الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

بوركينا فاسو في قفص المجاعة بسبب الإرهاب

السكان المحليون يقضون جوعاً بسبب حصار الجماعات الإرهابية وسط عجز دولي تام

كيوبوست- عبدالجليل سليمان

منذ أن فرضت عليها الجماعات الجهادية حصاراً محكماً، قبل عدة أشهر، يعاني سكان مدينة جيبو، عاصمة مقاطعة سوم، شمال بوركينا فاسو، وضعاً إنسانياً كارثياً، فقد أغلقت جميع المتاجر أبوابها؛ فلا شيء يُباع ويُشترى، فضلاً عن الجفاف الذي ضرب تلك الأنحاء، حتى اضطر السكان المحليون المتضورون جوعاً إلى أكل أوراق الأشجار أو غيرها من الأعشاب، حسب إفادات صحفية متطابقة أدلى بها بعض الذين تمكنوا من الفرار من المنطقة، وحسب ناشطين في المجتمع المدني البوركيني.

وقال إدريسا باديني، المتحدث باسم مجموعة من منظمات المجتمع المدني في مقاطعة سوم وعاصمتها جيبو، إن “الوضع كارثي” في هذه المدينة، موضحاً أن “الجوع بلغ مستوى يقتل أطفالاً ومسنين”، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسة، وأضاف أن 15 شخصاً توفوا بسبب الجوع في أكتوبر في المدينة المحاصرة منذ أشهر، وتابع “هناك عدد أكبر من الضحايا على الأرجح ولم يتم الإبلاغ عنهم جميعاً”.

وباعتراف النقيب إبراهيم تراوري، الذي وصل إلى السلطة أواخر سبتمبر الماضي، عقب إطاحته بقائده بول هنري داميبا، في ثاني انقلاب تشهده الدولة الفقيرة الواقعة في غرب إفريقيا خلال أقل من عام، والذي زار جيبو في بداية نوفمبر الماضي، إذ قال عقب عودته مُخاطباً تجمعاً من السياسيين في العاصمة واغادوغو: “اذهبوا إلى جيبو لرؤية الأطفال الذين تلتصق جلودهم بعظامهم، كبار السن الذين يتضورون جوعاً، النساء اللواتي لم يعد بإمكانهن منح صغارهن رضاعة طبيعية؛ لأنه لم يتبقَّ في صدورهن شيء.. أناس يأكلون أوراق الشجر ليبقوا على قيد الحياة، لقد ضاع الإقليم تقريباً”.

ووفقاً للأمم المتحدة، تواجه عشرات المقاطعات في بوركينا نفس ظروف جيبو؛ حيث يعيش حالياً ما يقرب من مليون شخص في مناطق تحت الحصار في شمال أو شرق البلاد، وتقدِّر المنظمة الدولية الفارين من عنف الجماعات الجهادية المتطرفة في بوركينا فاسو، خلال العامين الماضيين، بأكثر من 1.14 مليون شخص.

اقرأ أيضاً: بوركينا فاسو.. انقلاب جديد يقوض جهود مكافحة الإرهاب

كارثة إنسانية

امرأة بوركينية نازحة بسبب تصاعد العنف- المفوضية العليا لشؤون اللاجئين

بالنسبة إلى الصحفي المهتم بالشؤون الإفريقية حسن طويل، فإنه رغم شح المعلومات الواردة من المناطق التي يسيطر عليها الجهاديون شمال بوركينا فاسو؛ فإن ما رشح منها يدعو إلى القلق، فبجانب الحصار المفروض عليها، فإن الجماعات لا تسمح لقوافل الإغاثة بالوصول إلى السكان الجوعى؛ حيث تعرضت عدة قوافل لنقل المؤن إلى هجمات مميتة، لقى إثرها 35 شخصاً -بينهم أطفال- حتفهم في سبتمبر الماضي، وبسبب ذلك توقفت القوافل البرية المنتظمة التي كانت تزود السكان بالمواد الغذائية والمعيشية، بينما استنفد السكان مخزونهم الاحتياطي، والآن تبدو شمال بوركينا فاسو برمتها على وشك الانزلاق إلى كارثة إنسانية، يضيف طويل في حديثه إلى “كيوبوست”.

حسن طويل

خلال سنوات أصبحت جيبو نقطة تجمع للنازحين الذين فروا من العنف الجهادي المرتبط بتنظيمَي القاعدة وداعش في شمال بوركينا فاسو؛ حيث ارتفع عدد سكانها ثلاث مرات، ويقدر اليوم بنحو 300 ألف نسمة؛ لكن في الوقت الحالي، ومع توقف الإنتاج الزراعي نتيجة صعوبة الوصول إلى الحقول بسبب انعدام الأمن وانعزال المنطقة عن بقية أنحاء البلاد بسبب تفجير المتطرفين الجسورَ وسيطرتهم على الطرق الواصلة بين أجزاء واسعة من شمال بوركينا فاسو، خصوصاً محور “جيبو- بورزانغا” وبقية البلاد؛ يُحاول البعض الفرار متسللين على الأقدام جنوباً نحو العاصمة واغادوغو والمدن الآمنة نسبياً.

وعلى الرغم من الهجمات الإرهابية المتواصلة؛ فإن حكومة أبولينير دي تمبيلا، التي عيَّنها إبراهيم تراوري، استطاعت عبر الجيش نقل 70 طناً من الحبوب جواً إلى مدينة جيبو، أكتوبر الماضي، كما قالت هيئة الأركان العامة للجيش البوركيني إنها تمكنت من نقل 300 طن من المواد الغذائية براً في نوفمبر الماضي إلى المنطقة المنكوبة.

اقرأ أيضاً: ماذا ستكسب روسيا من انقلاب بوركينا فاسو؟!

تفاقم العنف

مشهد لنساء بوركينيات من البلدات المحاصرة- وكالات

إلى ذلك؛ ووفقاً لتقرير صادر عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية، فإن بوركينا فاسو شهدت خلال العام الجاري أكثر من 1500 حادث عنف و3800 حالة قتل، بزيادة بلغت 35% عن العام السابق؛ حيث فرضت كل من الجماعات المُنتسبة إلى “القاعدة” و”داعش” سيطرتها على معظم شمال البلاد، بينما احتلت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين بلدات وقرى في غرب البلاد.

كما أكد الخبير الأمني ​​البوركيني محمدو صديقو، في تصريحات لمحطة تليفزيونية محلية مستقلة (BF1)، أنه خلال الأيام الثلاثين الأولى التي أعقبت استيلاء إبراهيم تراوري على السلطة، شهدت البلاد ما بين 3 و4 هجمات و5 حالات قتل يومياً، وحسب صحيفة “إيكونوميست أوف فاسو” المحلية، فإن “الإرهابيين استغلوا انشغال الجيش ببسط قوته ونفوذه على العاصمة واغادوغو؛ لمضاعفة هجماتهم المميتة”.

اقرأ أيضاً: أعلام روسية في بوركينا فاسو.. واشنطن تحذر واغادوغو من جلب (فاغنر)

ويحاول النقيب إبراهيم تراوري، قائد الانقلاب في بوركينا فاسو؛ تعزيز الجيش بتجنيد 50 ألفاً من المتطوعين من أجل مكافحة الإرهاب؛ حيث سينخرط 15 ألفاً منهم في العمليات القتالية، بينما سيتم إلحاق البقية بمجموعات دفاع مدنية تُسمى المتطوعون للدفاع عن الوطن، تنحصر مهامها في حماية المجتمعات الريفية من الهجمات الجهادية، بيد أن مراقبين حذروا من هذه السياسة؛ لئلا تخلق قوات موازية للجيش تصبح لاحقاً مشكلة وأزمة في حد ذاتها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

عبد الجليل سليمان

مراسل السودان

مقالات ذات صلة