الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

بيل غيتس: يجب أن نتذكر هذه العبرة من فترة الركود الكبير

كيوبوست- ترجمات

بيل غيتس

نشر موقع “سي إن إن”، مؤخراً، مقالاً بقلم بيل غيتس، يحذِّر فيه من خطر إعادة توجيه الدول الغنية لجزء كبير من المساعدات الإنسانية لصالح اللاجئين الأوكرانيين، على حساب الدول الفقيرة، في مختلف أنحاء العالم.

أشار غيتس، في مطلع مقاله، إلى فترة الركود الكبير التي شهدها العالم قبل سنوات، حيث قامت الدول المانحة -على عكس ما كان متوقعاً- بزيادة المساعدات الصحية العالمية بنسبة 16% بين عامي 2007 و2009، مما ساهم في إنقاذ ملايين الأرواح.

ولكنه حذَّر من أن العالم معرض لوضعٍ مختلف الآن، ففي الأحوال العادية تتبرع دولُ مجموعة السبع بنحو 122 مليار دولار سنوياً لتلبية احتياجات الصحة والتنمية المستدامة في الدول الفقيرة، لكن العالم الآن يمر بظروفٍ استثنائية، منها جائحة كوفيد-19، والحرب في أوكرانيا، ونقص الغذاء، وارتفاع التضخم.

وتفكر بعض الدول في إعادة توجيه مساعداتها الإنسانية الفورية لصالح اللاجئين الأوكرانيين، مما يعني أن جهود مكافحة الأمراض في دولٍ أخرى سوف تخسر مليارات الدولارات.

اقرأ أيضاً: فضيحة وباء كورونا.. الملياردير بيل غيتس ومنظمة الصحة العالمية

يقول غيتس: “لا يمكننا إهمال المتضررين من الحرب، ولكن في الوقت نفسه لا يمكن أن نقبل بالمعاناة الشديدة في جزءٍ من الكوكب كي نخففها في جزءٍ آخر منه”. ويطالب الدولَ المانحة بأن تحذو حذو قادتها إبان الأزمة الاقتصادية الماضية، وأن تلتزم بالمزيدِ من المساعدات الصحية في ميزانياتها القادمة بدلاً من تقليلها. ويقول: “إن ما تقدمه الدول المانحة هو جزء ضئيل من ميزانياتها، ولكنها جوهرية بالنسبة للدول المتلقية لها”.

الحرب بين روسيا وأوكرانيا- وكالات

ويشير إلى الإنجاز القياسي على صعيد الصحة العالمية الذي تحقق خلال العقدين الماضيين بفضلِ هذه المساعدات؛ إذ انخفض معدل وفيات الأطفال بأكثر من 50% بين عامي 2000 و2020، وكذلك انخفض معدل الوفيات بالأمراض المعدية بنسبة 46% في الفترة ذاتها.

اقرأ أيضاً: كي نوقف الجائحة.. مقاربة أفضل لمنظمة الصحة العالمية

ثم ينتقل غيتس إلى الإشارة إلى أن المساعدات السخية ستسرِّع بالعديد الإنجازات الواعدة، إذ يمكن للقاحٍ جديد يُعطى عن طريق الفم أن يساعد في القضاء على مرض شلل الأطفال، إذا ما توفر التمويل اللازم لتوزيعه. كما يمكن لعقارٍ جديد -كان في يومٍ من الأيام باهظ الثمن- أن يقلِّل من نسبة الوفيات، بسبب مرض نقص المناعة المكتسب.

إن إنهاء أحزان الآباء الذين يدفنون أطفالهم هو سبب أكثر من كافٍ للاستثمار في مجال الصحة، والمال الذي يتم إنفاقه بالشكل الصحيح يمكنه أن يفعل أكثر من ذلك. فالقضاء على الأمراض التي يمكن الوقاية منها يساعد الأسر والدول بأكملها على الخروج من تحت نير الفقر، وتعزيز استقرارها. كما أن الإنفاق على الوقاية الصحية يوفر المال لاحقاً، فكل 100 مليون تقدم اليوم إلى الصندوق العالمي -على سبيل المثال- ستوفر ثلاثة مليارات في المستقبل.

بيل غيتس في قمة الصحة العالمية- أرشيف

ويخلص غيتس إلى استعراضٍ للأولويات التي يجب -على مختلف الجهات الفاعلة- الاهتمامُ بها لتحقيق مستقبلٍ أكثر صحة، فالحكومات في الدول المانحة، وصندوق النقد الدولي، عليها أن تعطي الأولوية لاحتياجات الدول الفقيرة، والمؤسسات الخيرية عليها أن تزيد من دعمها للقطاع الصحي في هذه الدول، وشركات الأدوية عليها بيع أدويتها بأسعار مخفضة، وإتاحة المجال لشركاتٍ أخرى لتصنيع منتجاتها، عندما تدعو الحاجة لذلك، كما يجب على الشركات الكبرى أن تزيد من مساهمتها في الجهود الإنسانية، والمنظمات الصحية العالمية المتعددة الأطراف.

وفي الوقت نفسه، يجب على الدول التي تواجه هذه التحديات أن تستمر في تعزيز أنظمتها الصحية بشكلٍ أفضل. ويختم غيتس مقاله بقوله: “نحن مستعدون أكثر من أي وقتٍ مضى لبناء عالم لا تتوقف فيه احتمالات حياتك أو موتك على المكان الذي وُلدت فيه. ويمكننا تحقيق مستقبل أكثر صحة وإنصافاً للجميع إذا ما تعهدنا بالتزامات جريئة الآن”.

المصدر: سي إن إن

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة