الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

بي بي سي تكشف بالوثائق: قطر دفعت مليار دولار لمنظمات إرهابية

مليار دولار من الدوحة لمنظمات إرهابية وقضايا سياسية ومخابراتية

كيو بوست –

في متابعة لقضية ما يعرف إعلاميًا باسم “فدية المليار دولار”، نشرت شبكة بي بي سي البريطانية مجموعة من الوثائق التي تثبت تورط قطر بدفع مبلغ مليار دولار لمنظمات إرهابية، من أجل إطلاق سراح مجموعة من الرهائن من الأسرة الحاكمة، كانوا قد اختطفوا في العراق عام 2016.

اقرأ أيضًا: كيف أسهمت فدية المليار دولار في قلب موازين الشرق الأوسط؟

وكشف التقرير كيف قادت قطر ما أسمته الشبكة “أكبر عملية لدعم الإرهاب في التاريخ”، إذ أظهرت بالوثائق أن مبلغ 1.15 مليار دولار دفعتها قطر في 20 أبريل/نيسان 2017 لمنظمات إرهابية بدعوى افتداء رهائن قطريين في جنوب العراق، تضمنت أيضًا قضايا سياسية وأمنية ومخابراتية، في صفقة كانت سببًا رئيسًا في اتخاذ دول الرباعي العربي -السعودية والإمارات ومصر والبحرين- قرار مقاطعة قطر.

التقرير الاستقصائي الذي عمل عليه محرر بي بي سي، بول وود، على مدى أشهر عدة، تضمن تعقبًا بالتوثيق اليومي للمحادثات والأرقام، كما تضمن توثيقًا مسجلًا حول الدعم القطري للإرهاب الذي تتولاه منظمات شيعية مرتبطة بإيران.

وذكر التقرير أن ما نشرته سابقًا صحف الواشنطن بوست ونيويورك تايمز والفايننشال تايمز، من توثيقات، جعلت الشبكة الإخبارية الدولية تصف ما فعلته قطر بأنه أكبر عملية من نوعها في التاريخ، بما تضمنته من أرقام لتمويل الإرهاب ومن أسرار لم تتكشف كلها.

 

رحلة صيد

تقول بي بي سي إن الأسرة القطرية الحاكمة تلقت نبأ سيئًا صباح 16 ديسمبر/كانون الأول 2015، يتعلق باختطاف 28 فردًا من الأسرة الحاكمة في العراق، بعد أن كانوا في رحلة صيد.

وتوضح المراسلات التي نشرتها بي بي سي أن قريبين لمحمد بن عبدالرحمن آل ثاني -الذي كان يستعد لتسلم منصب وزير الخارجية القطري في حينه- كانوا من بين المختطفين. وبناء على ذلك، طالب محمد بن عبد الرحمن السفير القطري في العراق زايد الخيارين بتزويده بالمعلومات كافة حول تطورات القضية.

نصوص المراسلات بين ابن عبد الرحمن وزايد الخيارين -الذي تبيّن أنه ضابط كبير في المخابرات القطرية برتبة لواء- أظهرت أن جزءًا من الصفقة كان متعلقًا بخروج قطر من أي عمل عربي ضد إيران، وكذلك الإفراج عن ضباط إيرانيين كانوا محتجزين لدى بعض الفصائل السورية المعارضة.

وأوضحت بي بي سي أن الفدية التي دفعت لاحقًا من أجل إطلاق سراح هؤلاء ذهبت إلى أفراد ومنظمات مصنفة عالميًا على أنها منظمات إرهابية مثل: حزب الله العراق، وهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة) في سوريا، إضافة إلى قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.

 

رواية قطرية

بحسب ما يروي القطريون، فقد ذهبت الأموال المدفوعة للحكومة العراقية، وليس إلى جهات إرهابية، لكن التفاصيل الحقيقية ظهرت في رسائل متبادلة بين مسؤولين قطريين خلال مباحثات الفدية.

فبعد أن انقطعت أخبار الرهائن لفترة من الزمن، عادت الأمور للتحرك في مارس/آذار 2016، إذ علم القطريون أن الخاطفين يتبعون لحزب الله العراق. وقال السفير القطري في العراق الخيارين لمحمد بن عبد الرحمن: “قلت لهم… أعيدوا لنا أبناءنا الـ14… وسنعطيكم نصف المبلغ”، لكن حجم المبلغ لم يكن واضحًا في التسجيلات.

وفي أجواء متوترة في العراق على خلفية احتجاجات فساد، جرت محاولات أخرى لإنهاء القضية من السفير القطري، الذي بعث برسالة يقول فيها: “هذه المرة الثالثة التي أحضر فيها إلى بغداد من أجل قضية الرهائن، ولم أشعر بالغضب مثل هذه المرة. أشعر بإرهاق. لا أريد أن أغادر من دون الرهائن”.

فيديو للخاطفين

نشر الخاطفون فيديو بدون الرهائن، الأمر الذي أثار شكوك القطريين، فسأل محمد السفير: “أي ضمانات لدينا بأن الباقين هم معهم؟ احذف الفيديو من هاتفك… وتأكد ألا يتسرب لأحد”.

ونقل مراسل بي بي سي أن أفراد العائلة الحاكمة كان لهم معاملة خاصة، وكانوا ينقلون بين فترة وأخرى، لكنهم لم يكونوا على دراية بما يحدث في الخارج.

اقرأ أيضًا: تسريبات لـ”واشنطن بوست”: قطر دفعت الملايين لإرهابيين

لاحقًا، تطورت مطالب الخاطفين، إذ طالبوا قطر بترك التحالف العربي في اليمن، وضمان إطلاق سراح الجنود الإيرانيين المحتجزين في سوريا. كما طالب بعض قادة حزب الله العراق بمبالغ مالية لأنفسهم، إضافة إلى هدايا، تصل إلى 10 ملايين دولار. بحسب المعلومات، فإن أبو محمد، الاسم الحركي للشخص الذي كان يتفاوض نيابة عن كتائب حزب الله، طلب من السفير القطري مبلغ 10 ملايين دولار، دفعة شخصية له على جهوده، كذلك كان اثنان آخران من الوسطاء، قد طلبا من السفير القطري هدايا شخصية تتضمن 150 ألف دولار نقدًا، وخمس ساعات رولكس، بينها اثنتان من أغلى الساعات في العالم، فيما تكون الثلاثة الأخرى عادية.

قال السفير القطري عن تفاصيل حوار مع أحد هؤلاء: “ماذا عني أنا؟ بصراحة أريد 10. قلت له، 10؟ لن أعطيك 10، إلا إذا أعدت رجالي 100%… ولتشجيعه قلت له سأشتري لك شقة في لبنان”.

 

سليماني يظهر

المرة الأولى التي ظهر فيها مبلغ المليار دولار كان مع ظهور قاسم سليماني على ساحة المحادثات، في إبريل/نيسان 2016. رسالة جديدة ظهرت تقول: “التقى سليماني الخاطفين أمس وضغط عليهم لأخذ مليار دولار. لم يردوا عليه بسبب شروطهم المالية… سليماني سيعود”.

وكتب السفير مجددًا أن سليماني “مستاء جدًا” من الخاطفين. وقال: “يريدون إرهاقنا وإرغامنا على قبول مطالبهم فورًا. علينا أن نبقى هادئين وألا نتسرع”، إلا أنه قال لمحمد بن عبد الرحمن أيضًا: “عليك أن تكون مستعدًا مع الأموال”.

كما طالب سليماني بالتدخل القطري في مفاوضات “اتفاقية البلدات الأربع” في سوريا، من أجل إطلاق سراح الرهائن، الأمر الذي تحقق عبر دفع مبالغ مالية لجبهة النصرة، من أجل تطبيق الاتفاق. وقضى الاتفاق بتهجير سكان قريتين سنيتين محاصرتين من حزب الله، مقابل تهجير سكان قريتين شيعيتين من فصائل سنية. يعتقد أن هذا المبلغ كان 150 مليون دولار!

وتمت عملية تسليم المبالغ في أبريل/نيسان 2017، عن طريق وصول طائرة قطرية إلى بغداد، تحمل المبالغ نقدًا في حقائب كثيرة، تحت إشراف ضابط المخابرات القطري جاسم بن فهد آل ثاني.

وكان الاتفاق على أنه إذا تسربت القصة، فإن قطر ستقول إنها دفعت هذا المبلغ للحكومة العراقية كمساعدات إنسانية وتنموية، وهي ترتيبات أغاظت الحكومة العراقية، وجعلت رئيس الوزراء حيدر العبادي يعقد مؤتمرًا صحفيًا قال فيه إنه يسيطر على هذا المبلغ، بعد أن تكشفت القصة بالكامل له.

 

المصدر: بي بي سي

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة