الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةصحة

بين الحقيقة والوهم.. هل وصلت فرنسا حقًّا إلى علاج لفيروس كورونا المستجد؟

وزارة الصحة الأردنية أول جهة عربية تعتمد استخدام عقار "هيدروكسي كلوروكوين" في علاج فيروس كورونا المستجد استنادًا إلى الأبحاث الفرنسية

كيوبوست

انتشر اسمه كالنار في الهشيم حول العالم، حتى وصل إلى مسامع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي أثنى علنًا على مزاياه العديدة.

الحديث يدور حول عقاقير “هيدروكسي كلوروكوين”؛ وهو دواء قديم عُرف بنجاعته كمضاد لـ”الملاريا”، وكمعجزة علاجية للالتهاب الرئوي الناجم عن فيروس “Sras-CoV-2”.

شخصيات سياسية على رأسها الرئيس الأمريكي، طالبت بالوصول الفوري إلى هذا العلاج، وتوفيره بشكل سريع لجميع المرضى؛ خصوصًا بعد أن أظهر نتائج إيجابية في علاج بعض الحالات في جنوب فرنسا، ولكن نظرًا لحالة الذعر السائدة، لا ينبغي للمرء أن يعلن النصر بسرعة كبيرة على جائحة من هذا النوع؛ فحتى لحظة كتابة هذا التقرير لا يوجد دليل علمي ملموس على فعالية هذا الدواء في علاج “كورونا” المستجد ولا في الوقاية منه.

القياس الحراري للكشف عن “كورونا”- “أ ب”

نتائج فرنسية

قبل عدة أيام، أعلن إخصائي الأمراض المعدية الفرنسي ديدييه راوولت، حصوله على نتائج استثنائية عن طريق علاج مرضى “Covid-19” بعقاقير “كلوروكوين”؛ وهو دواء متوفر في الأسواق منذ عدة عقود، ويعرفه جيدًا كل مَن يسافر إلى مناطق ينتشر فيها هذا المرض.

بدأت الأبحاث على مجموعة لم تتجاوز ستة وثلاثين مريضًا تم تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات: المجموعة الأولى اعتمدت فقط على المضادات الحيوية، وتحديدًا أزيثروميسين. والثانية تناولت جرعات من هيدروكسي كلوروكوين، بينما جمعت الثالثة بين ما تناولته المجموعتان الأولى والثانية، فبرزت النتائج الإيجابية إلى حد مُبَشِّر بعد خمسة أيام من تناول هذا العلاج.

اقرأ أيضًا: سر المريضة 31.. كيف انفجرت حالات “كورونا” في كوريا الجنوبية؟

وبعد ستة أيام، تماثل نحو 75 في المئة من المرضى للشفاء بشكل كامل، بينما استمر 25٪ منهم فقط حاملين للفيروس، وفي المقابل بقي تسعون في المئة ممن لم يتلقوا هذا العلاج في خانة الخطر.

فسح أردني

وسرعان ما تواترت المعلومات حول هذه التجارب في العالم، وكان الأردن أول دولة عربية تفسح العمل بهذا الدواء لعلاج حالات كورونا المستجدة.

تقول الأكاديمية الصيدلانية الأردنية د.دينا مصطفى، لـ”كيوبوست”: “الأردن بدأ بالفعل في استخدام تلك العقاقير منذ يوم الأحد الماضي بناءً على توصية من اللجنة الوطنية للأوبئة”. وحسب مصطفى فإن “اللجنة أجازت هذا الدواء الذي يُعد من أقدم وأشهر الأدوية المضادة للملاريا، ضمن دراسة سريرية، بناءً على دراسات أظهرت فاعليته على الرغم من أن هذه الدراسات ما زالت بحاجة إلى تجارب أوسع”، كما جاء في تصريح المتحدث الرسمي باسم اللجنة.

اقرأ أيضًا: العالم بعد “كورونا”

وتضيف د.دينا مصطفى: “إذا ما صحَّت تلك المعلومات، فإن الأمل يبدو قريبًا على الأقل في توفير علاج مؤقت، حتى دخول المراحل الأخيرة لإنتاج اللقاح، والذي يحتاج إلى فترة لا تقل عن عام كامل قبل طرحه في الأسواق. وحتى الآن لم تثبت علاجات أخرى نتائج كتلك التي حققها ولو جزئيًّا دواء هيدروكسي كلوروكوين”.

أبحاث متواصلة للكشف عن اللقاح المنتظر- وكالات

شكوك ومخاوف

ورغم عرض د.ديدييه للنتائج التي توصل إليها؛ فإنه تم تجاهل تلك النتائج من قِبَل بعض زملائه الذين لا يأخذونه على محمل الجد، ويشككون في طريقة الاختبار العلاجي، بل ويعتبره بعضهم بائعًا للوهم.

ما يضعف فرضية هذا الباحث أمام زملائه هو أنه حصل على تلك النتائج من خلال تجربة هذا الدواء على عينة مؤلفة من عدد لا يتجاوز ستة وثلاثين مريضًا فقط، كما أنه لم يذهب إلى ما هو أبعد من اختبار وجود الفيروس في الأغشية المخاطية أو في فم المريض. بينما لم تُجرَ أي اختبارات لأولئك الذين أصيبوا بأعراض أخطر تتصل بوصول الفيروس إلى الرئتين.

اقرأ أيضًا: حتى لا نصل إلى السيناريو الكارثي بسبب “كورونا”

وزير الصحة الفرنسي الذي بدا متفائلًا وطالب باستمرار البحوث حول الموضوع، قال بشكل واضح: “لن تمنح أية دولة في العالم ترخيصًا لهذا العلاج بالاعتماد على دراسة متواضعة بهذا الشكل؛ لذلك سننتظر لمدة أسبوعَين بغية إجراء المزيد من الأبحاث والتجارب على عينات أكبر من المرضى”. 

شركة “سانوفي” الفرنسية، المنتجة للعقار مثار الجدل، تعهَّدت بتوفير ملايين الجرعات؛ وهي كمية يمكن أن تتيح معالجة 300 ألف مريض لو تم تأكيد النتائج الإيجابية المترتبة على تناول هذا العقار من قِبَل المصابين بفيروس كورونا المستجد.

شاهد: فيديوغراف.. “كورونا” يحصد الأرواح في أوروبا

لكن ما نقلته وسائل إعلام صينية حول مواطنة من ووهان كانت مصابة بـ”Covid-19″، وتوفيت بسبب سكتة قلبية نجمت عن أخذ جرعة زائدة من دواء هيدروكسي كلوروكوين، يُعيد السؤال إلى المربع الأول: هل نحن أمام علاج سحري أم وهم جديد تروجه شركات الأدوية؟

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة