الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

بيع الجوازات تجارة الإخوان الرابحة في عهد “النهضة”

كيوبوست- وفاء دعاسة

تعود هذه القضية إلى بداية العام الحالي، عندما كشف وزير الداخلية توفيق شرف الدين، أن نائب رئيس حركة النهضة، نور الدين البحيري، متورط في إصدار جوازات سفر وأوراق رسمية لأشخاص بطريقة غير قانونية لأغراض إرهابية؛ من بينهم سوريون، خلال فترة توليه وزارة العدل، مشيراً إلى أنه تم إعلام النيابة العامة بذلك، لافتاً إلى وجود تخوفات من تحركات من شأنها تعكير النظام العام.

وعلى هذا الأساس، أصدر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب بتونس، قراراً يمنع سفر القياديَّين في حركة النهضة نور الدين البحيري وحمادي الجبالي، بتهمة منح الجنسية التونسية لأجانب وإصدار جوازات سفر بطريقة غير قانونية. بينما لا تزال التحقيقات جارية مع الجبالي الذي شغل سابقاً منصب رئيس الحكومة في فترة الترويكا التي قادتها حركة النهضة، في قضية تسفير آلاف التونسيين إلى مناطق النزاع للقتال ضمن الجماعات الإرهابية، إضافة إلى شبهة تبييض أموال في إطار الأبحاث المتعلقة بقضية الجمعية الخيرية “نماء تونس”، التي تلاحقها اتهامات بتلقي أموال مشبوهة من جهات مجهولة بالخارج تقدر بالمليارات، ومرتبطة بالجهاز السري لـ”النهضة”.

اقرأ أيضاً: نور الدين البحيري “الصندوق الأسود” لحركة النهضة

وكان القضاء التونسي قد أصدر قراراً بتجميد أرصدة عدد من قيادات “النهضة”؛ من بينهم زعيمها راشد الغنوشي، وعدد من أفراد عائلته، وكذلك رئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي، وقيادات أخرى؛ لوجود شبهة تبييض أموال.

كما احتجزت السلطات التونسية عدداً من قيادات الحركة الإخوانية؛ أبرزهم نائب رئيسها علي العريض، والنائب السابق في البرلمان الحبيب اللوز، المدير العام السابق لإدارة الحدود والأجانب بوزارة الداخلية إبان حكم الإخوان، إضافة إلى رجل الأعمال محمد الفريخة، صاحب شركة الطيران “سيفاكس”؛ حيث أوقفوا جميعاً عل ذمة قضية تسفير الشباب التونسي إلى مناطق القتال خارج البلاد.

حمادي الجبالي مهندس صفقات الحركة- (وكالات)

ويرى مراقبون أن كل تلك الملفات ملفات ستفضي قضائياً إلى حل حركة النهضة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان في تونس، وحظر نشاطها السياسي للأبد.

حازم القصوري

وضع صعب

وفي حديث أدلى به إلى “كيوبوست”، اعتبر المحامي والناشط السياسي حازم القصوري، أن وضع الإخوان في العالم أصبح صعباً باعتبار أن التنظيم يمر بانشقاقات وخلافات كبيرة وتم ترحيل قياداته من تركيا وعدد من البلدان العربية؛ وهو دليل على أنه يدفع ثمن التغيرات السياسية في المنطقة العربية وبقية العالم، خصوصاً على إثر اندلاع الحرب في أوكرانيا، ومن البديهي أن ذلك سيؤثر على فروعه، ولعل الفرع التونسي بدأ يعاني هذا الارتباك والضعف، حسب تعبيره.

 ويفسِّر القصوري دعم حركة النهضة لجبهة الخلاص، قائلاً إن ذلك ليس خياراً باعتبار أنهم في حالة أزمة وتراجع؛ بل محاولة منهم للحفاظ على وجودهم في المشهد السياسي وراء الجبهة، مضيفاً أن حركة النهضة تمر بموت سريري بعد توجيه العديد من التهم وفتح مجموعة من القضايا التي تدينها؛ مثل ملف “إنستالينغو” الذي يندرج في إطار الجوسسة وتورط أطراف من الأمن الموازي الذي أثبته إيقاف لونغو والعميد السابق محمد علي العروي.

اقرأ أيضاً: لماذا أربك إيقاف البحيري حركة النهضة الإسلامية في تونس؟

ويؤكد محدثنا أن “النهضة” تواجه قضايا خطيرة، تُفتح تباعاً أمام جهات التحقيق التونسية، وستطول رئيس الحركة راشد الغنوشي؛ وهي قضايا ذات صبغة إرهابية، معتبراً أن ملف التسفير هو ملف مسنود دولياً وليس ملفاً للتشفي مثل ما يروج له.

وتابع: “كان في عهد (النهضة) مسار كامل للحصول على جوازات السفر وبطاقات تعريف وطنية واستغلال نفوذهم بحكم البلاد؛ لتسهيل تلك المهام، زد على ذلك ضلوع النظام الخاص أو الجناح المسلح للتنظيم في تنفيذ عمليات الاغتيالات السياسية التي جرت في البلاد خلال السنوات الماضية، وتوجد صور وفيديوهات تكشف علاقتهم بإرهابيين؛ بل كان الغنوشي يدافع فيها عنهم”.

واعتبر حازم القصوري أن تصريحات الغنوشي الأخيرة تقتضي عرضه على النيابة العمومية؛ تصريحات تكشف عن خطة كاملة لعمليات إرهابية، وقانون 2178 الصادر عن مجلس الأمم المتحدة في 2014 يفرض على الدول معاقبة الأطراف الضالعة في الإرهاب والشخصيات المتورطة فيها، حسب قوله.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

وفاء دعاسة

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة