الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

بيع الممتلكات.. آخر فصول المقاطعة بين كندا وإيران

كيوبوست

بعد مضي 7 سنوات على قرار الحكومة الكندية إغلاق السفارة الإيرانية، وطرد جميع دبلوماسييها من الأراضي الكندية، باعتبار طهران تمثِّل أكبر تهديد للأمن العالمي، حسب وزير الخارجية الكندي الأسبق جون بيرد، نفَّذت الحكومة الكندية قرارًا قضائيًّا ببيع ممتلكات تابعة للحكومة الإيرانية على أراضيها، جَرَت مصادرتها في تلك الفترة، وهي مبنى مركز ثقافي ومبنى مركز دراسات يتبعان طهران؛ من أجل تعويض ضحايا الإرهاب الإيراني.

اقرأ أيضًا: إيران تنتقد “الإسلاموفوبيا” وتُصَدِّرها في الوقت نفسه!

وبلغ إجمالي المبالغ التي تم جمعها من حصيلة بيع المبنيَين أكثر من 28 مليون دولار، فضلًا عن 2.6 مليون دولار جَرَت مصادرتها من حسابات مصرفية إيرانية في كندا، استنادًا إلى القرار القضائي الصادر في أغسطس الماضي؛ وهو ما يعني أن أهالي الضحايا سيحصلون على أكثر من 30 مليون دولار وَفق القرار الأخير فقط.

اقرأ أيضًا: الإرهاب البحري: تهديدٌ متنامٍ من تنظيم القاعدة والوكلاء الإيرانيين

ولوَّح رئيس السلطة القضائية الإيرانية إبراهيم عيسى، باتخاذ رد مماثل تجاه الحكومة الكندية إذا لم تتوقف عن مصادرة الممتلكات الإيرانية، مشيرًا إلى أنه سيتم العمل مع وزارة الخارجية والشعبة الدولية في القضاء الإيراني بشكل مشترك؛ من أجل تحديد الممتلكات الكندية، في وقت وصف فيه المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي، القرار الكندي بـ”الانتهاك الصارخ” للقانون الدولي.

كارا عبد الملكي

يقول الدكتور كارا عبد الملكي، الباحث في الشأن الإيراني بجامعة ألبرتا الكندية: “إن القرار مرتبط بشكل رئيسي بالدعم الذي قدمته إيران إلى حركة حماس؛ لكن يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن سياق المواجهة بين (حماس) وإسرائيل، هو أمر لا يمكن أن نراه بالأبيض والأسود فقط، فهناك كثير من الإجراءات التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية في قطاع غزة غير قانونية أو غير إنسانية، وهي أمور يجب تفهمها”.

وأضاف عبد الملكي، في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”: “إذا كان بإمكان ضحايا هجمات (حماس) مقاضاة إيران في كندا بالمقابل، هل يمكن لضحايا الاستيلاء على الأراضي الإسرائيلية والمستوطنات غير القانونية وضحايا القناصة مقاضاة إسرائيل؟”، مشيرًا إلى أن كل هذه الأسئلة ستكشف عن وجود تحيُّز ضمني داخل نظام العدالة الكندي؛ فهناك معايير مزدوجة في التعامل مع القضايا.

اقرأ أيضًا: ثاني أكبر دولة في العالم.. حقائق مثيرة عن كندا

وأكد الباحث في الشأن الإيراني بجامعة ألبرتا الكندية أنه لا يعتقد أن الحكومة الإيرانية يمكنها فعل شيء في الوقت الراهن؛ نظرًا لإغلاق السفارة الإيرانية، ولم تكن لدى طهران القدرة على التأثير في السياسة الكندية أو في قرارات الحكومة الكندية المتعلقة بها. وضرب على سبيل المثال حالة الموظف محمد رضا خفاري، الذي كان يعمل في بنك إيراني، وقام باختلاس أموال وغادر بها إلى كندا، وحاول الإيرانيون إعادته؛ لكن الحكومة الكندية لم توافق على ذلك.

ولفت عبد الملكي إلى أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها مصادرة ممتلكات تابعة لإيران؛ بسبب دعمها الجماعات الفلسطينية، التي تصنَّف من قِبَل كندا والولايات المتحدة باعتبارها جماعات إرهابية، مؤكدًا أن وجود حكومة يمينية في إسرائيل وفي الولايات المتحدة سيزيد من التوجه إلى مثل هذا الإجراء عبر القضاء؛ خصوصًا بعد التطورات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط.

ومن جهته، قال الباحث في الشأن الإيراني بمعهد الدراسات والبحوث الآسيوية، عطية عبده: “إن موقف الحكومة الكندية من مصادرة الممتلكات الإيرانية وبيعها قانوني، واتّبع جميع الضوابط التي يجب توافرها قبل الإقدام على هذه الخطوة؛ خصوصًا في ظل الاتفاقيات الدولية الموقعة عليها لمكافحة الفساد، وغسيل الأموال ومواجهة الجرائم الخطرة، والتي ترى الحكومة الكندية أن إيران إحدى أدواتها”.

وأضاف عبده أن هناك خطوات يتم تطبيقها والعمل عليها قبل تنفيذ عملية البيع، وهذه الخطوات تستغرق شهورًا وأسابيع، مشيرًا إلى أن القرار لم يكن مفاجئًا كما يعتقد البعض، ومنوهًا في الوقت نفسه بأن ثمة قوانين كندية مرتبطة بتجميد أموال وممتلكات المسؤولين الأجانب الفاسدين، ويستلزم تطبيق تلك القوانين إجراءات تبدأ من تقديم طلب من أشخاص لديهم صفة أو وقع عليهم الضرر لوزير العدل، مرورًا بمتابعة الدعاوى القضائية أمام المحكمة المختصة، ووصولًا لمتابعة تنفيذ ما يصدر عن المحكمة.

اقرأ أيضًا: تطمح بالهجرة إلى كندا؟ إليك المتطلبات والشروط الجديدة حتى لا يرفض طلبك

وتابع الباحث في الشأن الإيراني بمعهد الدراسات والبحوث الآسيوية بأن الحكومة الإيرانية لن يكون أمامها أي طريق سوى التصريحات فقط، وربما اتخاذ خطوات مماثلة تجاه الممتلكات الكندية؛ لكن حتى هذه الخطوة قد لا تستطيع تحمُّل عواقبها مع تزايد الضغوط الدولية عليها، مشيرًا إلى أن طبيعة النظام القضائي في كندا تجعل الأمر بعيدًا عن المواقف السياسية بشكل واضح؛ لكن الحكم الأخير قد يدفع عائلات ضحايا آخرين إلى إقامة دعاوى قضائية مماثلة خلال الفترة المقبلة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة