صحةمجتمع

“بومة الليل” قد تكون سبب النوم المتأخر

هل أسباب اضطرابات النوم جينية فقط؟

كيو بوست – 

في إبريل الماضي حدد 3 من الباحثين هم جيفري سي. هال، ومايكل روسباخ، وماكيل دبليو يانغ، طريقة عمل الساعة البيولوجية، وكيفية تكيف الجسم مع توالي النهار والليل، فضلًا عن دراستهم لاضطرابات النوم وتأثيرها على الصحة. وحاز الباحثون الثلاثة بناءً على هذه الدراسة -التي بدأوا بالعمل عليها منذ ما يقارب الثلاثين عامًا- على جائزة نوبل للطب في عام 2017.

واكتشف الباحثون ارتباطًا ما بين الساعة البيولوجية والأمراض الصحية، فكلما اضطربت ساعتنا البيولوجية، فهذا يعني أننا أصبحنا أكثر عرضة للأمراض؛ لأن هذه الساعة يقوم دورها على ضبط نظام المناعة في أجسامنا.

وبناءً على هذه الدراسة جرى تحديد طفرة جينية أطلق عليها اسم “بومة الليل” تحدث في جين CRY1، تسبب اضطرابات نوم للأشخاص الذين تحوي جيناتهم هذه الطفرة، فتعمل على تأخير مراحل النوم؛ فالأشخاص الطبيعيون ينامون في منتصف الليل، وينهضون باكرًا في الصباح، أما المصابون بهذه المتلازمة “بومة الليل” فينامون بعد منتصف الليل بثلاث أو أربع ساعات، ويستيقظون في وقت متأخر، حوالي الساعة الـ11 صباحًا.

وفي حينها، قال قائد الفريق البحثي بجامعة روكفلر الأمريكية الدكتور مايكل يانغ، إنه “بالمقارنة مع الطفرات الأخرى التي جرى ربطها باضطرابات النوم، تعد هذه الطفرة تغييرًا جينيًا مؤثرًا إلى حد ما”. ويرى يانغ أن هذه الطفرة تصيب واحدًا من كل 75 شخصًا في بعض البلاد.

والطريقة الوحيدة لكشف وجود هذه الطفرة الجينية لدى الأشخاص هي عن طريق الذهاب لمختبرات معينة، ويجدر بالذكر أنه ليس من الضروري أن يكون لدى الشخص هذه الطفرة الجينية ليصاب باضطرابات النوم.

 

هل أسباب اضطرابات النوم جينية فقط؟

في دراسة أجرتها الدكتورة ليزا أوسترين من جامعة هيوستين، في أغسطيس الماضي، وجدت الباحثة أن شاشات الأجهزة الرقمية تكون سببًا محتملًا لاضطرابات النوم، وذلك نتيجة لانخفاض مستويات هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم الإيقاع الحيوي. وتشير الباحثة، إلى أن النوم مهم جدًا في تجديد العديد من الوظائف في جسدنا، لكن الضوء الأزرق يقلل من جودة النوم.

ولهذا أوصى باحثون من جامعة هارفارد -بناءً على دراسة أظهرت نتائج دراسة أوستين ذاتها- باستخدام أضواء حمراء قاتمة ليلًا، وذلك لأن الضوء الأحمر لديه قوة أقل تأثيرًا من الأزرق على مجرى عمل الساعة البيولوجية، والحد من إفراز هرمون الملاتونين. ويوصي الباحثون أيضًا بضرورة التعرض لضوء ساطع خلال النهار، لما له من أثر في تعزيز قدرة الفرد على النوم ليلًا، وإمداده بالنشاط والطاقة نهارًا.

 

المشاكل الصحية

بينت الأستاذة المساعدة في جامعة روكيفيلر، والكاتبة الرئيسة لبحث “بومة الليل” ألينا باتكي، أن النوم المتأخر يرتبط بالعديد من الأمراض الثانوية، إذ يصاب بعض الأشخاص بمعدلات أعلى من مرض الاكتئاب، ويكونون عرضة للإصابة بالأمراض الصحية الخطيرة كأمراض السكري والسمنة والقلب.

وبينت جمعية القلب الأميركية أن اضطرابات النوم قد تكون مرتبطة بمجموعة متنوعة من مشكلات القلب والأوعية الدموية، وتزيد هذه الأمراض كلما حصل الإنسان على قسط قليل جدًا أو كثير جدًا من النوم.

أما الطبيبة في جامعة كولومبيا الأمريكية ماري سانت أونج قأشارت إلى أن من يعانون من اضطرابات النوم يكونون أكثر عرضة للإصابة بضعف الإدراك، مقارنة بالأشخاص الذين يحصلون على نوم هادئ.

 

العلاج من اضطرابات النوم

لمن يعانون من اضطرابات نوم مؤقتة أو مرحلية، ينصح في بعض الأحيان بتناول الحبوب المنومة قصيرة الأجل لتحسين جودة النوم. إضافة إلى ذلك، ينصح بالابتعاد عن كل ما يشتت الذهن قبل النوم، وأهمها الشاشات الرقمية، والابتعاد عن الإفراط في تناول الطعام في ساعات متأخرة من الليل، وشرب الكافيين كذلك. كما أن اضطرابات النوم المرحلية قد تكون مرتبطة ببعض الأدوية والأمراض.

أما لمن يعانون من متلازمة “بومة الليل” فينصح بالالتزام بعادات النوم الصحية، وأهمها إطفاء الشاشات الرقمية قبل النوم. وحتى الآن لم يجد العلماء حلًا ناجحًا لعلاج هذه المتلازمة، إلا أنهم بدأوا بتطبيق إستراتيجية جديدة من خلال استهداف الساعة البيولوجية لعلاج هذه الاضطرابات والحالات الصحية الناتجة عنها.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات