الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

بين الجائحة والتغير المناخي.. الإجهاد الحراري المحتمل يهدد حياة نصف سكان العالم

كيوبوست- ترجمات

قدَّم تقرير مسح الصحة وتغير المناخ الصادر عن منظمة الصحة العالمية لعام 2021، لمحة حيوية عن التقدم العام الذي أحرزته الحكومات في جميع أنحاء العالم في مجال الصحة وتغير المناخ حتى الآن، بالإضافة إلى نظرة ثاقبة حول العمل الذي لا يزال يتعين القيام به من أجل حماية السكان من الآثار الضارة لتغير المناخ.

اقرأ أيضاً: أسئلة وإجابات حول قمة المناخ

وكان المسح قد تم إرساله إلى السلطات الصحية الوطنية في الدول المختلفة، التي قدمت بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية، معلومات محدَّثة عن مجالات أساسية تشمل القيادة والحوكمة، وعمليات التقييم الوطنية لقابلية التأثر والتكيف، والتأهب لحالات الطوارئ، ومراقبة الأمراض، وتدابير التكيف والمرونة، وتمويل المناخ والصحة، والتخفيف من آثار تغير المناخ على قطاع الصحة.

كما قدَّم التقرير تحديثات منتظمة حول مؤشرات الصحة وتغير المناخ التي توفر نظرة ثاقبة لتنفيذ السياسات والخطط، وحالة تقييمات الضعف الصحي والقدرة على الاستجابة لتغير المناخ، وفهم أفضل للعوائق التي تحول دون تحقيق أولويات التكيف الصحي والتخفيف من الآثار. وتعتبر الزراعة والتعليم والطاقة والبيئة والخدمات الوطنية للأرصاد الجوية هي القطاعات الرئيسة المحددة للصحة.

أحد السكان المحليين يساعد في إطفاء حرائق الغابات في ثاني أكبر جزيرة يونانية.. 2021- “فرانس برس”

وقد وجد التقرير أن 67٪ فقط من البلدان أجرت حتى الآن تقييماً لتغير المناخ والقابلية للتأثر الصحي والتكيف أو أنها تجري تقييماً في الوقت الحالي. بينما طور ما مجموعه 77٪ من البلدان أو يطور حالياً خططاً أو استراتيجيات وطنية للصحة وتغير المناخ. ومع ذلك، فإن التنفيذ يعوقه نقص التمويل، والقيود المفروضة على الموارد البشرية، ومحدودية البحث والأدلة والتكنولوجيات والأدوات.

شاهد: فيديوغراف.. الإمارات تقدم نموذجاً فريداً للعمل المناخي عالمياً

وأفادت نصف البلدان تقريباً (52%) أن جائحة كورونا كان لها تأثير كبير على عملها في مجال حماية الصحة من تغير المناخ؛ مما أدى إلى تشتيت جهود العاملين والموارد الصحية وإبطاء تنفيذ التدابير الوقائية. واغتنم ثُلث البلدان فقط (33%) هذه الفرصة؛ لإدراج تغير المناخ والاعتبارات الصحية في خططها للتعافي من (كوفيد-19).

أما في ما يتعلق بالتعاون متعدد القطاعات بشأن السياسات والبرامج المتصلة بالصحة وتغير المناخ، فقد أنشأ أكثر من 75 في المئة من البلدان آلية تنسيق تضمنت ممثلين من أصحاب المصلحة أو القطاعات التي تتناول المحددات البيئية للصحة؛ مثل المياه الآمنة، والصرف الصحي، وخدمات النظافة، والهواء النقي، وخدمات الأرصاد الجوية.

أدت موجة الحر الحارقة إلى تسجيل درجات حرارة قياسية في 7 دول على الأقل في أوروبا.. 2019- مرصد الأرض التابع لـ”ناسا”

من جانب آخر، يقوم أقل من 40٪ من البلدان حالياً بإدراج معلومات الطقس والمناخ في أنظمة المراقبة الصحية للأمراض الحساسة للمناخ؛ حيث يعاني 33٪ من البلدان أمراضاً مرتبطة بالحرارة، وهناك 30٪ فقط من الإصابات والوفيات الناجمة عن الظواهر الجوية المتطرفة على الرغم من الأدلة القوية على أن هذه المخاطر تتزايد في جميع أنحاء العالم.

اقرأ أيضاً: احتجاجات حادة لنشطاء حركة المناخ ضد وعود كبار ملوثي الكوكب في غلاسكو

كما يشير التقرير إلى ضرورة توفير المزيد من فرص الوصول إلى الصناديق الدولية؛ بما في ذلك الصناديق متعددة الأطراف المتعلقة بالمناخ، للبلدان منخفضة الدخل والشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل، نظراً إلى أن 28% فقط من هذه البلدان قادرة حالياً على الوصول إليها. وعلاوة على ذلك، يلزم زيادة هذه الأموال بشكل كبير.

وقبل قمة الأمم المتحدة للتغير المناخي 2021، كانت الأرض على مسار ارتفاع 2.7 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية؛ لكن التعهدات الأخيرة بخفض الانبعاثات الكربونية كانت سبباً في خفض ذلك المسار إلى 1.8 درجة. وقد أفادت الدراسات أن الإجهاد الحراري، وهو مزيج خطير من الحرارة والرطوبة فوق 32 درجة مئوية، يؤثر بالفعل على 68 مليون شخص على مستوى العالم.

رصدت الصور ذوبان أجزاء كبيرة من الجليد الدائم في ألاسكا.. 2019 الولايات المتحدة- “فرانس برس”

ويمكن أن يؤدي إلى الإنهاك مع أعراض تشمل التعرق الشديد والنبض السريع؛ وهو ما يتسبب في إجهاد القلب والأعضاء الأخرى. والأشخاص الأكثر عرضة للخطر هم كبار السن وأولئك الذين تتطلب وظائفهم مجهوداً بدنياً في الأماكن المفتوحة.

حيث تشير النماذج الجديدة التي أعدها الأكاديميون إلى أنه في ظل سيناريو ارتفاع درجتين مئويتين، يمكن أن يزداد عدد الأشخاص الذين يعيشون في ظروف الإجهاد الحراري إلى 15 ضعفاً. وإذا وصل الاحترار العالمي المتفاقم إلى 4 درجات مئوية، فإن نصف سكان العالم سوف يعيشون تحت وطأة الإجهاد الحراري.

اقرأ أيضاً: البيئة.. ضحية حرب وفتيل صراعات وطريق للسلام

وقد تم التوصل إلى هذه النتائج من قِبل فريق دولي من العلماء في مشروع “هيليكس” الممول من الاتحاد الأوروبي، وتقوده جامعة إكستر. وقام مكتب توقعات الأرصاد الجوية الأسكتلندي بتحليل الحالات التي تتداخل فيها أسوأ التأثيرات نيابة عن حكومة المملكة المتحدة؛ حيث تبحث خرائط الإجهاد الحراري أيضاً فيضانات الأنهار وحرائق الغابات والجفاف وانعدام الأمن الغذائي.

أطفال يجدفون على الطوافات في الشوارع بعد أن أغرقت فيضانات عنيفة المنازل في بنغلاديش.. 2015- “الغارديان”

ويقول الدكتور آندي ويلتشير، رئيس قسم علوم نظام الأرض والحد من التغير المناخي في مكتب الأرصاد الجوية الأسكتلندي: “هناك أجزاء من المناطق المدارية هي الأكثر تضرراً مع احتمال مواجهة بلدان مثل البرازيل وإثيوبيا تأثيرات من المخاطر الأربعة القاتلة. ويلزم إجراء تخفيضات سريعة في الانبعاثات إذا أردنا تجنب أسوأ العواقب المترتبة على عدم الحد من تغير المناخ”.

اقرأ أيضاً: قمة “كوب 26” للمناخ.. هل تقتنص الفرصة الأخيرة لإنقاذ الكوكب؟

بينما قال البروفيسور ريتشارد بيتس، من جامعة إكستر، والذي قاد مشروع هيليكس: “يُظهر هذا التحليل المشترك الجديد الحاجة الملحة إلى الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى أقل بكثير من درجتَين مئويتَين، فكلما ارتفع مستوى الاحتباس الحراري، ازدادت المخاطر على حياة الناس حدة وانتشاراً، لكن لا يزال من الممكن تجنب هذه المخاطر العالية إذا تحركنا الآن”.

المصدر: ناشيونال هيرالد وهيرالد سكوتلاند

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة