُعرف بالهجرة غير الشرعية، بسبب هذا القرار -يواصل أبوبكر- باعتقادي أن هذا ممكن بالذات على مستوى الحدود الإثيوبية- السودانية، التي تغيب عنها الرقابة المشددة. بينما يصعب ذلك على الحدود الإريترية- الإثيوبية المغلقة، والتي تفرض عليها رقابة أمنية مشددة من الجانبَين؛ خشية تسلل عناصر من قوات أو أجهزة مخابرات الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، التي تخوض حكومة آبي أحمد حرباً ضدها في شمال إثيوبيا.

محمود أبوبكر

اقرأ أيضاً: مَن هو جبل صهيون حاكم (تيغراي) المُتمرد؟

بالنسبة إلى جيبوتي، فلا تبدو وجهة مفضلة لهؤلاء المهاجرين، يُردف أبوبكر، بينما يعزى ذلك إلى أسباب كثيرة؛ بينها أن الشواطئ الجيبوتية مُراقبة من قِبل قوات مُتعددة منتسبة إلى القواعد العسكرية الأجنبية هناك، فضلاً عن أن الطريق الدولي الرابط بين أديس أبابا وجيبوتي يُعدّ الشريان الحيوي الأهم لواردات وصادرات إثيوبيا؛ وبالتالي فهو يخضع لإجراءات أمنية مشددة.

من جهتها، اعتبرت هديل علي؛ الباحثة السودانية في علم الاجتماع السياسي، في تعليقٍ خصَّت به “كيوبوست”، أن القطاع السياحي كما نما بسرعة في حقبة رئيس الوزراء الإثيوبي الأسبق مليس زيناوي؛ تدهور مُجدداً بنفس السرعة؛ بُعيد رحيله، كما حدث لكل القطاعات الاقتصادية الحيوية منذ تسلَّم آبي أحمد علي رئاسة الوزراء، وما زاد الطين بلّة هو افتعاله حرباً شمال البلاد، وتدهور الأوضاع الأمنية على امتداد الحدود الإثيوبية مع كلٍّ من إريتريا والسودان.

هديل علي

هجرة غير شرعية

تواصل علي: تأتي هذه الخطوة من أجل إنعاش قطاع السياحة في إثيوبيا، حسب حكومتها؛ لكن من وجهة نظري، إنها لن تؤتي إلا القليل من الثمار، في ما يتعلق بالترانزيت فقط؛ خصوصاً مع بروز جائحة كورونا مجدداً مترافقة مع تدهور الأوضاع الأمنية في البلاد، رغم أن السلطات الإثيوبية تقول إنها تأخذ في اعتبارها الالتزام الصارم بإرشادات وزارة الصحة، وفقاً لمعايير منظمة الصحة العالمية؛ لتجنُّب تفشي فيروس كورونا، الذي تكشف آخر الإحصائيات الرسمية هناك عن أن عدد المصابين به بلغ 120.989 حالة، توفي منهم 1.870، بينما وصل عدد المتعافين إلى 105.824، إلا أن الإحصائيات في مثل هذه الدول تبقى دائماً موضع جدل.

اقرأ أيضاً: المهاجرون الحضارمة في قارة إفريقيا

شلالات النيل الأزرق- إثيوبيا/ وكالات

بالعودة إلى التأشيرة السياحية الجديدة، أشارت علي إلى إمكانية الحصول عليها عبر الإنترنت لمدة 30 يوماً برسم يبلغ 52 دولاراً أو 90 يوماً مقابل 72 دولاراً؛ ما يغري المزيد من المسافرين بالعبور من خلال مطار بولي الدولي بالعاصمة الإثيوبية إلى دول أخرى، وهذا يؤثر إيجاباً على قطاع الطيران فقط، أما قطاع السياحة فسيظل راكداً إلى حين انجلاء الجائحة وتوقف الحرب، حسب الباحثة في علم الاجتماع السياسي.

مضيق باب المندب على البحر الأحمر نقطة التهرب المحتملة من إثيوبيا إلى دول الخليج والسعودية- وكالات

اقرأ أيضاً: آبي أحمد من نوبل للسلام إلى حافة حرب أهلية!

أما بالنسبة إلى الأضرار المحتملة على دول الخليج؛ خصوصاً السعودية، من إمكانية انتعاش الهجرة غير الشرعية بوصول أعداد كبيرة من المواطنين الأفارقة إلى إثيوبيا، وتسربهم منها بواسطة المهربين إلى سواحل البحر الأحمر، فلا أعتقد أن ذلك سيحدث، لأسبابٍ عديدة؛ أولها أن إثيوبيا دولة مغلقة لا سواحل لها، ويتطلب الأمر عبور حدود ثلاث دول مجاورة؛ هي السودان وإريتريا وجيبوتي، ثم رحلات طويلة تبلغ آلاف الكيلومترات من النقاط الحدودية إلى السواحل، بجانب أن الحدود الإثيوبية مع السودان وإريتريا تخضع الآن لرقابة مشددة؛ بسبب الحرب في إقليم تيغراي والنزاع الحدودي مع السودان في منطقة الفشقة بولاية القضارف شرقي السودان، أما السواحل الجيبوتية فلا إمكانية كبيرة لاستغلالها في الهجرة غير الشرعية المحتملة؛ لجهة أنها خاضعة لرقابة القواعد العسكرية الأجنبية الموجودة هناك.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

عبد الجليل سليمان

مراسل السودان

مقالات ذات صلة