الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

بين دفعها إلى الحوار والرفع من قدرات جيشها على الحدود.. الجزائر تستعد للحرب والسلم في ليبيا

الجزائر- علي ياحي

تشير تحركات الجزائر الدبلوماسية ثم العسكرية إزاء الأزمة الليبية منذ صعود الرئيس تبون إلى سدة الحكم، بعد انتخابات 12 ديسمبر 2019، إلى وجود خطة جزائرية للتعاطي مع الملف؛ سواء اتجهت الأوضاع نحو السلم أو الحرب. وما تعبيرها عن استعدادها لاستقبال الفرقاء في جلسات حوار على أراضيها ثم استنفار قواتها العسكرية على الحدود، إلا دليل على خطوات جزائرية منتظرة مقابل أي تطورات ميدانية.

معركة طرابلس تُعيد الجزائر إلى الساحة الدولية

بقدر ما يتخوف الشعب الليبي من تحول الصراع المسلح على السلطة إلى حرب أهلية، أسهمت الأزمة الليبية في عودة الجارة الجزائر إلى الساحة الدولية بعد غياب تجاوز 10 سنوات. وفي وقت حاولت فيه أطراف الاستمرار في عزلها، خرج الرئيس عبدالمجيد تبون، عشية انعقاد مؤتمر برلين، بتصريحات “تحذر من محاولات تحييد الجزائر عن الملف الليبي”، قائلًا إن “طرابلس خط أحمر “، لتسارع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إلى دعوته لحضور اللقاء، وتفتح بذلك أبواب عودة الجزائر إلى الساحة الدولية.

تصريحات تبون حول جلسات الحوار بين الأطراف الليبية

ونشَّطت الجزائر آلاتها الدبلوماسية عبر تنقلات وزير خارجيتها ونزول عديد من المسؤولين ضيوفًا عليها؛ ما منحها صفة “قِبلة حل الأزمة الليبية”، وقد ختمها الرئيس تبون بدعوته الفرقاء إلى الحوار والتشاور في الجزائر؛ وهي الدعوة التي لاقت ترحيبًا لدى طرفَي الصراع اللذين اجتمعت وفودهما بالمسؤولين الجزائريين على انفراد عشية سفرهم إلى برلين؛ و هو ما يجري التحضير له عبر التواصل المستمر مع مختلف الأطراف الليبية، استعدادًا لعقد جلسات حوار سيتم الإعلان عن موعدها خلال الساعات القادمة، وَفق ما علمه “كيوبوست” من مصادر مطلعة، بعد نجاح الجزائر في إقناع كل الفعاليات الليبية بالحضور.

اقرأ أيضًا: الجزائر تتخلَّى عن حيادها في الأزمة الليبية وتشكل حلفًا لدعم موقفها

المراسلة الحربية الإعلامية الجزائرية ناهد زرواطي

وترى المراسلة الحربية والإعلامية الجزائرية ناهد زرواطي، في تصريح أدلت به إلى “كيوبوست”، أن “الجزائر تحاول إيجاد مكان لها بين اللاعبين الأساسيين، وإن كانت خطوة يعتبرها الليبيون متأخرةً جدًّا؛ خصوصًا أنه عندما احتد الصراع في 2014 مع الجماعات الإرهابية وتم تأسيس إمارة (داعش) في سرت، لجأ الليبيون إلى الجزائر من أجل المساعدة؛ لكن للأسف النظام السابق رفض التعاون”.

وتابعت الصحفية المختصة في الشأن الليبي بأنه رغم تحرك الجزائر الدبلوماسي؛ فإنها لن تستطيع فعل شيء، و”من المؤسف أن الجزائر تذهب إلى مؤتمر برلين في حين كان من المفروض أن يأتي كلٌّ من برلين وموسكو إلى الجزائر”، موضحةً بخصوص جلسات الحوار، أن “ما تعيبه الأطراف الليبية على الجزائر هو تدوير نفس الأسطوانة المتمثلة في أن الدستور يمنع التدخل”، مستغربةً التناقض مع هذا المبدأ في بيان الرئاسة الذي اعتبر طرابلس خطًّا أحمر، مشيرةً إلى أن الجزائر لا تزال تطبق السياسة التقليدية أو النظام الكلاسيكي.

اقرأ أيضًا: الجزائر تعود إلى الأزمة الليبية.. خيارات الانحياز بين حفتر والسراج

وفي السياق ذاته، شدد الرئيس الجزائري، خلال زيارته إلى مقر وزارة الدفاع، على ضرورة تطوير قدرات الجيش بالنظر إلى مساحة البلاد الشاسعة، في ظل التحديات الأمنية المستجدة بدول الجوار، قائلًا عقب استماعه إلى عرض مطول حول ليبيا: “إن الوضع يستدعي تعزيز القدرات الدفاعية؛ خصوصًا في ظل تدفق السلاح في مناطق التوتر المحيطة بحدودنا”، مؤكدًا أنه “سنواصل تنفيذ برامج تطوير القوات، بما تتطلبه من رفع في مستوى القدرات القتالية بشتى أنواعها المسلحة مع مختلف الشركاء، علاوةً على مواصلة جهود الحفاظ على جاهزية العتاد العسكري وتجديده وتحديثه”.

اقرأ أيضًا: مخاوف على الحدود الجزائرية من انعكاسات التحالف بين أردوغان وعصابات السراج

مولدي فاهم، القيادي في الحزب الجمهوري التونسي، يؤكد خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أنه من غير المعقول أن تكون الجزائر غير معنية بما يحدث في ليبيا الشقيقة، لاعتبارات عديدة؛ لعل أهمها المصير المشترك والروابط العائلية والمصالح الثنائية والإقليمية، قائلًا: “لهذه الأسباب وغيرها أرى أنه من واجب وحق الجزائر أن تمسك زمام المبادرة وفرض الحلول على طرفَي النزاع فوق أراضٍ مغاربية”، مضيفًا أن الجزائر تمتلك القدرة على تحقيق تقارب بين الليبيين بأقل الأضرار؛ لتميُّز موقفها بالحياد وعدم تورطها في الصراع الدائر، كما أن الجزائر تمتلك كل المقومات للعب دور الشريك الفاعل إقليميًّا ودوليًّا لإنهاء الأزمة الليبية، كما يضيف.

القيادي في الحزب الجمهوري التونسي مولدي فاهم

وردًّا على سؤال “كيوبوست” حول أهم النقاط التي يجب التفاهم حولها؛ لإنهاء الخلاف أو على الأقل الحفاظ على الهدنة، وهل بإمكان الجزائر تحقيقها، أوضح فاهم أنه “على الرغم من هول الخلافات وتشابك المصالح الإقليمية والدولية؛ فإنه على الإخوة الليبيين أن يقبلوا أولًا بضرورة الحل الليبي- الليبي، وثانيًا إبعاد الأطراف الأجنبية المتدخلة في النزاع، ثم ثالثًا توحيد موقف مغاربي، ورابعًا الالتزام بالحل السياسي بعد فرضه على طرفَي النزاع، وأخيرًا نشر “قبعات” بيضاء أو خضراء من الجزائر والمغرب وتونس وموريتانيا؛ للحفاظ على الهدنة وفك التشابك العسكري ومسايرة مرحلة حوار تقود البلاد إلى دستور جديد ومؤسسات جديدة”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة