الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تآكل الاستعداد العسكري لإيران.. هكذا عصف “كورونا” بالحرس الثوري

من المرجح أن يكون لتفشي المرض بين الحرس الثوري تداعيات تتجاوز تراجع الاستعدادات العسكرية إلى اهتزاز الثقة بالنظام

كيوبوست

يسلط تقرير نشر في مجلة “ناشيونال إنترست” الأمريكية، الضوء على اختلالات محتملة داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية، بفعل تفشي فيروس كورونا في البلاد، وتضررها بشكل كبير من بين عدة دول ضربها الفيروس بشدة.

ويرزح الحرس الثوري الإيراني، القوة العسكرية الأبرز في البلاد، في قلب الأزمة التي خلفتها كارثة تفشي الفيروس، حسب التقرير الذي يشير إلى احتمال أن يكون الحرس الثوري قد عانى بشكل كبير من الفيروس؛ لأنه عندما اعترفت السلطات الإيرانية لأول مرة بأن الفيروس أصبح خارج نطاق السيطرة، قامت بنشر الحرس الثوري الإيراني لمكافحة انتشاره؛ ما جعل عناصره عرضة للإصابة بالفيروس قبل غيرها.

اقرأ أيضًا: تساؤلات عن وجود خيانة إيرانية أسهمت في اغتيال سليماني

ويلفت خبراء، في أحاديث منفصلة لـ”كيوبوست”، إلى صعود متوقع لعلاقة مشوهة ذات أثر بالغ بين المواطن الإيراني وأجهزة الدولة، وكذلك بين العسكر والقيادة الدينية التي لطالما تحكمت في مصير البلاد.

إخفاء الحقيقة

الدكتور علي نوري زادة؛ مدير مركز الدراسات العربية الإيرانية في لندن، قال: “إن النظام حاول إخفاء حقيقة ما تعرض إليه الحرس الثوري”، كاشفا عن معلومات لديه تؤكد تفشي الفيروس بين عناصر الحرس الثوري؛ لا سيما أولئك الذين أرسلهم النظام إلى الشوارع.

قائد الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاني- ميدل ايست اي

وأضاف الخبير الإيراني، في حديثه إلى “كيوبوست”، أن “الكثير من عناصر الحرس أصيبوا بالفيروس، وأن محاولة النظام إخفاء الأمر أدت إلى عدم تلقي المصابين العلاج اللازم في المشافي؛ خصوصا العسكرية والحكومية، فاستمر تفشي الوباء بين أفراد القطاع العسكري ورجال الحرس الثوري”، لافتًا إلى أن العشرات منهم قد لقوا حتفهم، وربما سيصل العدد إلى المئات قريبًا؛ بسبب إخفاء حقيقة الوضع وترك العشرات دون تلقي العلاج اللازم.

وتتفق وجهات نظر المراقبين في أن أزمة تفشي الفيروس داخل المجتمع والمؤسسة العسكرية لن تقف عند حدود الخسائر البشرية أو اللوجيستية أو حتى الاقتصادية، إنما باتت الثقة مرشحة للتلاشي بين روابط الدولة؛ مما ستكون له تبعات وتغيرات جذرية في قلب النظام.

اقرأ أيضا: الحرس الثوري الإيراني مهندس تأجيج الصراع المذهبي في البحرين

وقال تقرير “ناشيونال إنترست” إنه من المرجح أن يكون لتفشي المرض بين الحرس الثوري تداعيات تتجاوز الاستعدادات العسكرية، لافتا إلى أن هناك شكاوى طويلة الأمد من بين المحاربين القدامى في الجمهورية في ما يتعلق بالرعاية الصحية.

ويعود التقرير بالتاريخ إلى تخلي الحكومة إلى حد كبير عن المصابين خلال الحرب الإيرانية- العراقية 1980- 1988، لافتا إلى تفوق مستشفيات عسكرية تصنف ضمن الأكثر ضعفا في الولايات المتحدة على أداء أفضل المراكز الطبية المتاحة للعسكريين الإيرانيين.

د. علي نوري زادة

وقال التقرير إن أولئك الذين خدموا إيران لمحاربة الوباء وعانوا مع عائلاتهم بفعل الفيروس سيولد بداخلهم حتما استياء تجاه سياسة الحكومة في التعامل معهم، وهو ما لفت إليه علي زادة، مشددا على “وجود خيبة أمل ملحوظة بين عناصر الحرس والجيش تجاه تعهدات والتزامات النظام؛ خصوصا القيادة الدينية التي ظنت أن الدعاء سينجي الناس من المرض”.

اهتزاز الثقة

وركز التقرير على الوضع المالي لكبار قادة الحرس الثوري؛ فهم من أصحاب الملايين ويعيشون أنماط حياة فاخرة، إلا أن معظم أفراد الحرس هم أكثر فقرا، ويعيشون في التجمعات السكنية بغرب طهران، أو في الأحياء الفقيرة إلى الجنوب من المدينة، وهذا يعني أنهم أكثر عرضة لتفشي المرض داخل مجتمعاتهم.

مواطنة إيرانية- رويترز

ويختم زادة حديثه، قائلا: “نرى تراجعا في ثقة عناصر الحرس والعسكر بالنظام وشرعية النظام وما يقوله، وبالتأكيد سيكون لذلك أثر مهم في إيجاد تباعد بين العسكر والقيادات الدينية؛ على رأسها الولي الفقيه.. إننا لن نرى تماسكا كما الماضي بين النظام والمؤسسة العسكرية”.

الدكتور فهد الشليمي، المحلل والباحث السياسي والاستراتيجي، أشار إلى أن النظام الإيراني مني بخسارة شعبية؛ بسبب عدم استطاعته حماية مواطنيه، وعدم اعترافه منذ بداية الأزمة بعدد الإصابات، بل على العكس شجع الناس على الخروج والتجمع في المقامات الدينية؛ مما جعل الأمور تتفاقم.

وأضاف الشليمي، في حديث إلى “كيوبوست”: “آثار فيروس كورونا ضربت الاقتصاد الذي هو عصب الدولة، وهو المحرك للحرس الثوري والأذرع العسكرية كافة”.

د. فهد الشليمي

وذهب تقرير المجلة الأمريكية إلى ما هو أبعد من تآكل الاستعداد العسكري لإيران، مسلطا الضوء على تأثير الفيروس على الإدراك العام بين صفوف الشعب والعسكر؛ بل إن أكثر المدافعين المتحمسين عن الجمهورية الإسلامية، حسب التقرير، باتوا يدركون أن هناك عجزا متزايدا في الثقة بين الجمهور الإيراني والنظام، قد يصل إلى نظرة الشارع حيال تحالفات الدولة وعلاقاتها الخارجية.

اقرأ أيضًا: تسريبات المخابرات الإيرانية تكشف عن صفقات “قذرة” بين الإخوان والحرس الثوري الإيراني

وهذا ما يراه د.الشليمي، لافتا إلى أن طهران تخلت عن الأقليات الشيعية الموجودة في الخارج؛ سواء في البحرين أو العراق، وسيؤثر ذلك حتمًا على النظرة الأيديولوجية السياسية لإيران؛ خصوصا “في ظل بروز الدولة الوطنية في الخليج واستطاعتها خدمة مواطنيها في وجه الفيروس على عكس إيران”.

وختم الشليمي بأن التأثير الاقتصادي لـ”كورونا” سيكون كبيرا والأثر الاجتماعي أكبر، “سيخف التعاطف مع إيران من قبل العديد من الفئات؛ لأنها لم تقدم شيئا على عكس دول أخرى، مثل الإمارات التي ساعدت دولا عالمية وحتى إيران نفسها”.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة