الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

بين ماكرون وأردوغان.. النار تشتعل!

عززت فرنسا الخميس الماضي من وجودها العسكري بشرق البحر المتوسط لدعم اليونان في مواجهة الأطماع التركية.. والعلاقات مستمرة في التدهور بين باريس وأنقرة الحليفين على الورق فقط

كيوبوست- ترجمات

لا يوفر الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون، والتركي رجب طيب أردوغان، أية فرصة للمواجهة؛ لذا فهما مستعدان للهجوم على بعضهما في أي وقت. هذا هو الشعور الذي يخرج به مَن يتابع تصاعد الضغط والتوتر بينهما بشكل متزايد. لقد اتهم التركي نظيره الفرنسي مؤخراً بأنه يريد “استعادة النظام الاستعماري” في لبنان، كما قلَّل من زيارة ماكرون إلى بيروت المنكوبة، قائلاً: “نحن لا نستعرض أمام الكاميرات”.

تعزيزات فرنسية إلى شرق المتوسط- “أ ف ب”

ذريعة جديدة

لبنان الذي كان تحت السيطرة العثمانية (لمدة أربعة قرون)، ثم الفرنسية (لمدة 25 عاماً)، هو مجرد ذريعة أخرى للتوترات بين البلدين. يوم الخميس أيضاً، كان ماكرون هو مَن أعرب عن استياء واضح بعد مقتل ضابطَين عراقيَّين بنيران طائرة مسيرة تركية في شمال العراق، حيث تهاجم أنقرة بلا هوادة أعداءها من حزب العمال الكردستاني.

لكن في البحر الأبيض المتوسط​​، كانت الأزمة الدبلوماسية هي الأكثر إثارة للقلق بين هذين الحليفَين في الناتو، اللذين أصبحا “كالكلب والقط”، والسبب؟ النفط الذي لا يزال رائداً في إثارة التوترات الجيوسياسية! لقد أصبح الوضع متوتراً فجأة بعد قرار أنقرة استكشاف حقول الغاز حول جزيرة كاستيلوريزو في المياه الإقليمية اليونانية.

إيمانويل ماكرون طار لمساعدة اليونان بإعلانه تعزيز وجوده العسكري في هذا الجزء من بحر إيجه؛ فتم إرسال حاملة طائرات -في طريقها لمساعدة لبنان- وفرقاطة، بالإضافة إلى طائرتَين من طراز “رافال” (مؤقتاً) هناك؛ “لتطبيق القانون الدولي”.

اقرأ أيضاً: مستقبل مرتزقة تركيا بعد هدوء الأوضاع في ليبيا يقلق الجزائر

رفع النبرة

في مواجهة أردوغان الذي يعمل وَفق موازين القوى، فإن إيمانويل ماكرون يبدو مقتنعاً بأنه لا توجد طريقة أخرى ممكنة سوى رفع النبرة. يبرِّر قصر الإليزيه ذلك بالقول: “من المفروض أن تكون تركيا حليفة؛ لكنها لا تظهر موقف الحليف. لا يمكننا في الوقت نفسه أن نكون عضواً في الناتو، وأن نتصرف كعدو لأعضاء الحلف”.

إذا كان أردوغان يعمل على تهدئة الأمور من خلال حديثه عن ضمان “الحل في شرق البحر المتوسط ​​يمر عبر الحوار”، إلا أنه حذَّر بالأمس القريب من دفع ثمن باهظ إذا ما تم الهجوم على السفينة التركية التي تبحث عن المحروقات في المنطقة المتنازع عليها في البحر الأبيض المتوسط. كما أكد أنه “لن يدع أية دولة تتعدى على حقوق بلاده”، مستهدفاً بهذا الكلام اليونان، وكذلك فرنسا التي تدين بانتظام الاستفزازات التركية في المتوسط.

الأزمة الليبية توتر العلاقات بين فرنسا وتركيا- وكالات

الرئيس الفرنسي اتهمه بالمقابل بـ”انتهاك” سيادة اليونان وقبرص. يوضح توماس غومار مدير المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، أن “طموحات تركيا الإقليمية في شرق ووسط البحر الأبيض المتوسط ​​يمكن فهمها بسبب التدهور السريع للوضع الاستراتيجي للأوروبيين، والذين عادة ما تكون أساطيلهم محدودة للغاية، ويتعين عليهم الاستغناء عن الأمريكيين شيئاً فشيئاً”.

اقرأ أيضاً: أنقرة تستنفر قواتها في “المتوسط” بعد اتفاق الترسيم المصري- اليوناني

ومن جهةٍ ثانية، فهناك قضية أخرى ساخنة، الحرب الأهلية في ليبيا؛ حيث تحدث ماكرون، في نهاية يونيو الماضي، عن مسؤولية تركيا، المشتبه في إرسالها جنوداً وأسلحة إلى المعسكر الذي تدعمه في ليبيا، بعد أسابيع على استهداف سفينة حربية تركية فرقاطة فرنسية كانت على وشك السيطرة على إحدى السفن المشتبه في استخدامها في التهريب.

ليبيا، الغاز في البحر الأبيض المتوسط، الضربات ضد الأكراد، الابتزاز ضد اللاجئين السوريين في تركيا، والذين يهدد أردوغان بـ”تركهم” يتوجهون نحو أوروبا، انخراط العديد من أبناء الجالية التركية في فرنسا مع جماعة الإخوان المسلمين (التي ينتمي إليها أردوغان).. لا نقص في الخلافات بين الرجلين، وماكرون يكون أحياناً وحيداً في مواجهة الرجل القوي لأنقرة، “نادراً ما تريد الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مواجهة تركيا، دون أن تكون الولايات المتحدة موجودة لتقديم الضمانات”، يختم توماس جومار: “لهذا السبب يجب أن نكون يقظين بشكل خاص تجاه تدهور العلاقات الثنائية بين باريس وأنقرة”.

المصدر: لوباريسيان

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة