الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

بولا يعقوبيان لـ”كيوبوست”: اللبنانيون يترقبون رحيل زعماء الطوائف.. والأمل معلق على الصناديق

البرلمانية التي قدمت استقالتها احتجاجاً على الفشل السياسي بعد تفجير مرفأ بيروت.. تشير إلى غياب الأفق لحل الأزمة السياسية والاقتصادية.. وتخشى تأجيل الانتخابات

كيوبوست

اعتبرت الإعلامية والبرلمانية اللبنانية السابقة بولا يعقوبيان، أن السجالات المستمرة بشأن تشكيل الحكومة في لبنان، بمثابة مسرحية من السلطة الحاكمة، التي لا تريد تحمل مسؤوليتها، مؤكدة أن رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، ليس أهلاً للحكم.

وتحدثت بولا يعقوبيان، في مقابلةٍ مع “كيوبوست”، عن الأزمة السياسية والاقتصادية التي يعيشها لبنان في الوقت الحالي، معربةً عن خشيتها من اتجاه السلطة إلى إرجاء الانتخابات النيابية المقررة العام المقبل؛ مما يتطلب مزيداً من الضغط الدولي لإجراء هذا الاستحقاق في موعده المحدد، وإلى نص الحوار…

* كيف ترين استمرارَ السجالات اليوم بشأن تشكيل الحكومة الجديدة بعد مرور نحو 9 أشهر على تكليف سعد الحريري؟

– السجالات بشأن تشكيل الحكومة هي مسرحية جديدة من السلطة الحاكمة التي لا تريد تحمل المسؤولية، وبالتالي فلا أحد يريد تشكيل حكومة، يريدون فقط سد العصب الطائفي والمذهبي لتغذية حالاتهم وأحزابهم، وصولاً إلى انتخاباتٍ يقولون فيها مجدداً للبنانيين: أنا لست مسؤولاً، والمسؤول هو الآخر؛ وهذا الآخر هو زعيم طائفة الحي الآخر.. وهكذا تكون الأمور، للأسف في لبنان هناك مسرحيات على الشعب، وكلٌّ يحاول احتواء والسيطرة على شارعه ومنطقته، وينكر مسؤوليته ويحملها للطرف الآخر، في وقت يتشاركون فيه بالجرم الذي أدى إلى نحرِ لبنان.

اتسعت دائرة المشاركة في احتجاجات لبنان – وكالات

* خلال عضويتكِ في البرلمان، ما مواطن الخلل المالي التي قُمتِ باكتشافها من خلال التقارير والميزانيات؟

– لبنان يعيش الخلل المالي بجوانبه كافة؛ الميزانية دائماً غريبة عجيبة ومعها ملحقات أغرب؛ لا يوجد أي توازن بين النفقات والمدخول، وبالتالي فلا أستطيع تفنيد كل ما يُحكى عن الميزانية، وهو كثير جداً؛ لكن معروف أنهم كانوا يصرفون من دون وعي وإدراك أو حساب وكأنهم أعداء هذه الدولة ومؤسساتها؛ فالمسؤولون المتعاقبون أثبتوا أنهم عديمو المسؤولية في كل مرة وافقوا على صرف الموازنة بهذه الطريقة، ومن دون إصلاحٍ للخلل، وهذه هي المشكلة الكبيرة والعنوان العريض في لبنان؛ فنحن لا نستطيع أن نستمر بمشروعات هي مجرد صفقات لا تدر المال سوى لأهل السلطة فقط.

* هل هناك إمكانية لمحاسبة المسؤولين عن وصول الوضع إلى ما هو عليه الآن من القضاء اللبناني؟

– القضاء اللبناني اليوم مسيطر عليه بشكل كامل من السياسيين، وبالتالي فهو لا يستطيع أن يُحاسب، هو حكم وخصم في نفس الوقت؛ لذلك فإننا نعول على قانون استقلال السلطة القضائية، لكي يصبح نافذاً، بحيث يدير القضاء شؤونه بنفسه، ويكون لديه استقلال مالي، ويستطيع التخلص، ولو قليلاً، من سطوة السياسيين عليه.

جانب من الاحتجاجات في الشارع اللبناني – وكالات

* قدمتِ استقالتكِ من البرلمان، فهل ترين أن هذه الاستقالة أتت بثمارها؟

– قدمت استقالتي من مجلس النواب ليس لجني أي ثمار؛ قدمتها بعد انفجار مرفأ بيروت لأقول لهذه الطبقة الحاكمة إن الاستقالة سهلة جداً، أردت أن أستقيل لكي يكون واضحاً للجميع أن المسؤول عندما لا يستطيع فعل أي شيء أمام أوجاع أهله يترك الكرسي؛ فنحن في بلدٍ نخوض فيه الانتخابات، ونقدم وعوداً كثيرة، ونذهب إلى البرلمان، وهناك نشارك، شئنا أم أبينا، في مسرحية وكأننا في دولة ديمقراطية؛ لكن الواقع عكس ذلك، وهنا أريد أن أسأل الذين بقوا في البرلمان: ماذا يفعلون للبنانيين غير الخطابات الرنانة وبعض البطاقات التي يعطيها رئيس المجلس؛ لكي تبدو صورتهم أفضل؟ الواقع يقول إنه لا شيء يفعله البرلمان سوى الاستمرار في مسرحية سمجة علينا وضع حد لها.

 اقرأ أيضًا: لبنان.. الغضب والاحتقان من الوضع الاقتصادي يخيمان على مناطق “حزب الله”

* لماذا لم تُجرَ الانتخابات على المقاعد الشاغرة حتى الآن؟

– لم تجرَ انتخابات فرعية؛ لأن السلطة لا تريد مواجهة أو تحدي الصناديق؛ هي تريد أن تقول لجمهورها إن وضعنا جيد ونحن لا تزال لدينا الشرعية الشعبية، في حين أنهم فقدوها والناس تعرف؛ لذلك لا يريدون إجراء أي انتخابات، وأجروا انتخابات نقابة المهندسين مؤخراً فقط؛ لأنهم فشلوا بعد ٧ أو ٨ تأجيلات متتالية في عرقلتها مرة أخرى، بينما يتواصل قرار تأجيل الانتخابات الفرعية بالمخالفة للدستور، وربما يفعلون نفس الشيء مع الانتخابات النيابية العام المقبل، وهذه هي الكارثة الكبرى؛ خصوصاً بعدما خسر لبنان كل قطاعاته، وأصبحنا اليوم أمام احتمال خسارة ديمقراطيتنا أيضاً.

انهيار العملة المحلية يؤجج موجة الاضطرابات في لبنان- “فاينانشال تايمز”

* برأيكِ ما الخيارات المطروحة أمام البرلمان اللبناني للتعامل مع الأزمة الحالية؟

– الخيارات المطروحة أمام البرلمان هي الاستقالة؛ فأي شيء آخر لم يعد يعول عليه، هذا البرلمان كان مطلوباً منه إجراء إصلاحات منذ عقدَين أو ثلاثة عقود، ولم يقُم بأي إجراء إصلاحي، وأصبح هو عنوان الفشل، وهو المؤسسة المسؤولة عما وصلنا إليه في لبنان؛ فالدولة اللبنانية القائمة على النظام البرلماني جعلت الكتل الكبيرة في البرلمان أو بمعنى أدق الزعماء الستة مسؤولين عن إدارة الدولة، ولا يمكن التعويل على إصلاح من البرلمان، وحتى الاستقالة لن يقوم بها أعضاؤه؛ لأنهم مافيا متشبثة بالحكم.

* برأيكِ كيف ترين المخرج الحالي من الأزمة السياسية في لبنان؟

– لم أعد أرى مخارج للأسف؛ فمسألة تشكيل حكومة انتقالية مع صلاحياتٍ استثنائية باتت أمراً غير وارد بالنسبة إلى الفاشية الموجودة في السلطة. الحل الأخير هو الانتخابات النيابية، وأن يحدث التغيير من خلال صناديق الاقتراع.

متظاهرون لبنانيون يحملون لافتة كُتب عليها “نحن أكثر الشعوب المكتئبة سعادة”- وكالات

* هل ترين أن إقرار البطاقة التمويلية سيسهم في حلِّ جزءٍ من الأزمة المعيشية للمواطنين؟

– العبرة في التنفيذ، وعادة ما ينفذون بطريقة زبائنية؛ خوفاً من الناخبين، فهي رشوة جماعية لمنظومتهم لكي تصوت لهم في الانتخابات، وأعتقد أن اللبنانيين لن يقعوا في هذا الفخ مجدداً، وأتمنى ذلك، وأعتقد أن هذه المرة مختلفة؛ سيقترعون كما اقترعوا في النقابات والانتخابات الجامعية ضد الطبقة الحاكمة برمتها.

* هل تعتزمين الترشح مجدداً في الانتخابات البرلمانية؟

– سنكون ١٢٨ مرشحاً، نحن لم نخرج من البرلمان لكي نخرج من الحياة السياسية؛ بل على العكس خرجنا لنكون إلى جانب الناس، وسنقدم مشروعات وطنية جامعة لكل اللبنانيين، وليست مشروعات فئوية.

آثار الانفجار الهائل في بيروت- لبنان.. 4 أغسطس 2020- “أسوشييتد برس”

* هل تتوقعين أن تُجرى انتخابات العام المقبل؟

– الانتخابات النيابية في دائرة الخطر بلا شك، وستحاول هذه السلطة أن تؤجل أو تجدد للمجلس النيابي، كما فعلت سابقاً عندما تم إبقاء المجلس لمدة 9 سنوات من دون إجراء انتخابات، وهذه المرة سيحاولون فعلها مجدداً، ونحن نحتاج إلى ضغطٍ دولي مع تحديد عقوبات حال اللجوء إلى سيناريو التأجيل، وهذه هي الطريقة الوحيدة لكي يقوموا بإجراء انتخاباتٍ نيابية في موعدها.

اقرأ أيضاً: لبنان يحتاج إلى ما هو أكثر من العقوبات الأمريكية!

* ماذا عن مصير منصب رئيس الجمهورية حال استمر الوضع كما هو الآن؟

– منصب رئيس الجمهورية مرهون بنتائج الانتخابات النيابية؛ إذا كان هناك برلمان فيه قوة وازنة للمعارضة سيتم انتخاب رئيس جمهورية يكون خادماً حقيقياً للشعب اللبناني، وسيقوم بإصلاحات. أما إذا بقي الوضع كما هو، ولا أعتقد أن هذا سيحدث، فسنكون أمام أجواء انتخابات رئاسية تخرج نموذجاً يشبه النموذج الحالي.

لبنانيون يضيئون الشموع لضحايا انفجار المرفأ – وكالات

* كيف ترين دور “حزب الله” في الأزمة الحالية؟

– “حزب الله” قرر أن يدعم مافيا السلطة بكل ملوك الطوائف؛ فهو يعزِّز وضعيتهم، وهو مَن قدم الحماية لكل الطبقة الحاكمة بعد الثورة؛ فالحزب هو الذي أبقى هؤلاء على عروشهم، لذلك فلا أرى إلا دوراً سلبياً لعبه في الحياة السياسية؛ فهو مثل باقي أحزاب المافيا، واليوم هو المسؤول الأكثر منهم جميعاً؛ لأنه الأقوى ولأنه يدعو إلى الدين والتديُّن، بينما نرى أن ممارسته ممارسة مافيا فقط لا غير.

* خرج الشعب اللبناني للثورة على النظام وحكومة بقيادة سعد الحريري، واليوم يأمل اللبنانيون في تمكنه من تشكيل حكومة، فما الذي تغيَّر؟

– لا يأمل اللبنانيون اليوم في عودة الرئيس الحريري إلى الحكم؛ هناك أقلية قليلة جداً مؤيدة له داخل حزبه، كما باقي أعضاء النادي السياسي، إلا أن أكثرية اللبنانيين يتطلعون إلى حكمٍ جديد بعيد عن السياسيين الحاليين؛ فاليوم لم تعد هناك حلول وسطية يمكن أن يقبلها الشارع، فرحيل جميع ملوك الطوائف هو المطلب الرئيسي؛ لأنهم سبب الفشل الذي يجنيه اللبنانيون اليوم.

متظاهرون يحاولون الوصول لمجلس النواب – وكالات

* هل يمتلك الحريري القدرة على الخروج بلبنان من إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية في العالم؟

– الحريري غير قادر على هذه الخطوة؛ فهو أحد المسؤولين عن وصول البلد إلى القعر والحضيض، وأفضل ما يقوم به هو التنحي والجلوس جانباً، والسفر أقله لفترة معينة ليكون خارج اللعبة السياسية؛ لأنه ليس أهلاً بالحكم.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته موقع الانفجار في مرفأ بيروت- لبنان.. أغسطس 2020- “فرانس برس”

* كيف ترين الموقفَ الأمريكي والأوروبي في التعامل مع الأزمة اللبنانية؟

– الموقف الأمريكي حتى الساعة لا يزال ضبابياً، ويبدو أن إدراة بايدن ذهبت للمفاوضات مع إيران، ولبنان قد يكون ورقة في هذه المفاوضات ليس أكثر للأسف؛ لأن العالم يتعامل معنا باعتبارنا دولة فقدت سيادتها، فهم يتحدثون إلى الخارج عندما يريدون إجراء أي شيء في لبنان أو عندما يريدون أي إصلاح في الداخل.. في الماضي كانوا يذهبون إلى سوريا واليوم إلى إيران.

أما الموقف الفرنسي فهو الأبرز أوروبياً، ومحاولات الرئيس ماكرون مستمرة لحل الأزمة؛ لكنه قام بأخطاء عديدة، أهمها إعادة تعويم المافيا، وأعتقد أن الموقف الفرنسي هو الأفضل، وقام بكثيرٍ من التموضع بعد المحاولة الفاشلة لتكوين حكومة؛ فالمبادرة الفرنسية إذا استمرت فهي مستمرة بشكل مختلف؛ هي مستمرة إلى جانب الناس أو هذا ما أتمناه على الأقل.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

 

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة