الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

بوتين يكتب: أوكرانيا الحديثة نتاج خالص للحقبة السوفييتية (2-3)

كيوبوست- ترجمات

كتب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مقالة نشرها الكرملين بعنوان “حول الوحدة التاريخية بين الروس والأوكرانيين”، تحدث فيها عن الوحدة بين البلدَين كشعبٍ واحد، قائلاً: “إن الروس والأوكرانيين كانوا شعباً واحداً.. وحدة واحدة”.

في الجزء الثاني من مقاله -الذي ينشره موقع “كيوبوست” على أجزاء ثلاثة- يستكمل بوتين سرد ما اعتبره حقائق وصفها بالمعروفة حول نشأة أوكرانيا الحديثة، تلك الحقائق التي -كما يصفها بوتين- يفضل قادة أوكرانيا المعاصرة ورعاتهم الخارجيون تجاهلها. ومن ثم يجيب عن السؤال الذي طرحه في الجزء الأول من المقالة: “كيف يمكن تقسيم الإرث التاريخي بين روسيا وأوكرانيا؟”.

وفي معرض إجابته عن هذا السؤال، يستعرض الأحداث السياسية التاريخية الممهدة لانفصال أوكرانيا عن روسيا؛ حيث يؤكد أن أوكرانيا الحديثة هي نتاج خالص للحقبة السوفييتية، مشيرًا إلى أنها قد تشكلت، بمعظمها، على أراضي روسيا التاريخية. ويؤكد بوتين في موضع آخر من المقالة أن البلاشفة كانوا يحلمون بثورة عالمية ستطيح بالدول الوطنية، وتحت ستار ما سمي “محاربة شوفينية القوة العظمى الروسية” كانوا في غاية السخاء عند رسم الحدود، وتقديم العطايا الإقليمية؛ ولكن الحقيقة تبقى في غاية الوضوح: لقد تعرضت روسيا إلى السلب.

ومن ثم يحمِّل بوتين البلاشفة مسؤولية التمهيد لانفصال أوكرانيا؛ حيث يعتبر أن “البلاشفة شرعوا في إعادة تشكيل الحدود حتى قبل قيام الاتحاد السوفييتي، وتلاعبوا بالأراضي حسب أهوائهم، متجاهلين إرادة الناس”.

والتالي هو نص الجزء الثاني من مقال بوتين

تطورت مناطق جنوب غرب الإمبراطورية الروسية، وروسيا الصغرى، ونوفوروسيا، وشبه جزيرة القرم، ككياناتٍ دينية وعرقية مختلفة. وقد عاش في هذه المناطق تتار القرم، والأرمن، واليونانيون، واليهود والقرائيون، والكريمشاك، والبلغار، والبولنديون والصرب والجرمان.. وغيرهم، وحافظوا جميعهم على إيمانهم وتقاليدهم وعاداتهم.

أنا لا أحاول أن أقول إن كل شيء كان مثالياً؛ فنحن نعلم بصدور تعميم “فالويف” لعام 1863 ثم تعميم “إم أوكاز” عام 1876، اللذين حظرا نشر واستيراد الأدب الديني والاجتماعي من اللغة الأوكرانية؛ ولكن من المهم أن نتذكر السياق التاريخي. فقد اتخذت هذه القرارات على خلفية أحداث دراماتيكية في بولندا ورغبة قادة الحركة القومية البولندية في استغلال القضية الأوكرانية لمصلحتهم الخاصة. ومن الجدير بالذكر، أنه لم يتوقف نشر الأعمال الروائية، وكتب الشعر، والأغاني الشعبية الأوكرانية. وهنالك دلائل موضوعية على أن الإمبراطورية الروسية كانت تشهد عملية تطوير نشطة لهوية روسيا الصغرى الثقافية ضمن الأمة الروسية الكبرى التي وحدت الفيليكوروسيين، والمالوروسيين، والبيلاروسيين.

فلاديمير بوتين- أرشيف

وفي الوقت نفسه، بدأت فكرة الشعب الأوكراني كأمة منفصلة عن الأمة الروسية بالتشكل، والانتشار بين النخب البولندية، وبعض المثقفين المالوروسيين. ونظراً لعدم وجود أسس تاريخية، واستحالة وجود مثل هذه الأسس، فقد جرت محاولات لتثبيت هذه الادعاءات بجميع أنواع التلفيقات التي وصلت إلى حد الادعاء بأن الأوكرانيين هم السلاف الحقيقيون، وأن الروس وسكان موسكو ليسوا كذلك. وأصبحت مثل هذه الافتراءات تستخدم بشكل متزايد لأسبابٍ سياسية كأداة للتنافس بين الدول الأوروبية.

تمسكت السلطات النمساوية- المجرية منذ أواخر القرن التاسع عشر بهذه الرواية، واستخدمتها كثقل موازن للحركة الوطنية البولندية، وللمشاعر المؤيدة لموسكو في غاليسيا. وخلال الحرب العالمية الأولى، لعبت فيينا دوراً في تشكيل ما يُعرف بفيلق حاملي البنادق اليسش الأوكرانيين. وتعرض سكان غاليسيا الذين كان يشتبه في تعاطفهم مع المسيحية الأرثوذكسية وروسيا إلى قمع وحشي، وألقي بهم في معسكرات الاعتقال في تاليرهوف وتيريزين.

كان للتطورات الأخرى علاقة بانهيار الإمبراطوريات الأوروبية، والحرب الأهلية الطاحنة التي اندلعت في مناطق واسعة من الإمبراطورية الروسية، وبالتدخلات الأجنبية.

اقرأ أيضًا: مؤشرات قوية على بدء الحرب بين روسيا وأوكرانيا قريبًا

بعد ثورة فبراير 1917، وفي مارس من العام نفسه، جرى تأسيس المجلس المركزي الأوكراني في كييف؛ كي يصبح جهاز السلطة العليا. وفي نوفمبر 1917، أعلن المجلس في انعقاده الثالث تأسيس جمهورية أوكرانيا الشعبية كجزء من روسيا.

وفي ديسمبر 1917، وصل ممثلو جمهورية أوكرانيا إلى بريست ليتوفسك؛ حيث كانت روسيا السوفييتية تتفاوض مع ألمانيا وحلفائها. وفي اجتماع عقد في 10 يناير 1918 تلا رئيس الوفد الأوكراني بياناً يعلن فيه استقلال أوكرانيا. وفي وقتٍ لاحق، أعلن المجلس المركزي الأوكراني استقلال أوكرانيا في انعقاده الرابع.

لم تدم هذه السيادة المعلنة طويلاً؛ فبعد أسابيع قليلة وقَّع أعضاء المجلس المركزي معاهدة منفصلة مع دول الكتلة الألمانية. كانت كل من ألمانيا والنمسا وهنغاريا، في ذلك الوقت، في وضعٍ صعب، وبحاجة ماسة إلى الخبز والمواد الأولية الأوكرانية. وبحجة تأمين وصول هذه الإمدادات على نطاق واسع، حصلت هذه الدول على الموافقة على إرسال جنودها ومعداتها إلى جمهورية أوكرانيا الشعبية. في الحقيقة، تم استخدام هذا الأمر كذريعة للاحتلال.

سيكون من المفيد بالنسبة إلى أولئك الذين تخلوا اليوم عن السيطرة الكاملة على أوكرانيا لصالح قوى خارجية، أن يتذكروا أنه قد ثبت في عام 1918 أن مثل هذا القرار كان قاتلاً بالنسبة إلى النظام الحاكم في كييف. فمع انتشار القوات الأجنبية المحتلة تمت الإطاحة بالمجلس المركزي، وتم تنصيب الهيتمان بافلو سكوروبادسكي، الذي أعلن إلغاء جمهورية أوكرانيا الشعبية، وقيام دولة أوكرانيا التي كانت تحت الحماية الألمانية.

اقرأ أيضاً: ماذا تخطط روسيا لمستقبل بيلاروسيا؟

في نوفمبر 1918، وبعد الأحداث الثورية في ألمانيا والنمسا وهنغاريا، اتخذ بافلو سكوروبادسكي، بعد أن خسر دعم القوات الألمانية، توجهاً مختلفاً، وأعلن أن “أوكرانيا ستقود تشكيل اتحاد عموم روسيا”؛ ولكن سرعان ما تغير النظام مرة أخرى ليفسح المجال لما عرف بالمديرية.

في خريف عام 1918، أعلن القوميون الأوكرانيون قيام جمهورية غرب أوكرانيا الشعبية، وفي يناير 1919 أعلنوا عن اتحادها مع جمهورية أوكرانيا الشعبية. وفي يوليو 1919 قام الجيش البولندي بسحق القوات الأوكرانية، وأصبحت كل أراضي جمهورية غرب أوكرانيا الشعبية تحت الحكم البولندي.

الهيتمان بافلو سكوروبادسكي- أرشيف

في أبريل 1920، أبرم سايمون بيتيليورا (الذي يصَّور اليوم على أنه أحد الأبطال الأوكرانيين) بعقد اتفاقياتٍ سرية نيابة عن مديرية أوكرانيا الشعبية وتنازل -في مقابل الدعم العسكري- عن أراضي غاليسيا وفولينيا الغربية إلى بولندا. وفي مايو 1920 دخلت قوات بيتيليورا كييف ضمن قافلة من الوحدات العسكرية البولندية؛ ولكن ذلك لم يدم طويلاً أيضاً، ففي نوفمبر من العام نفسه، وبعد الهدنة بين بولندا وروسيا السوفييتية استسلمت فلول قوات بيتيليورا إلى القوات البولندية نفسها.

يوضح مثال جمهورية أوكرانيا الشعبية أن الأشكال المختلفة من أشباه الدولة التي ظهرت في الإمبراطورية الروسية السابقة في وقت الحرب الأهلية والاضطرابات، كانت بطبيعتها غير مستقرة. سعى القوميون إلى إنشاء دولتهم المستقلة الخاصة، بينما دعا قادة الحركة البيضاء إلى روسيا الموحدة. وكذلك لم ترَ العديد من الجمهوريات التي أنشأها أنصار البلاشفة نفسها خارج روسيا أيضاً. ومع ذلك فقد طرده قادة الحزب البلشفي في بعض الأحيان خارج روسيا السوفييتية لأسبابٍ متعددة.

وهكذا تم في مطلع عام 1918 إعلان قيام جمهورية “دونيتسك-كريفوي روغ” السوفييتية، وطلبت من موسكو ضمها إلى روسيا السوفييتية؛ ولكن قوبل هذا الطلب بالرفض. ففي اجتماع مع قادة الجمهورية، أصر فلاديمير لينين على أن تكون هذه الجمهورية جزءاً من أوكرانيا السوفييتية. وفي 15 مارس 1918 أمرت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الروسي (البلاشفة) بإرسال المندوبين إلى المؤتمر السوفييتي الأوكراني؛ بمن فيهم مندوبو منطقة حوض دونيتسك، وبأن يتم تشكيل حكومة واحدة لكل أوكرانيا في هذا المؤتمر. وشكلت أراضي جمهورية “دونيتسك-كريفوي روغ” في ما بعد معظم مناطق جنوب شرق أوكرانيا.

اقرأ أيضاً: لماذا فضَّل النبلاء في الإمبراطورية الروسية أن تكون “الفرنسية” لغة تعبيرهم؟

بموجب اتفاقية ريغا الموقعة بين اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية، وجمهورية أوكرانيا الاشتراكية السوفييتية، وبولندا، تم التنازل عن الأراضي الغربية للإمبراطورية الروسية السابقة إلى بولندا. وفي فترة ما بين الحربَين العالميتَين، اتبعت الحكومة البولندية سياسة توطين مكثفة سعت إلى تغيير التركيبة العرقية في المناطق الحدودية الشرقية -وهي التسمية البولندية لما هو اليوم غربي أوكرانيا- وغرب بيلاروسيا وأجزاء من ليتوانيا. وتم إخضاع هذه المناطق إلى سياسة فرض الهوية البولندية، وتم قمع الثقافات والتقاليد المحلية. ولاحقاً، أثناء الحرب العالمية الثانية، استخدمت مجموعات القوميين الأوكرانيين المتطرفين هذا الأمر ذريعة للإرهاب الموجه ليس فقط إلى البولنديين؛ ولكن أيضاً ضد السكان اليهود والروس.

في عام 1922، عندما تم إنشاء الاتحاد السوفييتي، وأصبحت جمهورية أوكرانيا الاشتراكية السوفييتية إحدى الدول المؤسسة له، أدى نقاش حاد بين القادة البلاشفة إلى تنفيذ خطة لينين لإنشاء دولة اتحاد مكونة من اتحاد جمهوريات متساوية. وتم تضمين حق الجمهوريات في الانفصال بحرية عن الاتحاد في نص إعلان قيام اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية، وبعد ذلك في دستور الاتحاد السوفييتي لعام 1924. وبذلك زرع واضعو الدستور في أسس دولتنا أخطر قنبلة موقوتة انفجرت فور تعطل آلية الأمان التي لعبها الدور القيادي للحزب الشيوعي السوفييتي مع انهيار الحزب نفسه من الداخل. وتبع ذلك مسيرة من “السيادات” في 8 ديسمبر 1991 تم توقيع ما يعرف باتفاق بيلوفيج لإنشاء كومنولث الدول المستقلة الذي نص على أن “الاتحاد السوفييتي لم يعد موجوداً من وجهة نظر القانون الدولي والواقع الجيوسياسي”. وبالمناسبة لم توقع أوكرانيا قط على ميثاق رابطة الدول المستقلة الذي تم تبنيه عام 1993.

في العشرينيات والثلاثينيات شجَّع البلاشفة “سياسة التوطين” التي اتخذت شكل الأكرنة في جمهورية أوكرانية السوفييتية. ورمزياً وكجزء من هذه السياسة وبموافقة السلطات السوفييتية، عاد ميخائيل غروشيفسكي الرئيس السابق لوسط رادا -أحد الأيديولوجيين للقومية الأوكرانية الذي كان في فترة مضت يتمتع بالدعم النمساوي/ المجري- إلى الاتحاد السوفييتي، وانتخب عضواً في أكاديمية العلوم.

لا شك في أن سياسة التوطين قد لعبت دوراً رئيسياً في تطوير وتعزيز الثقافة واللغة والهوية الأوكرانية، وفي الوقت نفسه وتحت ستار ما سُمي “محاربة شوفينية القوة العظمى الروسية”، كانت الأكرنة غالباً ما تفرض على أشخاص لا يعتبرون أنفسهم أوكرانيين. وقد أمنت هذه السياسة السوفييتية الوطنية على مستوى الدولة المساحة لثلاثة شعوب سلافية منفصلة: الروس والأوكرانيين والبيلاروس، بدلاً من أمة روسية كبيرة موحدة.

في عام 1939، استعاد الاتحاد السوفييتي الأراضي التي استولت عليها بولندا سابقاً، وأصبح جزء كبير من هذه الأراضي جزءاً من أوكرانيا السوفييتية. وفي عام 1940 ضمت جمهورية أوكرانيا السوفييتية جزءاً من بيسارابيا التي احتلتها رومانيا منذ عام 1918، بالإضافة إلى بوكوفينا الشمالية. في عام 1948 أصبحت جزيرة زيميني (جزيرة الأفعى) في البحر الأسود جزءاً من أوكرانيا. وفي عام 1954 تم تسليم منطقة القرم في جمهورية روسيا الاشتراكية السوفييتية إلى جمهورية أوكرانيا الاشتراكية السوفييتية في انتهاك صارخ للمعايير القانونية التي كانت سائدة في ذلك الوقت.

أود أن أسهب في الحديث عن مصير روثينيا الكارباتية التي أصبحت جزءاً من تشيكوسوفاكيا بعد تفكك النمسا- المجر. كان الروس يشكلون نسبة كبيرة من السكان المحليين، ومع أن ذلك لم يعد يُذكر لاحقاً، فبعد تحرير ترانسكارباتيا من قبل الجيش السوفييتي صوَّت مؤتمر السكان الأرثوذكس في المنطقة على انضمام روثينيا الكارباتية إلى جمهورية روسيا الاشتراكية السوفييتية أو على اعتبارها جمهورية كارباتيا مستقلة ضمن الاتحاد السوفييتي؛ ولكن تم تجاهل خيار الشعب، وفي صيف 1945 تم الإعلان عن القرار التاريخي “بإعادة توحيد كارباتيا الأوكرانية مع وطنها الأم القديم أوكرانيا”، على حد تعبير صحيفة “البرافدا”.

الزي الشعبي في جمهورية روثينيا الكارباتية- أرشيف

ولذلك، فإن أوكرانيا الحديثة هي نتاج خالص للحقبة السوفييتية. ونحن نعلم ونتذكر جيداً أنها قد تشكلت -بمعظمها- على أراضي روسيا التاريخية. وللتأكد من ذلك يكفي أن ينظر المرء إلى حدود الأراضي التي توحدت مع الدولة الروسية في القرن السابع عشر وأراضي جمهورية أوكرانيا الاشتراكية السوفييتية عندما انفصلت عن الاتحاد الأوروبي.

تعامل البلاشفة مع الشعب الروسي على أنه مادة لا تنضب لتجاربهم الاجتماعية؛ فهم كانوا يحلمون بثورة عالمية ستطيح بالدول الوطنية. ولذلك كانوا في غاية السخاء عند رسم الحدود، وتقديم العطايا الإقليمية. على كل حال، لم يعد الآن مهماً الحديث عن نيَّات القادة البلاشفة عندما كانوا يقطّعون البلاد إرباً. يمكن أن نختلف حول تفاصيل رئيسية وخلفيات والمنطق وراء بعض القرارات؛ ولكن الحقيقة تبقى في غاية الوضوح: لقد تعرضت روسيا إلى السلب حقاً.

اعتمدت أثناء عملي على هذا المقال على وثائق مفتوحة المصدر احتوت على حقائق معروفة، وليس على بعض الوثائق والسجلات السرية. ويفضل قادة أوكرانيا المعاصرة ورعاتهم الخارجيون تجاهل هذه الحقائق. وهم لا يفوتون فرصة -سواء في داخل البلاد أو خارجها- إدانة “جرائم النظام السوفييتي” وإدراج أحداث لا علاقة للحزب الشيوعي السوفييتي، ولا للاتحاد السوفييتي بها، ناهيك بروسيا الحديثة. وفي الوقت نفسه، لا تُعتبر جهود البلاشفة لفصل الأراضي الروسية التاريخية عن روسيا جريمة. ونحن نعلم لماذا: إذا تسببوا في إضعاف روسيا، فإن رغباتنا الدنيئة سوف تتحقق.

في عام 1922 تم إنشاء الاتحاد السوفييتي- the Moscow times

بالطبع، في داخل الاتحاد السوفييتي لم يكن ينظر للحدود بين الجمهوريات على أنها حدود دولية، بل كانت حدوداً اسمية داخل دولة واحدة، والتي على الرغم من أنها تتمتع بجميع ميزات الاتحاد، كانت مركزية إلى حد كبير، وهذا الأمر أيضاً كان يضمنه دور الحزب الشيوعي؛ ولكن في عام 1991 وجدت كل هذه الأراضي، والأهم من ذلك الناس الذين يعيشون عليها، أنفسهم خارج البلاد بين ليلة وضحاها، وقد انتزعوا حقاً هذه المرة من وطنهم التاريخي.

ما الذي يمكن قوله في هذا الشأن؟ الأشياء تتغير، والدول والمجتمعات ليست استثناءً. بالطبع يمكن لجزء من الشعب أن يتغير أثناء عملية تطوره تحت تأثير عدد من الأسباب والظروف التاريخية، وأن يدرك نفسه كأمة منفصلة في لحظة معينة. كيف يجب التعامل مع ذلك؟ هنالك جواب واحد: باحترام.

أنت تريد إقامة دولتك الخاصة، أهلاً وسهلاً؛ ولكن ما الشروط؟ سأتذكر التقييم الذي قدمه أحد أبرز الشخصيات السياسية في روسيا الحديثة، المحافظ الأول لمدينة سان بطرسبورغ أناتولي سوبتشاك. كخبير قانوني يؤمن بأن أي قرار يجب أن يكون شرعياً، شارك عام 1992 في الرأي التالي: الجمهوريات المؤسسة للاتحاد بعد أن شجبت معاهدة الاتحاد لعام 1922، يجب أن ترجع إلى حدودها التي كانت قائمة قبل انضمامها إلى الاتحاد السوفييتي. وكل الأراضي المكتسبة تكون خاضعة للنقاش والمفاوضات بالنظر إلى انتفاء الأرضية التي اكتسبت من خلالها.

وبعبارةٍ أخرى، عندما تغادر يمكنك أن تأخذ ما أحضرته معك. وهذا منطق يصعب دحضه. سأقول فقط إن البلاشفة قد شرعوا في إعادة تشكيل الحدود حتى قبل قيام الاتحاد السوفييتي، وتلاعبوا بالأراضي حسب أهوائهم متجاهلين إرادة الناس.

لقراءة الجزء الأول: مستنداً إلى التاريخ.. بوتين يكتب: الروس والأوكرانيون كانوا شعباً واحداً (1-3)

لقراءة الجزء الثالث: حول طبيعة العلاقة مع أوكرانيا… بوتين يكتب: “السيادة الحقيقية لأوكرانيا لا تتحقق إلا بالشراكة مع روسيا”(3-3)

المصدر: الكرملين

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة