شؤون دولية

تأثير الانتخابات الأمريكية النصفية على سياسات ترامب الداخلية والخارجية

هل ستكبل أيادي ترامب في عدد من الملفات؟

كيوبوست –

استقبلت مراكز الاقتراع الناخبين في الولايات المتحدة الأمريكية للانتخابات التشريعية والمحلية لمنتصف الولاية، التي كانت استفتاءً حقيقيًا على أداء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأمر الذي سيحدد مستقبل رئاسته في الفترة المقبلة. وشهدت البلاد تنافسًا كبيرًا بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي للحصول على أغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، مما يعني السيطرة على القرار السياسي في البلاد، التي قد تصل إلى عزل الرئيس دونالد ترامب من منصبه.

التنافس بين الحزبين جرى على جميع مقاعد مجلس النواب وعددها 435 مقعدًا، وعلى ثلث مقاعد مجلس الشيوخ وعددها 35 مقعدًا، بالإضافة إلى 36 من مناصب حكام الولايات، في سباقات تنافسية من أقصى شرق البلاد إلى أقصى غربها.

اقرأ أيضًا: ما الذي ستفعله انتخابات الكونغرس النصفية في الولايات المتحدة؟

ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانتخابات بأنها استفتاء على رئاسته، وأصبح ميزان الربح والخسارة هو الذي يحدد السياسة الأمريكية في المنطقة؛ ففي محافظة الجمهوريين على أغلبية مقاعد مجلس الشيوخ، سيستفيد ترامب من شحنة قوية تمنحه حصانة لإكمال مسيرته الرئاسية، ومحاولة تطبيق مشاريعه على كل المستويات الداخلية والخارجية، منها قضية الهجرة، على ضوء السياسات والخطوات الأخيرة لترامب تجاه وفود المهاجرين القادمة إلى الحدود الأميركية، والعقوبات الأكثر صرامة على إيران بعد الانسحاب من الاتفاق النووي.

الخريطة الانتخابية على مستوى مجلس الشيوخ، كانت غير مواتية بالنسبة للديمقراطيين؛ لأنه كان عليهم الدفاع عن 26 مقعدًا (بينهم ستةٌ مهدَّدون) مقابل تسعة للجمهوريين، وهو ما حصل بالفعل، إذ تمكن الجمهوريون من الاحتفاظ بأغلبيتهم في مجلس الشيوخ، بحصولهم على 51 مقعدًا مقابل 45 للديمقراطيين، بعدما كان الفارق مقعدين فقط قبل الانتخابات، وهو ما سيسمح لهم بالاحتفاظ بسلطة الموافقة على تعيينات المحكمة العليا وغيرها من الترشيحات القضائية.

كما اعتبر ترامب الفوز بالأغلبية في مجلس الشيوخ “بالنجاح الهائل”، وذلك عبر تدوينة على حسابه الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”. وقالت كيليان كونواي، مستشارة الرئيس الأمريكي، إنها تحترم رغبة الناخب الأمريكي، مشيرة إلى أن الحزب الحاكم غالبًا ما يخسر الأغلبية في مجلس النواب، وأن فوز الحزب الجمهوري بمقاعد إضافية في مجلس الشيوخ دليل على شعبية الحزب، مشددة على أن سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب لا تعني أنهم انتخبوا لمقاومة وخلع الرئيس، وإنما للعمل من أجل البلاد.

اقرأ أيضًا: الفلسطينية رشيدة طليب أول عربية تفوز بالكونغرس الأمريكي: فمن تكون؟

في المقابل، ومع انتصار الديمقراطيين في أغلبية مقاعد مجلس النواب -لأول مرة منذ السنوات الثمان الماضية- فهذا يعني الكثير من العواقب خلال فترة رئاسة دونالد ترامب المتبقية، حيث سيعمل الديمقراطيين على محاصرة الرئيس الأمريكي في البيت الأبيض، وسيكبلون تحركاته في عدد كبير من الملفات؛ إذ سيكون بوسع الديمقراطيين مساءلة الحكومة والضغط عليها وعرقلة جدول أعمال ترامب التشريعي والتحقيق في تصرفات إدارته، إذ سيرأسون اللجان التي لديها صلاحية إجراء تحقيقات واستدعاءات أعضاء من الحكومة لجلسات استماع وتحقيق حول مواضيع متنوعة كالموازنة أو الدفاع أو العدالة، وهذا يعني زيادة التحقيقات في الكونغرس بحق إدارة ترامب، لا سيما بشأن الشبهات حول تواطؤ فريق حملة ترامب مع روسيا في انتخابات 2016، كما يتمتع مجلس النواب بسلطات إجراءات العزل ضد الرئيس، لكن لا يستطيع وضع حد لرئاسته دون وجود أغلبية كبيرة في مجلس الشيوخ.

وقالت نانسي بيلوسي، زعيمة الديمقراطيين بمجلس النواب الأمريكي، ويتوقع أن تصبح رئيسة له، إن الديمقراطيين سيستغلون فوزهم بأغلبية أعضاء المجلس لتنفيذ جدول أعمال يحظى بتأييد الحزبين لدولة عانت “بما يكفي من الانقسامات”، مؤكدة عقب إعلان النتائج أن “غدًا سيكون يومًا جديدًا في تاريخ الولايات المتحدة” مع سيطرة الحزب على أغلب مقاعد مجلس النواب، متعهدة بوضع “ضوابط وتوازنات” للبيت الأبيض خلال الجلسة القادمة للكونجرس.

وبهذه النتائج، تكون فترة ترامب الذهبية بسيطرة الحزب الجمهوري على مجلسي النواب والشيوخ -الذين ساهما بشكل كبير في تسهيل عمل ترامب بتمرير قراراته وخططه- قد انتهت، لتبدأ مرحلة جديدة في الحياة السياسية الأمريكية، فيها مجلس نواب معارض لسياسة الرئيس الأمريكي الداخلية والخارجية، تستمر حتى انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2020.

اقرأ أيضًا: هل تنتهي ولاية ترامب مبكرًا؟ 

تجدر الإشارة إلى أن مجلس الشيوخ الأمريكي يضم ممثلين اثنين عن كل ولاية بغض النظر عن حجمها، فيما يوجد عدد من الممثلين عن كل ولاية في مجلس النواب وفقًا لتعداد سكان الولاية. وشهد التصويت في انتخابات التجديد النصفي إقبالًا قياسيًا، إذ صوت نحو 36 مليون شخص في 25 ولاية أميركية.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة