الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

بين طرد مدير “أوريدو” بالجزائر ووضعه قيد التحقيق.. قطر في قفص الاتهام

المحلل السياسي الجزائري محمد دلومي: "السبب الخفي هو محاولة شحن الشعب ودفع أكبر قدر من العمال للاحتجاج في الشوارع؛ لا سيما أن عدة قطاعات عرفت احتجاجات وإضرابات في وقت واحد تزامنًا مع الذكرى الأولى للحراك".

كيوبوست – علي ياحي

يتواصل الجدل في الجزائر بشأن المدير العام لفرع شبكة “أوريدو” للاتصالات القطرية، نيكولاي بيكرز، بعد الأخبار التي تحدَّثت عن طرده من البلاد بأمر من الرئيس تبون، على خلفية عزمه “تسريح أكثر من 900 عامل تحت تبرير تراجع مداخيل الشركة”.

ولم تنفِ السلطات الرسمية في الجزائر كما لم تؤكد ما تم تداوله بخصوص استجابة الرئيس تبون لرسالة “استغاثة” وجهها إليه أكثر من 900 عامل بشركة “أوريدو” للاتصالات القطرية، يطلبون تدخله لمنع “طردهم”. ورغم إصدار نقابة عمال الشركة بيانًا تشكر فيه الرئيس تبون على خطوته بإنقاذهم من البطالة وإبطال قرار “طردهم”؛ فإن الصمت لا يزال ساريَ المفعول من الطرفَين، مقابل استمرار غياب نيكولاي بيكرز، مدير “أوريدو”، عن مكتبه.

بيان نقابة عمال شركة “أوريدو” القطرية بالجزائر

قرار مستغرب

 وقالت النقابة المهنية للشركة القطرية إنها استنفدت جميع الوسائل الودية القانونية المتاحة، “كما طالبنا الإدارة بوقف الاستخدام غير العقلاني لأموال الشركة؛ لكننا لم نجد آذانًا صاغية لدى الإدارة، ممثلةً في المدير العام. أما لاحقًا، فنتمنى أن يكون قرار الرئيس تبون انطلاقةً جديدةً لمشوار الشركة التي تملك كفاءات عالية بإمكانها رفع التحدي”.

اقرأ أيضًا: بين دفعها إلى الحوار والرفع من قدرات جيشها على الحدود.. الجزائر تستعد للحرب والسلم في ليبيا

وكانت جهات إعلامية تحدَّثت عن طرد نيكولاي بيكرز من البلاد بأمر من الرئيس تبون، على خلفية قرار تسريح أكثر من 900 عامل، غير أن مصادر رفيعة تحدثت إلى “كيوبوست”، رفضت الكشف عن هويتها، أكدت أن مدير شركة “أوريدو” القطرية، لا يزال موجودًا في الجزائر، من أجل التحقيق في عدة قضايا؛ أولاها الجوسسة وتهريب الأموال إلى الخارج، ثم تسريح العمال في ظرف حساس جدًّا تعيشه الجزائر؛ بسبب إحياء الذكرى الأولى للحراك الشعبي، حيث عرفت البلاد عديدًا من الإضرابات والاحتجاجات العمالية اعتبرها الرئيس تبون ليست بريئة.

 وقال المصدر إن السلطات الأمنية أفشلت مناخًا كانت أطرافٌ في الداخل والخارج تحضِّره من أجل إحداث الفوضى بمناسبة إحياء ذكرى الحراك. متابعًا بأن قرار طرد العمال صدر من جهات أجنبية، وأصابع الاتهام موجهة إلى قطر وتركيا، على اعتبار أن الطرفَين يريدان سحب البساط من تحت أقدام الجزائر في ما يتعلق بالملف الليبي؛ حيث سَعَت الدوحة وأنقرة إلى توجيه السلطات السياسية الجزائرية، وكذا العسكرية، نحو مشكلات داخلية.

وتعتبر “أوريدو الجزائر” شركة مختلطة بين رأسمال حكومي جزائري وقطري، بعد انسحاب شركة الاتصالات الكويتية، فاسحةً المجال لـ”كيوتل” القطرية، للاستحواذ على نحو 80 في المئة من أسهم المتعامل الكويتي، وقد تحولت الشركة التي كانت تحمل اسم “نجمة” تجاريًّا إلى “أوريدو” منذ 2013.

اقرأ أيضًا: الجزائر تتخلَّى عن حيادها في الأزمة الليبية وتشكل حلفًا لدعم موقفها

وليست هذه المرة الأولى التي تثير فيها “أوريدو الجزائر” غضب السلطات الجزائرية؛ ففي عام 2014 أثارت زوبعة كبيرة داخل الفيدرالية الجزائرية لكرة القدم بعد دعوة المنتخب الوطني إلى تكريم أُقيم في الدوحة عقب عودته من مشاركته المشرفة في مونديال البرازيل، يومها كانت “أوريدو” الراعي الرسمي للفريق الجزائري لكرة القدم؛ حيث تسبَّب التصرُّف “غير البريء” في سحب الرعاية من هذه الشركة لصالح منافستها الجزائرية الحكومية “موبيليس”، وكانت حجة السلطات الجزائرية حينها “عدم إبلاغها بمراسم التكريم، وأن نقل الفريق الجزائري إلى الدوحة تم دون استشارة السلطات العليا في البلاد”.

كما تحوم حول الشركة القطرية شكوكٌ حول علاقتها بعمليات تجسُّس وأخرى تتعلق بتهريب الأموال إلى خارج الجزائر بطرق ملتوية؛ حيث كانت بطلة فضيحة تهريب 75 مليون دولار في 2014، بعد أن قامت بتضخيم فواتير حصولها على 481 ألف لوح إلكتروني لا تتجاوز قيمة الجهاز الواحد منها 40 دولارًا، بينما صرَّحت بقيمة مزيفة تصل إلى 200 دولار؛ ما يعني “تهريب الشركة نحو 75 مليون دولار”، وهي الفضيحة التي بلغ صيتها إلى البرلمان والسلطات العليا في البلاد.

فضيحة تهريب 75 مليون دولار في 2014

إشعال الشغب

وبالعودة إلى قرار طرد أكثر من 900 عامل جزائري من الشركة بسبب تراجع المداخيل، فإن الأمر غير صحيح على اعتبار أن “أوريدو الجزائر” تحافظ على مكانتها في السوق الجزائرية للهاتف النقال، بإيرادات تقدَّر بـ61.7 مليار دينار جزائري خلال الثُّلث الثالث من 2019، وَفق بيان لدائرة العلاقات العامة والإعلام للشركة، والذي أشار إلى أن “أوريدو الجزائر” تمثل 9 في المئة من إجمالي الزبائن في مجموعة “أوريدو”.

ويزيد طرد 900 عامل جزائري مع الاحتفاظ بالعمال الأجانب الذين يتقاضون أجورًا مرتفعة، من الشكوك حول القرار ونيَّات مصدره.

اقرأ أيضًا: الجزائر.. حكومة الرئيس تبون بين الترحيب والتخوُّف والانتقاد

ويعتبر المحلل السياسي الجزائري محمد دلومي، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أن طرد المدير العام لشركة “أوريدو” سابقة في الجزائر، واعتقد أن السلطات اتخذت هذا القرار “لأسباب قوية ربما تتعلق بأمن واستقرار البلاد”، قائلًا: “إن المدير المعني قرر طرد 900 عامل جملةً واحدةً رغم أن الشركة في أريحية مالية ولا تعاني مشكلات مالية، ليبقى السبب الخفي هو محاولة شحن الشعب ودفع أكبر قدر من العمال للاحتجاج في الشوارع؛ لا سيما أن عدة قطاعات عرفت احتجاجات وإضرابات في وقت واحد تزامنًا مع الذكرى الأولى للحراك، مثل عمال التربية والخطوط الجوية والأئمة، ثم محاولة لخلق فوضى”.

محمد دلومي

ويواصل دلومي: “إن سرعة طرد هذا المسؤول الأجنبي تكشف عن ارتباطات خطيرة للرجل مع جهات مشبوهة خارج الأُطر المهنية”، مشيرًا إلى أن الأيام القادمة ستكشف عن تفاصيل كثيرة في هذه القضية، فضلًا عن الإطاحة بشبكة داخل الوطن كانت تتعامل مع هذا الشخص وتتعاون معه ضد المصالح العليا للبلاد.

يُذكر أن مجموعة “أوريدو” للاتصالات، قد أعلنت تعيين نيكولاي بيكرز، رئيسًا تنفيذيًّا جديدًا لفرع الجزائر في أغسطس 2019، ورحَّب الشيخ سعود بن ناصر آل ثاني، الرئيس التنفيذي لمجموعة “أوريدو”، بالتعيين. وقالت إن نيكولاي بيكرز الحائز على شهادة في إدارة الأعمال من جامعة كولونيا بألمانيا، يمتلك خبرةً تزيد على 20 عامًا في قطاعات الاتصالات ومكاتب الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، كما يتمتع بمهارات قيادية كبيرة، وبسجل حافل بالإنجازات والنجاحات خلال قيادته عددًا من الشركات متعددة الجنسيات في أوروبا وآسيا؛ أبرزها شركة “دويتشه تيليكوم” الألمانية، و”تي- أونلاين” الفرنسية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

علي ياحي

كاتب صحفي جزائري

مقالات ذات صلة